فحينئذٍ إن وسع المال أعطي الموصى له تمام الثلث ، وإن لم يكن له مال سواه نفذت الوصية في ثلث الثلث أو وقف في الباقي على الإجازة كما هو واضح . ( ولو أوصى بما يقع اسمه على المحلّل والمحرّم ) للاشتراك لفظاً أو معنى ( انصرف إلى المحلّل تحصينا لقصد المسلم عن المحرّم ) [ 1 ] .
وذلك ( كما لو « 1 » أوصى ) بطبل من طبوله كان منها المحلّل والمحرّم بل أو ( بعود من عيدانه ) بناءً على عدم انصرافه إلى اللهو وإلّا بطلت الوصية فيه ، كما في كلّ لفظ ظاهر في المحرّم ولو للقرينة [ 2 ] .
( ولو لم يكن له عود إلّاعود اللهو ) وأمكن تحويله إلى الصفة المحلّلة مع بقاء اسم العود عليه ( قيل : تبطل ) الوصية [ 3 ] . ( وقيل : تصح ويزال عنه الصفة المحرّمة ) ، وهو الأقوى [ 4 ] .
نعم لو توقّف زوالها على كسره المخرج له عن اسم العود اتّجه البطلان حينئذٍ [ 5 ] . وإلى ما ذكرنا يرجع قول المصنّف : ( أمّا لو لم يكن فيه منفعة إلّا ) المنفعة ( المحرّمة بطلت الوصيّة ) [ 6 ] .
( وتصحّ الوصية بالكلاب المملوكة ككلب الصيد والماشية والحائط والزرع ) وبالجرو القابل للتعليم [ 7 ] .
بل لعلّ الأقوى جواز الوصية بها وإن لم نقل بملكها وجواز بيعها [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] و [ تحصيناً ] لكلامه عن اللغو أو المنهي عنه شرعاً ، ولوجوب تنفيذ الوصية ، فلذلك وجب صرفه إلى المحلّل .
[ 2 ] لأنّ أصالة الصحّة لا تعارض ظاهر اللفظ ، وإنّما أقصاها تعيين ما لا ظهور فيه من الألفاظ بخلافها ، وإلّا كان مقدّماً عليها لعموم ما دلّ على العمل بظاهره ، وترتيب الأحكام عليه ، كما هو مبيّن في محلّه .
[ 3 ] لأنّها بغير المشروع .
[ 4 ] لإطلاق أدلّة الوصية ، وكونه على صفة محرّمة لا يخرجه عن الملكية ، والفرض عدم الوصية به مقيّداً ببقائه على تلك الصفة كي يكون الوصية به من غير المشروع .
[ 5 ] لعدم التمكّن من إنفاذها على وجهها ؛ إذ شراء عود له ذي صفة محلّلة خروج عنها ، والفرض عدم غيره عنده ، وأنّ إزالة الصفة المحرّمة متوقّفة على إخراج اسمه القاضي ببطلان الوصية به . ودعوى أنّه إذا انتقل إلى الموصى له فله أن يفعل به ما شاء ومن جملته كسره ، بل هو واجب حيث يتوقّف زوال الصفة المحرّمة عليه ، فلا يقدح ذلك في جواز الوصية . يدفعها : أنّ صحّتها موقوفة على كسره فيدور . ولو قيل : إنّه يمكن كسره من غير الموصى له قبل دفعه إليه ليندفع الدور جاء فيه ما تقدّم من زوال اسم العود الذي هو متعلّق الوصية ، فلا يكون بعد كسره موصى به ، فلا يحصل بدفعه إلى الموصى له الامتثال .
[ 6 ] وإن قال في المسالك : « إطلاق العبارة يقتضي أنّ زوال الصفة المحرّمة مع بقاء المنفعة لو تحقّق بكسره [ و ] الانتفاع بخشبه في بعض المنافع المحلّلة كفى في الصحّة على هذا القول » « 2 » ثمّ أشكله بما عرفت .
لكن قد يقال : إنّ مراد القائل الإزالة التي لا تخرجه عن اسم الموصى به ، والأمر سهل ، واللَّه العالم .
[ 7 ] لما عرفته مفصّلًا في كتاب البيع .
[ 8 ] لثبوت الاختصاص الكافي في صحّة الوصية بها .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إذا » .
( 2 ) المسالك 6 : 175 .