تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
فالمتجه إن لم ينعقد إجماع على خلافه إلحاق الواجب البدني بالمالي في الإخراج من صلب المال إذا لم يكن له ولي يخاطب بما يفوت المولّى عليه من صوم أو صلاة ، وإلّا خوطب هو به ما لم يوص الميّت بإخراجه من ثلثه ، من غير فرق في ذلك كلّه بين ما فاته بتقصير وعدمه ، وبين ما تمكّن من قضائه وعدمه بعد فرض حصول شغل الذمّة به على وجه لو تبرّع به متبرّع أو استؤجر أحد عنه برأت ذمّته [ 1 ] . نعم لو كان على وجه لا تشتغل ذمّته به أصلًا لم يصحّ تأدية الولي ولا المتبرّع له عنه فضلًا عن الإخراج من صلب المال أو ثلثه . كلّ ذلك بناءً على عدم اشتراط المباشرة في الواجب البدني وأنّه يصحّ وقوعه في الجملة منه أو من الولي والمتبرّع فضلًا عن الأجير . أمّا بناءً على اشتراطها وأنّه لا يصحّ إلّامن المولى عليه أو من الولي اتّجه حينئذٍ عدم الإخراج من المال [ 2 ] . والظاهر تصديق الولي فيما فات منه [ 3 ] . وعلى كلّ حال فبناءً على عدم خروجه من صلب المال يجب على المولّى عليه الوصية بما فاته من صوم أو 28 / 300 صلاة أو إعلام الولي بذلك إن كان أو لا يجب عليه شيء من ذلك ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل [ 4 ] . وكيف كان فقول المصنّف [ 5 ] : ( فإن وسع الثلث عمل بالجميع ، وإن قصر ولم تجز الورثة بدأ بالواجب من الأصل وكان الباقي من الثلث ) غير مناف لما ذكرناه [ 6 ] . وأمّا إذا قصر عنها فلا ريب في اختصاصه حينئذٍ بالتبرّعات التي لا تمضى إلّامنه .
شرح
[ 1 ] ولا مدخلية للحكم التكليفي في الوضعي فقد ينتفي الأوّل ويثبت الثاني . [ 2 ] ضرورة حصول الفرق حينئذٍ بذلك بينه وبين الأعمال التي اشتغلت الذمّة بها بإجارة ونحوها كما هو واضح . [ 3 ] كما صرّح به في جامع المقاصد « 1 » . ولعلّه لأنّه لا يعلم منه إلّامن قبله ، بل هو المنساق منه ومن نظائره ، مضافاً إلى كونه من الإقرار . [ 4 ] ضرورة تمكّنه من تأدية الحقّ وإبراء ذمّته ودفع الضرر الأخروي عنه . وربّما استدلّ له بقوله عليه السلام : « الوصية حقّ على كلّ مسلم » « 2 » . ولكن لا يخفى ما فيه من التجشّم المعلوم عدم إرادته ولو بملاحظة ما سيق الخبر له . [ 5 ] وغيره جواباً للشرط السابق في المتن [ أيقوله : « ولو أوصى بواجب وغيره » ] . [ 6 ] ضرورة إرادته ما لو أوصى بالواجب وغيره من غير تعرّض للإخراج من الثلث وعدمه ، فإن وسع الثلث عمل بالجميع ؛ ضرورة عدم الفرق حينئذٍ بين الواجب وغيره في الإخراج منه بعد فرض سعته ؛ لأنّه مع عدم الوصية بالإخراج منه يكون كأصل المال بالنسبة إلى الواجب وغيره .
هامش
( 1 ) ( 1 ) جامع المقاصد 10 : 120 . ( 2 ) الوسائل 19 : 258 ، ب 1 من الوصايا ، ح 2 - 4 ، 6 .