نعم ( لو أوصى بثلثه ) الراجع إليه ( لواحد ، وبثلثه ) كذلك ( لآخر كان ذلك رجوعاً عن الأوّل إلى الثاني ) [ 1 ] .
أمّا لو قال : ثلث مالي لزيد ثمّ قال : ثلث مالي لعمرو لم يكن رجوعاً ؛ لعدم العلم والظنّ بالاتّحاد . اللهمّ إلّاأن يكون عرف أو قرينة تدلّ على إرادة الثلث الراجع إليه من ذلك فإنّه يكون رجوعاً أيضاً ، كما أنّه لو كان عرف أو قرينة تقضي بأنّ المراد : من ثلثي لو فرض الاقتصار عليه في الوصية ثلث المال لا الراجع إليه خاصّة لم يكن رجوعاً ؛ لعدم التضادّ حينئذٍ ، بل يعطى الأوّل ثلثه الراجع إليه الذي صادفته الوصية الأولى ويتوقّف في الثانية على الإجازة [ 2 ] .
[ إلّاأن يكون إجماع على كونه رجوعاً ] [ 3 ] .
[ أو يكون هناك صراحة أو ظهور في الرجوع ] [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] للتضادّ في متعلّق الوصية الذي قد فرض اتّحاده واختلاف الموصى له فليس إلّاالرجوع نحو الوصية بعين مخصوصة لزيد ثمّ الوصية بها نفسها لعمرو ونحوه ما كان بمعناه ممّا يحصل به التضادّ صريحاً أو ظاهراً .
[ 2 ] لكن المعروف بين الأصحاب أنّه بإضافة الثلث إلى نفسه يكون رجوعاً .
[ 3 ] بل عن خلاف الشيخ : أنّ إجماع الفرقة وأخبارهم على الرجوع في ثلث ماله « 1 » الذي لا ريب في أولوية ا لمفروض منه ، كما عن التحرير نسبته إلى علمائنا « 2 » ، بل اعترف به أيضاً في جامع المقاصد « 3 » . فما عن المهذّب والمختلف والايضاح من أنّه ليس رجوعاً « 4 » ؛ - لعدم الصراحة في إرادة ثلثه الراجع إليه ؛ إذ هو ما دام حيّاً جميع المال في قبضته ومنسوب إليه . ولعلّه لذا توقّف فيه في القواعد « 5 » ، بل ومحكي التحرير وإن نسبه إلى علمائنا « 6 » - ضعيف .
[ 4 ] ضرورة كفاية الظهور في الرجوع كالتصريح لصلاحية كلّ منهما لقطع الاستصحاب .
ودعوى عدم الظهور أيضاً كما ترى ضعيفة ومع تسليمها فالأمر سهل ؛ ضرورة رجوع النزاع إلى مفهوم عرفي يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة .
وقد ظهر لك من ذلك أنّ موضوع المسألة الأولى التي قلنا يبدأ بالأوّل فالأوّل فيها تعدّد الوصايا مع عدم التضادّ بينها ، وإن امتنع العمل بها جميعها ؛ لقصور الثلث أو المال ، بخلاف الثانية التي قلنا : إنّ الثانية تكون رجوعاً عن الأولى فإنّ موضوعها المتضادّان اللذان لا يمكن جمعهما في الخارج في حدّ ذاتهما لا للقصور كما هو واضح ، من غير فرق بين كون الوصيّة بمقدار أو عين أو كسر ، فإنّ المدار على ما ذكرنا من الحكم بالرجوع مع التضادّ صريحاً أو ظاهراً وعدمه مع عدمه .
ولعلّ هذا أولى ممّا في السرائر من تنقيح ذلك فإنّه بعد أن ذكر أنّ للموصي الرجوع في وصيّته ما دام حيّاً عاقلًا قال متّصلًا بذلك : « وإذا أوصى الإنسان بثلث ماله لشخص ثمّ بعد ذلك أوصى بثلث ماله لغير ذلك الشخص كان الثلث لمن أوصى له أخيراً وكانت الوصية الأخيرة ناسخة للُاولى ورافعة لحكمها ؛ لأنّ الإنسان لا يستحقّ من ماله بعد وفاته إلّاثلث ماله ، فإذا أوصى به لإنسان ثمّ أوصى به بعد ذلك لإنسان آخر فقد نقل الثلث الذي يستحقّه من الأوّل إلى الثاني ؛ لأنّه يعلم أنّه لا يستحقّ إلّاالثلث ، فإذا
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 154 - 155 .
( 2 ) التحرير 3 : 345 .
( 3 ) انظر جامع المقاصد 10 : 122 - 123 .
( 4 ) المهذب 2 : 106 . المختلف 6 : 363 . الايضاح 2 : 508 .
( 5 ) القواعد 2 : 457 .
( 6 ) التحرير 3 : 345 .