واحد عرفي وزمانين متباعدين كغدوة وعشية [ 1 ] .
[ ولو أوصى بوصايا وعلم إرادة واحدة منها لا جميعها فلا ريب في أنّ الحكم للمتأخّرة ] .
( و ) على كلّ حال فمن ذلك ما ( لو أوصى لشخص بثلث ) أوّلًا ( ولآخر بربع ) ثانياً ( ولآخر بسدس ) ثالثاً ( ولم تجز الورثة أعطي الأوّل ) [ 2 ] . ( وبطلت الوصية لمن عداه ) بعدم إجازة الوارث المتوقّفة صحة الوصية في الفرض عليها [ 3 ] .
وكذا لو أوصى بنصف ولآخر بخمس ولثالث بربع ، أو للأوّل بجميع المال ولآخر بثلث ولثالث بسدس ، فإنّ الأوّل يعطى في الجميع الثلث ويبطل الزائد مع عدم الإجازة ؛ لما عرفت من البدء في مثل ذلك بالأوّل فالأوّل [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً للشيخ والإسكافي حيث قدّما العتق وإن تأخّر « 1 » ؛ للموثّق عن أبي عبداللَّه عليه السلام : سألته عن رجل حضره الموت فأعتق غلامه وأوصى بوصية وكان أكثر من الثلث ؟ قال : « يمضى عتق الغلام ، ويكون النقصان فيما بقي » « 2 » وغيره ممّا هو ظاهر في التنجيز المقدّم على الوصية بلا خلاف ولا إشكال ، لا الوصية التي هي محل البحث . ولابن حمزة حيث جعل الوصية المتأخّرة المتباعد زمانها عن الأولى ناسخة لها ومقتضية للرجوع عنها « 3 » .
للضعيف : أنّ ابن أخي أوصى بثلاث وصايا فبأيّهنّ آخذ ؟ فقال : « خذ باخراهن ، قلت : فإنّها أقل ، قال : [ فقال : ] وإن قلّت » « 4 » .
وهو مع خلوّه عن تفصيله ضعيف فاقد لشرائط الحجّية فضلًا عن أن يصلح معارضاً لما عرفت ، فلا بأس حينئذٍ بحمله على إرادة الوصايا التي بالتضادّ ونحوه يعلم عدم قصد الموصي إرادتها جميعها ، بل يعلم كون المراد واحدة منها ، ولا ريب حينئذٍ في أنّ الحكم للمتأخّرة كما هو واضح .
[ 2 ] لمصادفة الوصية له ثلث الموصي فهي ممكنة النفوذ .
[ 3 ] إذ ليس للموصي إلّاالثلث الذي قد تعلّقت به الوصية الأولى التي لم يعلم رجوعه عنها فيستصحب حكمها وما وقع من الوصية بالربع والسدس بعدها أعمّ من ذلك قطعاً .
[ 4 ] لكن فيما حضرني من المسالك « 5 » في نسختين إبدال « السدس » في المثال الثاني ب « - النصف » ، وذلك يقتضي بقاء سدس للأوّل لا ثلث .
وعلى كلّ حال فما عن بعضهم من أنّ الوصية بالربع والسدس في نحو مفروض المتن رجوع عن الأوّل « 6 » واضح الضعف بعد الإحاطة بما قدّمناه .
بل قيل : إنّه غير معروف القائل « 7 » . بل عن التحرير ( و ) غيره نسبة أصل الحكم إلى علمائنا « 8 » .
هامش
( 1 ) ( 1 ) المبسوط 4 : 48 . نقله عن الإسكافي في المختلف 6 : 429 .
( 2 ) الوسائل 19 : 276 ، ب 11 من الوصايا ، ح 3 .
( 3 ) الوسيلة : 375 - 376 .
( 4 ) الوسائل 19 : 305 ، ب 18 من الوصايا ، ح 7 ، وفيه : « أبي » بدل « ابن أخي » .
( 5 ) المسالك 6 : 161 - 162 .
( 6 ) حكاه في كفاية الأحكام 2 : 46 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 9 : 465 .
( 8 ) التحرير 3 : 345 .