تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وبالجملة إنّ فائت الفائدة لو كان معلوم الحال وقت العقد لم تكن المساقاة عليه صحيحة [ 1 ] . نعم هذا كلّه في عدم الخروج مثلًا ، أمّا التلف بعده فقد يقال : إنّ مبناه اعتبار الإدراك في الفائدة [ 2 ] وعدمه ، فعلى الأوّل يتجه البطلان بخلاف الثاني . وعلى كلّ حال فليس للعامل في مقابلة عمله إلّاما حصل من الفائدة كما أنّه ليس له شيء مع فرض عدمها أصلًا [ 3 ] .

[ أحكام المساقاة ] :

الفصل ( السادس : في أحكامها ) أي المساقاة :

[ حكم كلّ موضع تفسد فيه المساقاة ] :

( وهي مسائل : الأولى : كلّ موضع تفسد فيه المساقاة ) أي يعلم فساد أصل انعقادها ( فللعامل أجرة المثل ) [ 4 ] . ( والثمرة لصاحب الأصل ) المملوك له فيتبعه نماؤه مع فرض عدم الناقل له شرعاً عنه ، من غير فرق في ذلك بين العلم بالفساد والجهل به ، وبين كون الفساد من اشتراط كون الثمرة للمالك وغيره [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] والجهل بحاله من أوّل لا يصير سبباً للصحّة في الواقع . [ 2 ] التي هي ركن في المساقاة ؛ لعدم النفع بها دونه . [ 3 ] لإقدامه على ذلك ، فتأمل جيّداً ، واللَّه العالم . [ 4 ] لأصالة احترام عمل المسلم الواقع بالإذن ممّن استوفاه . [ 5 ] كما هو مقتضى إطلاق المصنّف وغيره ، بل في المسالك : « نسبته إلى الأكثر » « 1 » . ووجهه ما عرفت من أصالة احترام عمل المسلم ، بعد العلم بعدم كون ذلك من المتبرّع المسقط للُاجرة له ، أو الشكّ فيه ، والرضا بالعقد الفاسد أو بالعقد المتضمّن لعدم الأجرة ، ليس رضاً بالعمل بلا اجرة ، فإنّ الحيثيّة ملاحظة ، بمعنى كون المتشخّص منه في الخارج الرضا بالعقد الذي لا يترتّب عليه ذلك . والعمل الصادر منه إنّما هو من حيث إنّه مقتضى العقد الفاسد ، لا أنّه رضا منه بالعمل في حدّ ذاته وفي نفسه بلا عوض ، فمع فساد العقد الذي قد وقع العمل على مقتضاه معاملًا معاملة الصحيح ، يبقى احترام العمل بنفسه . فما في المسالك تبعاً لجامع المقاصد : من تقييد إطلاق المصنّف وغيره بما إذا لم يكن العامل عالماً بالفساد ، وبما إذا لم يكن الفساد باشتراط كون الثمرة أجمع للمالك « 2 » . [ مستدّلًا له : ] لكونه في الصورتين متبرّعاً لا يستحقّ على عمله شيئاً كما ترى ، لا يخلو من نظر . وأولى منه في ذلك ما عن الشهيد امن أنّ الواجب له حيث يجب له أقلّ الأمرين من الحصّة وأجرة المثل ؛ لإقدامه على التبرّع بما زاد عليها مع نقصانها عن أجرة المثل « 3 » ؛ إذ لا يخفى أنّ إقدامه على العقد المقتضي لذلك بعد فرض فساده لا يقتضي إلزامه وترتيب حكمه عليه ، فيبقى احترام عمله في نفسه على ما تقتضيه الضوابط الشرعيّة ، من ضمانه بأجرة المثل كما هو واضح بأدنى تأمّل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 57 . ( 2 ) المسالك 5 : 56 . جامع المقاصد 7 : 378 ، ولكن في الثاني التقييد بالأول فقط . ( 3 ) الظاهر هو الشهيد الأوّل ، ولكن لم نعثر عليه ، نعم قاله الثاني في المسالك 5 : 57 .