( ولو « 1 » أوصى بلفظ مجمل ) أيمطلق ( لم يفسّره الشرع ) بشيء خاصّ ( رجع في تفسيره إلى الوارث ) [ 1 ] .
( كقوله : أعطوه حظّاً من مالي ، أو قسطاً أو نصيباً أو قليلًا أو يسيراً أو جليلًا أو جزيلًا ) أو نحو ذلك من الألفاظ التي يكون مرجعها ما يعيّنه الوارث من مصاديقها المندرجة فيما أراده الموصي بحسب ظاهر اللفظ [ 2 ] .
[ وقد يقال بالرجوع إلى الحاكم وعدول المؤمنين ] . نعم قد يقال : إنّ ذلك [ / الرجوع إلى الحاكم أو عدول المؤمنين ] هو المتّجه فيما لو أوصى إلى غير الوارث بتنفيذ وصيّته المزبورة فإنّه يكون حينئذٍ هو المخاطب ، فله التعيين بأي مصداق ما لم يتجاوز الثلث [ 3 ] . ثمّ إنّ الظاهر اعتبار التموّل في المصداق وإن سلم صدق المطلق على غيره إلّاأنّه قد يقطع بعدم إرادة الموصى إياه . بل قد يقال باعتبار الأزيد من التموّل في الجليل والجزيل والعظيم ونحو ذلك من الألفاظ [ 4 ] . خصوصاً لو جمعها فقال : أعطوا زيداً مالًا جزيلًا أو قسطاً عظيماً وعمرواً مالًا يسيراً أو قسطاً يسيراً أو قال : عظيماً جدّاً أو قليلًا كذلك ، فلا بدّ حينئذٍ من التمييز بين الشخصين بذلك [ 5 ] .
( ولو قال : أعطوه كثيراً قيل ) [ 6 ] : ( يعطى ثمانين درهماً كما في النذر ) [ 7 ] . ( وقيل ) [ 8 ] : ( يختص هذا
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض له .
[ 2 ] نعم في المسالك وغيرها : « لو تعذّر الرجوع إلى الوارث لغيبة أو امتناع أو صغر اعطى أقلّ ما يصدّق عليه الاسم ؛ لأنّه المتيقّن » « 2 » . قلت : لِمَ لا يكون التخيير للحاكم أو عدول المسلمين في المصاديق كالوارث . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المخاطب بالتنفيذ أوّلًا وبالذات الوارث فالخطاب في الحقيقة له ، ولكن ناب عنه غيره للتعذّر ، فيقتصر على المتيقّن ممّا يعيّنه المنوب عنه لو كان قد باشر التعيين .
[ 3 ] وإن كنت لم أجد مصرّحا به .
[ 4 ] لشهادة العرف الذي هو المرجع فيها .
[ 5 ] وما في المسالك هنا : من احتمال إرادة الأقلّ ، نظراً إلى أنّ جميع المال متّصف بذلك في نظر الشرع ، ومن ثمّ حكم بكفر مستحلّ قليله وكثيره ، كما نبّهوا عليه في الإقرار بمثل ذلك متّفقين على الحكم في الموضعين ، ولا ينافيه مع ذلك وصفه بالقلّة ونحوها لاختلاف الحيثيّة بقلّته من حيث المقدار وجلالته من حيث الاعتبار ، وعلى هذا فلو قال : أعطوا زيداً قسطاً عظيماً وعمرواً قسطاً يسيراً لم يشترط تمييز الوارث بينهما بزيادة الأوّل عن الثاني كما ذكرناه » « 3 » .
[ وهو ] كما ترى مجرّد دعوى يشهد العرف الذي قد أمرنا باتّباعه على خلافها .
[ 6 ] والقائل الشيخ والصدوق « 4 » وجماعة على ما قيل « 5 » .
[ 7 ] للرواية التي وردت فيه مستدلّاً بها على ذلك بقوله تعالى :لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ« 6 » وقد كانت ثمانين » « 7 » .
بل عن الشيخ « 8 » تعديتها إلى الإقرار أيضاً ، نظراً إلى أنّ ذلك تقدير شرعي لكثير ، من غير فرق بين الموارد جميعها .
[ 8 ] والقائل المشهور .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وإذا » .
( 2 ) المسالك 6 : 187 .
( 3 ) المسالك 6 : 186 - 187 . الخلاف 3 : 359 .
( 4 ) الخلاف 4 : 139 . المقنع : 478 .
( 5 ) المسالك 6 : 187 .
( 6 ) التوبة : 25 .
( 7 ) الوسائل 23 : 299 ، ب 3 من النذر والعهد ، ح 1 .
( 8 ) المسالك 6 : 186 - 187 . الخلاف 3 : 359 .