تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أكل مال بالباطل [ 1 ] . [ وكذا العكس وهو شرط العامل على ربّ الأرض شيئاً من ذهب أو فضة في الفرض المذكور ، وأمّا تلف البعض وعدم خروج البعض ] [ 2 ] ، [ فيكون من تبعّض الصفقة في المساقاة فيسقط من الشرط بحسابه ] .
شرح
[ 1 ] لامتناع استحقاق أحد العوضين أو بعضه بدون ما يقابله من العوض الآخر ، فإنّ الشرط جزء من العوض . لكن في جامع المقاصد : أنّ الحكم في الصورة المفروضة واضح ، أمّا العكس - وهو الشرط من العامل على المالك - فظاهر إطلاق عبارة التذكرة والتحرير أنّه كذلك ، وفيه نظر ؛ لأنّ العوض من قبل العامل وهو العمل قد حصل ، والشرط قد وجب بالعمل ، فكيف يسقط بغير مسقط ، فإنّ تلف أحد العوضين لا يوجب سقوط البعض الآخر مع سلامة العوض الآخر « 1 » . وتبعه في المسالك « 2 » . قلت : قد يقال : إنّ المدرك لذلك هو بطلان المساقاة الذي يتبعه بطلان الشرط باعتبار فوات الفائدة التي هي ركن في المساقاة ، وعدم بطلان البيع في بعض الصور الخاصّة بعدم خروج الثمرة لدليل مخصوص ، لا يقتضي الجواز هنا ، كما أنّ الإقدام عليه معدوماً للعادة لا يقتضي الصحّة مع تخلّفها . وربّما شهد لذلك في الجملة ما اعترف به في جامع المقاصد في فرع ذكره في مسألة هرب العامل : أنّه لا يجب عليه إكمال العمل تمام المدّة مع عدم خروج الثمرة أو تلفها « 3 » . كما عن التذكرة احتماله أيضاً « 4 » ؛ إذ لا وجه له إلّاانفساخها بذلك ، وإلّا لوجب الإكمال . كما هو خيرة المسالك ظاهراً مشبهاً له بعامل القراض الذي لم يربح مع وجوب الإنضاض عليه . إلّاأنّه احتمل أخيراً كونه كتلف العوض المعيّن في البيع قبل قبضه الموجب للانفساخ ، ثمّ قال : « وفيه نظر » « 5 » . قلت : بل النظر في غيره ؛ ضرورة قصد المعاوضة في المساقاة بخلافه في المضاربة التي يراد منها الحصّة من الربح الذي قد يحصل وقد لا يحصل ، بخلاف المقام المعتبر فيه الطمأنينة بحصول الثمرة ، ولا يكفي الاحتمال عندهم ، وحينئذٍ فلا إشكال في الحكم المزبور ، إنّما الكلام في تلف البعض . [ 2 ] فقد يظهر من المصنّف عدم سقوط شيء من الشرط به ؛ لظهور كلامه في اعتبار تلف الجميع في السقوط . لكن في القواعد : « وفي تلف البعض أو قصور الخروج إشكال » « 6 » . وفي جامع المقاصد : « ينشأ من أنّ الشرط محسوب من أحد العوضين ، ولا ريب في أنّ مجموع أحد العوضين مقابل بمجموع الآخر فيقابل الأجزاء بالأجزاء ، فإذا تلف بعض أحد العوضين وجب أن يسقط مقابله من العوض الآخر ، ومن ثمّ لو لم تخرج الثمرة أصلًا أو تلف جميعها سقط المشروط كلّه ، ومن أنّ مقابلة الأجزاء بالأجزاء في عوض المساقاة منتفية ؛ لأنّ الفائت والتالف عند حصول التلف أو نقصان الخروج غير معلوم ، فلو تحقّقت المقابلة لم يكن الساقط في مقابله معلوماً ، ولذلك لو تلف بعض الثمرة أو نقص الخروج عن العادة لم يسقط شيء من العمل أصلًا ، ولأنّ العامل يملك حصّته من الثمرة بالظهور ، فإذا تلف بعضها تلف في ملكه بعد استحقاقه إيّاه بالمعاوضة ، فلا يسقط بتلفه شيء من العوض الآخر . لا يقال : فعلى هذا إذا تلف الجميع يجب أن لا يسقط الشرط لعين ما ذكر . لأنّا نقول : ذلك ضرر فينتفى بالحديث « 7 » . واعلم إنّ الإشكال في قصور الخروج لا وجه له أصلًا لأنّ العوض هو ما يخرج قليلًا كان أو كثيراً لا ما يتوقّع خروجه بحسب العادة ، فكيف يعقل سقوط شيء من المشروط بتخلّف العادة ، أمّا تلف البعض فإنّ الإشكال فيه وإن كان لا يخلو من وجه إلّاأنّ عدم سقوط شيء أقوى ، لما قررناه ، ويؤيّده عمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِو « المؤمنون عند شروطهم » » « 8 » . وتبعه على ذلك كلّه في المسالك « 9 » . قلت : لعلّه أيضاً مبنيّ على ما عرفت من بطلان المساقاة في خصوص الفائت ، فيكون من تبعّض الصفقة في المساقاة .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 370 - 371 ، 383 . ( 2 ) المسالك 5 : 55 ، 44 . ( 3 ) جامع المقاصد 7 : 370 - 371 ، 383 . ( 4 ) التذكرة 18 : 494 . القواعد 2 : 320 . ( 5 ) المسالك 5 : 55 ، 44 . ( 6 ) التذكرة 18 : 494 . القواعد 2 : 320 . ( 7 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 . ( 8 ) جامع المقاصد 7 : 370 - 371 ، 383 . ( 9 ) المسالك 5 : 55 ، 44 .