فالمتجه إن لم ينعقد إجماع على خلافه إلحاق الواجب البدني بالمالي في الإخراج من صلب المال إذا لم يكن له ولي يخاطب بما يفوت المولّى عليه من صوم أو صلاة ، وإلّا خوطب هو به ما لم يوص الميّت بإخراجه من ثلثه ، من غير فرق في ذلك كلّه بين ما فاته بتقصير وعدمه ، وبين ما تمكّن من قضائه وعدمه بعد فرض حصول شغل الذمّة به على وجه لو تبرّع به متبرّع أو استؤجر أحد عنه برأت ذمّته [ 1 ] .
نعم لو كان على وجه لا تشتغل ذمّته به أصلًا لم يصحّ تأدية الولي ولا المتبرّع له عنه فضلًا عن الإخراج من صلب المال أو ثلثه .
كلّ ذلك بناءً على عدم اشتراط المباشرة في الواجب البدني وأنّه يصحّ وقوعه في الجملة منه أو من الولي والمتبرّع فضلًا عن الأجير .
أمّا بناءً على اشتراطها وأنّه لا يصحّ إلّامن المولى عليه أو من الولي اتّجه حينئذٍ عدم الإخراج من المال [ 2 ] .
والظاهر تصديق الولي فيما فات منه [ 3 ] .
وعلى كلّ حال فبناءً على عدم خروجه من صلب المال يجب على المولّى عليه الوصية بما فاته من صوم أو 28 / 300
صلاة أو إعلام الولي بذلك إن كان أو لا يجب عليه شيء من ذلك ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل [ 4 ] . وكيف كان فقول المصنّف [ 5 ] : ( فإن وسع الثلث عمل بالجميع ، وإن قصر ولم تجز الورثة بدأ بالواجب من الأصل وكان الباقي من الثلث ) غير مناف لما ذكرناه [ 6 ] .
وأمّا إذا قصر عنها فلا ريب في اختصاصه حينئذٍ بالتبرّعات التي لا تمضى إلّامنه .
شرح
[ 1 ] ولا مدخلية للحكم التكليفي في الوضعي فقد ينتفي الأوّل ويثبت الثاني .
[ 2 ] ضرورة حصول الفرق حينئذٍ بذلك بينه وبين الأعمال التي اشتغلت الذمّة بها بإجارة ونحوها كما هو واضح .
[ 3 ] كما صرّح به في جامع المقاصد « 1 » . ولعلّه لأنّه لا يعلم منه إلّامن قبله ، بل هو المنساق منه ومن نظائره ، مضافاً إلى كونه من الإقرار .
[ 4 ] ضرورة تمكّنه من تأدية الحقّ وإبراء ذمّته ودفع الضرر الأخروي عنه . وربّما استدلّ له بقوله عليه السلام : « الوصية حقّ على كلّ مسلم » « 2 » .
ولكن لا يخفى ما فيه من التجشّم المعلوم عدم إرادته ولو بملاحظة ما سيق الخبر له .
[ 5 ] وغيره جواباً للشرط السابق في المتن [ أيقوله : « ولو أوصى بواجب وغيره » ] .
[ 6 ] ضرورة إرادته ما لو أوصى بالواجب وغيره من غير تعرّض للإخراج من الثلث وعدمه ، فإن وسع الثلث عمل بالجميع ؛ ضرورة عدم الفرق حينئذٍ بين الواجب وغيره في الإخراج منه بعد فرض سعته ؛ لأنّه مع عدم الوصية بالإخراج منه يكون كأصل المال بالنسبة إلى الواجب وغيره .
هامش
( 1 ) ( 1 ) جامع المقاصد 10 : 120 .
( 2 ) الوسائل 19 : 258 ، ب 1 من الوصايا ، ح 2 - 4 ، 6 .