. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
5 - ومرسل أبي جعفر بن سليمان المروي فيه أيضاً في حديث : إنّ رجلًا مات وأوصى إليه بمئة ألف درهم وأمره أن يعطي أبا حنيفة منها جزءً فسأل عنها جعفر بن محمّد عليهما السلام وأبو حنيفة حاضر فقال له جعفر بن محمّد عليهما السلام : « ما تقول فيها يا أبا حنيفة ؟
فقال : الربع ، فقال لابن أبي ليلى فقال : الربع ، فقال جعفر بن محمّد عليهما السلام من أين قلتم : الربع ؟ فقالوا : لقول اللَّه تعالى :فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ« 1 » إلى آخره ، فقال أبوعبداللَّه عليه السلام : من هذا قد علمت الطير أربعة فكم كانت الجبال إنّما الأجزاء للجبال ليس للطير ، قالوا : ظننا أنّها أربعة ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : لا ، ولكن الجبال عشرة » « 2 » .
إلى غير ذلك من النصوص المروية في الكتب الأربعة « 3 » وغيرها المشتملة على ما هو كالمعجز عن الاستدلال الذي مرجعه أنّه لمّا أوصى بالجزء وقد علم عدم إرادة الموصي العمل بمطلق مسمّاه الذي يرجع إلى السفه في الوصية به ، كما أنّه لا حدّ معلوم في العرف لأقل ما يصدق به في أمثال الوصية فكشفه عليه السلام كما كشف أقلّ مسمّى الركوع ، وأقلّ المسافة وغير ذلك أو أنّه حدّده بذلك حكماً منه عليه السلام كما هو الأقوى ؛ ضرورة صدق الجزء على الأقلّ من ذلك عرفاً ، بخلاف الركوع ونحوه فليس حينئذٍ إلّاالتحديد منه ، ولو بقطع النزاع ، ولعلّ إخباره لذلك دون غيره باعتبار إطلاق لفظ الجزء على العشر في كتاب اللَّه ، وليس فيه ولا في السنّة استعمال مطلقه في أقلّ من ذلك ، فلا ينافيه حينئذٍ استعماله في الأكثر ؛ ضرورة كون المراد التحديد بأقلّ مصداق استعمل فيه مطلقه فيجزي فيه حينئذٍ كما يجزي الأكثر منه .
وحينئذٍ فاستعماله في السبع في قوله تعالى :لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ« 4 » لا يقتضي التحديد به لكون العشر أقلّ منه ، ومن ذلك ترجح هذه النصوص على النصوص التي تضمّنت التحديد به :
1 - كصحيح البزنطي : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أوصى بجزءٍ من ماله ؟ فقال : « واحد من سبعة ، إنّ اللَّه يقول :لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ« 5 » » « 6 » إلى آخره .
2 - وخبر إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا عليه السلام : في الرجل أوصى بجزءٍ من ماله فقال : « الجزء من سبعة ، إنّ اللَّه يقول :لَها« 7 » إلى آخره » « 8 » .
3 - والمرسل في المحكي عن إرشاد المفيد عن أمير المؤمنين عليه السلام : في رجل أوصى بجزءٍ من ماله ولم يعيّنه فاختلف الوارث بعده في ذلك فقضى عليهم بإخراج السبع من ماله ، وتلي قوله :لَها« 9 » إلى آخره « 10 » .
مضافاً إلى قصورها عنها عدداً بل ودلالة .
هامش
( 1 ) البقرة : 260 .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 144 ، 145 ، ح 476 . الوسائل 19 : 383 ، ب 54 من الوصايا ، ح 8 .
( 3 ) الكافي 7 : 39 - 40 ، ح 1 - 3 . الفقيه 4 : 205 ، ح 5476 . التهذيب 9 : 208 - 209 ، ح 824 - 827 . الاستبصار 4 : 131 - 132 ، ح 494 - 497 .
( 4 ) الحجر : 44 .
( 5 ) الحجر : 44 .
( 6 ) الوسائل 19 : 384 ، ب 54 من الوصايا ، ح 11 ، 12 .
( 7 ) الحجر : 44 .
( 8 ) الوسائل 19 : 384 ، ب 54 من الوصايا ، ح 11 ، 12 .
( 9 ) الحجر : 44 .
( 10 ) الارشاد 1 : 221 . الوسائل 19 : 382 ، ب 54 من الوصايا ، ح 6 .