تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
وعدمها ، فإنّه يتصرّف على حسب المال المنتقل إليه [ 1 ] . قلت : بل إن لم يقم إجماع أمكن أن يقال : إنّ للموصي له التصرّف في تمام العين الموصى بها بمجرّد سعة ثلث المال لها وإن كان غائباً [ 2 ] . وإن كان للوارث الرجوع عليه لو تلف المال قبل قبضه فإنّه ينكشف حينئذٍ عدم ملك الموصى له تمامها أو ينفسخ ملكه به . ولعلّ المتّجه [ 3 ] ذلك [ 4 ] . ( فرع ) :

[ لو أوصى بثلثه مشاعاً ] :

( لو أوصى بثلث عبده ) المملوك له في ظاهر الحال ( فخرج ثلثاه مستحقّاً انصرفت الوصية إلى الثلث الباقي تحصيلًا لإمكان العمل بالوصيّة ) الذي يجب مراعاته ما دام ممكناً ، ولا ينزل ذلك على الإشاعة حتى يصح في ثلث الثلث خاصة كالإقرار [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] واحتمال أنّ تسلّطه على ذلك مشروط بتسلّط الوارث على ما قابل الباقي من المال الغائب لا دليل عليه ، فما وقع من الإشكال فيه من بعضهم في غير محلّه . ولقد أجاد في المسالك في ردّه « بأنّ مجرّد الاحتمال لا يقوم دليلًا على منع المالك المستقرّ ملكه على الثلث ، مع كون الباقي غير خارج عن ملكه ، بل استقرار ملكه له موقوف على حصول الغائب ، وإلّا فأصل الملك حاصل بالوصية والقبول ، والخروج عن الثلث في الجملة ، ومن ثمّ لو حضر الغائب كان نماء العين أجمع للموصى له ، ومراعاة حقّ الوارث باحتمال تلف المال تحصل بإيقاف ما زاد على الثلث إلى أن يظهر الحال » « 1 » . [ 2 ] لإطلاق أدلّة الوصية . [ 3 ] [ وذلك ] بناءً على ما سمعته من المسالك . [ 4 ] لأنّ عدم الاستقرار لا ينافي تصرّف المالك في ملكه للعمومات ، لكن لمّا كان مرجع ذلك إلى الحكم بملكيّة الموصى له ظاهراً إلى أن يحصل التلف ؛ لإطلاق أدلّة الوصية ، فيكون هو كالمانع عن بقاء الملك ليحصل الفسخ به المعارض باحتمال أنّ المال على ملك الوارث إلى أن يحصل ما يقابل الموصى به ؛ لعدم ملك الموصي غير الثلث المشاع مع الوارث ، فلا يملك الموصى له العين إلّامع حصول ضعفه من ثلثه للوارث ، ولعلّه لعدم ظهور الأدلّة في شيء من ذلك حكم المصنّف وغيره بالإيقاف في يد مؤتمن إلى أن يظهر الحال ، كما يوقف نصيب الحمل والمال الذي باعه مالكه لآخر فضولًا إلى حصول الولادة والإجازة ، ولأنّ أصالة عدم التلف معارض بأصالة عدم القبض ، واللَّه العالم . [ 5 ] كما عن بعض « 2 » العامّة ؛ لما عرفته سابقاً من أنّ الوصية متى صادفت محلّاً قابلًا للنفوذ نفذت وهو في الفرض متحقّق ، وكذا البيع على الأصحّ ، وجواز الفضولي فيه أو فيها أيضاً لا ينافي ذلك . فما في المسالك « 3 » من بناء هذه المسألة على ذلك في غير محلّه .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 173 . ( 2 ) المهذب ( الشافعي ) 1 : 455 . ( 3 ) المسالك 6 : 173 - 174 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 637 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )