تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أوصى به بعده فقد رجع عن الوصية الأولى ، وللإنسان أن يرجع عن وصيّته ويبدّلها ويغيّر أحكامها ما دام حيّاً ثابت العقل فليلحظ ذلك ، فهذا قول أصحابنا . وما يوجد في الكتب : أنّه إذا أوصى للإنسان بوصيّة ثمّ أوصى بأخرى فإن أمكن العمل بهما جميعاً وجب العمل بهما ، وإلّا كان العمل على الأخيرة دون الأولى . وأمّا إذا أوصى بشيء ولم يذكر الثلث ثمّ أوصى بشيء آخر ولم يذكر الثلث فإنّ مذهب أصحابنا أن يبدأ بالأوّل فالأوّل ويكون النقصان إن لم يف الثلث داخلًا على من ذكر أخيراً ؛ لأنّه لما أوصى للأوّل ما قال : أوصيت له بثلثي وكذلك الثاني والثالث ، فظنّ أنّ ثلثه يبلغ مقدار جميع ما ذكره ، ولم ينقل عن الأوّل ما أوصى له به وكذلك الثاني ، فلو علم أنّه قد استوفى ثلث ماله لمن أوصى له به لم يوص بعده بشيء آخر ، فإذا استوفاه يكون النقصان على من ذكره أخيراً . فهذا الفرق بين المسألتين ، فلا يظنّ ظانّ أنّ المسألتين واحدة وأنّ بينهما تناقضاً ، وأنّ مذهب أصحابنا أنّ الوصية الثانية ناسخة للُاولى في جميع المواضع ، ولا أنّ الواجب بالأولى في الجميع » . إلى أن قال : « ويدلّ على ما قلناه قول الشيخ في المبسوط » « 1 » ونقل ما تسمعه عنه من العبارة المشتملة على ما تعرف من الغرائب على ما حكاها في المختلف « 2 » . وأغرب من ذلك ماحكاها « 3 » هو عنه ، ولعلّ نسخ المبسوط مختلفة ، فلاحظ وتأمّل . لكن لا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه أجود منه ؛ ضرورة إمكان وصيّته بثلث آخر اعتماداً على إجازة الوارث ، فلا يكون علمه بأنّه ليس له إلّاثلث قرينة على اتّحاد الموصى به لكلّ من الشخصين بثلث ماله . بل ما ذكره أيضاً : من أنّ الموصي لم يرد إلّاالوصية بمقدار ثلثه ، وإن اشتبه في سعته ، واضح المنع ، كما ستعرفه إن شاء اللَّه تعالى . وعلى كلّ حال فلا يتوهّم هنا إعمال قاعدة الإطلاق والتقييد والتعميم والتخصيص في المقام حتى يتجّه أنّه لو أوصى بثلث المال ثمّ بجميعه أو بالعكس تخصيص الجميع بما عدا الثلث فيعطى ذو الجميع مع الإجازة الثلثان لو كان متأخّراً ، أمّا لو كان هو المتقدّم نفذ له الثلث وتوقّف الثلث الثاني والثلث الموصى به للمتأخّر على الإجازة ، ولو قال : ثلثي لزيد ثمّ قال : جميع المال لعمرو توقّف الوصية الثانية على الإجازة ، وكذا لو عكس ولا يكون رجوعاً عن مقدار الثلث ؛ لأنّه بما عرفت يكون المراد من جميع المال ما عدا ثلثه ، إلى غير ذلك ممّا يتفرّع على هذا التقدير . لكن الذي يظهر عدم مراعاته ، ولعلّه لأنّ المفهوم عرفاً في أمثال المقام عدم التقييد والتخصيص وأنّه كالخاصّ أو المقيّد بعد حضور وقت العمل بالعامّ والمطلق ، أو كالإخبارات التي لا يجوز نحو ذلك فيها بعد الفراغ من التشاغل بها ؛ لأنّ وقت حاجتها حال وقوعها ، أو لأنّ المراد بها إنشاء تمليك ، ومثله لا يجري فيه الإطلاق والتقييد ، أو لغير ذلك . وأمّا احتمال التزام الأصحاب ذلك كلّه فيما سمعت وغيره ، فإنّه يأباه ملاحظة كلماتهم . ومن الغريب بعد ذلك كلّه ما وقع للكركي في المقام من أنّ الأصل في الوصية أن تكون نافذة ، فيجب حملها على ما يقتضي النفوذ بحسب الإمكان ، وإنّما تكون الثانية نافذة إذا كان متعلّقها الثلث الذي يجوز للمريض الوصية به فيجب حملها عليه ، كما يجب حمل إطلاق بيع الشريك النصف على استحقاقه حملًا للبيع على معناه الحقيقي ، وحينئذٍ فيتحقّق التضادّ في مثل ما لو قال :
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 195 - 196 . ( 2 و 3 ) المختلف 6 : 362 .