كما لا ريب في خروج الواجب من الأصل [ 1 ] .
[ ولو أوصى في الفرض بإخراج الجميع من الثلث وكان قاصراً فهل يخرج الواجب أوّلًا وإن كان متأخّراً ثمّ يخرج بعده الأوّل فالأوّل إن كان ؟ ] .
[ والمختار إنّه إن تمّ الإجماع على تقديم الواجب فهو ، وإلّا فيقدّم الأوّل فالأوّل بلا فرق بين الواجب وغيره ] .
وعلى كلّ حال يخرج غير الواجب من الثلث ( ويبدأ بالأوّل فالأوّل ، و ) كذا ( لو كان الكلّ غير واجب بدئ
شرح
[ 1 ] لأنّ الفرض عدم ايصائه بإخراج الجميع من الثلث كي يزاحم الواجب غيره فيه كما هو واضح .
بل منه يعلم الحكم فيما لو أوصى في الفرض بإخراج الجميع من الثلث وكان قاصراً .
فإنّ الذي صرّح به غير واحد إخراج الواجب أوّلًا منه وإن كان هو متأخّراً في الوصية ثمّ يخرج غيره من بعده الأوّل فالأوّل إن كان .
بل صرّح غير واحد بمساواة الواجب البدني له في ذلك أيضاً ، بمعنى أنّه لو أوصى بالواجب البدني وغيره من الثلث اخرج أوّلًا الواجب وإن كان متأخّراً ثمّ غيره الأوّل فالأوّل إن كان .
بل ربّما ظهر من بعضهم نفي الخلاف فيه فضلًا عن الأوّل .
لكن في جامع المقاصد : أنّه لا فرق بينه وبين سائر الوصايا التي ليست بواجبة في أنّه يبدأ بالأوّل فالأوّل إن كان قد أوصى بها مرتبة إلى آخره « 1 » .
قلت :
يمكن أن يكون دليلهم على ذلك مضافاً إلى أهمّية الواجب من غيره صحيح معاوية بن عمّار قال : ان امرأة من أهلي ماتت وأوصت إليَّ بثلث مالها وأمرت أن يعتق عنها ويتصدّق ويحجّ عنها فنظرت فيه فلم يبلغ ، فقال : « ابدأ بالحجّ فإنّه فريضة من فرائض اللَّه سبحانه وتجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في الصدقة » « 2 » . فإنّه وإن كان مورده الحجّ ، إلّاأنّ التعليل فيه قاض بتقديم البدني ، وحينئذٍ يكون الصحيح المزبور دليلًا على القسمين .
والإنصاف أنّه إن تمّ الإجماع عليه كان هو الحجّة ، وإلّا أشكل بما ستسمعه فيما يأتي من الاستدلال على ما تطابق عليه النصّ والفتوى من تقديم الأوّل فالأوّل بما يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الواجب وغيره فيبطل المتأخّر ؛ لعدم متعلّق له ، فإن كان واجباً مالياً خرج من أصل المال ، وإن كان بدنياً بطل ، بناءً على عدم خروجه إلّامن الثلث إذا كان قد أوصى بإخراجه منه .
واحتمال أنّ ذلك حكم شرعي ، وإن كان قصد الموصي على خلافه ؛ للصحيح المزبور المحتمل لكون الوصايا غير مرتّبة ، وأنّ المراد منه الترجيح بذلك .
بل لعلّ ظاهر التقسيط فيه الذي هو حكم غير المرتّب يقتضي عدم الترتيب فيه في غاية الصعوبة ؛ ضرورة اقتضائه هدم قاعدة « تبعية الأعمال للنيّات » و « العقود للقصود » وغيرها من القواعد المحكّمة في سائر المقامات .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 10 : 120 .
( 2 ) الوسائل 19 : 396 ، ب 65 من الوصايا ، ح 1 ، وفيه : « واجعل » بدل « وتجعل » .