تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
( و ) على كلّ حال ف ( - إجازة الوارث تعتبر بعد الوفاة ) [ 1 ] . ( وهل تصحّ قبل الوفاة ؟ فيه ) - ا ( قولان « 1 » ، أشهرهما أنّها تلزم الوارث ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] إجماعاً بقسميه ونصوصاً . [ 2 ] بل هو المشهور ، بل عن الشيخ الإجماع عليه « 2 » : 1 - للصحيحين : رجل أوصى بوصيّة وورثته شهود فأجازوا ذلك فلمّا مات الرجل نقضوا الوصية هل لهم أن يردّوا ما أقرّوا به ؟ قال : « ليس لهم ذلك ، الوصية جائزة عليهم » « 3 » ونحوهما غيرهما . 2 - كما هو مؤيّد بعموم الأدلّة الدالّة على وجوب إمضاء الوصية وكون الإرث بعدها ، خرج منها ما إذا لم يجز الوارث مطلقاً فيبقى الباقي . 3 - وبأنّ المنع من نفوذ الزائد عن الثلث إنّما هو لحقّ الورثة وهو متحقّق في حال الحياة ، فإذا أجازوا فقد أسقطوا حقّهم . 4 - وبأنّ المال الموصى به لا يخرج عن ملك الموصي والورثة ؛ لأنّه إن برئ كان المال له ، وإن مات كان للورثة ، فإن كان للموصي فقد أوصى به ، وإن كان للورثة فقد أجازوه . 5 - ولأنّ التعليق الذي في الوصية ليس للإنشاء فيها كي لا يقبل القبول والإجازة ، بل هو لحصول الأثر فيها ، وإلّا فالإنشاء حاصل الآن فعلًا ، نحو الأوامر المعلّقة والنذور كذلك ، فإنّ المعنى الإنشائي فيها حاصل عند حصولها ، ولذا لم يحتجّ المأمور بأمر معلّق على شيء إلى أمر جديد عند حصول المعلّق عليه ولم يجز إتلاف المنذور قبل حصول المعلّق عليه ، وكذلك ما نحن فيه ، فإنّ المراد من قولنا : « هذا لزيد بعد وفاتي » إنشاء هذا التمليك المعلّق فيقبل القبول والإجازة وغيرهما لا أنّ المراد تعليقه على وجه لا يقبل القبول والإجازة إلّابعد الموت . ودعوى - تسليم ذلك وأنّ الامتناع في إجازة الوارث باعتبار عدم حقّ له الآن فلا تؤثّر أثراً لا من حيث تعليق الوصية يدفعها أنّه لا إشكال في استحقاق الوارث من حيث الإرث ، بل ينبغي القطع به حال المرض نحو استحقاق صاحب الدين في مال المفلس ونحوه . كما أنّه لا إشكال في كون الوصية تصرّفاً يظهر أثره مقارناً لاستحقاقه ، ولذا لاحظه الشارع بالنسبة إلى الثلث والثلثين ، ومرجع إجازته رضاؤه بكونه غير وارث بالنسبة إلى ما تعلّق به الوصية ، وهذا شيء قابل للوقوع منه حال حياة الموصي ، وستعرف أنّ إجازة الوارث تنفيذ ، لا ابتداء هبة والمراد به ما عرفت وحينئذٍ فيتّضح وجه ما سمعته من النصّ « 4 » والفتوى من تحقّق الإجازة حال الحياة ، وترتّب أثرها عليه . نعم مقتضى ما ذكرناه قابلية الوصية للردّ من الموصى له كالقبول لاشتراكهما في المعنى المزبور ، إلّاأنّه للدليل لم يكن أثر للردّ
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فيه روايتان » بدل « فيه قولان » . ( 2 ) الخلاف 4 : 144 . ( 3 ) الكافي 7 : 12 ، ح 1 . الفقيه 4 : 200 ، ح 5461 . الوسائل 19 : 284 ، ب 13 من الوصايا ، ح 1 وذيله . ( 4 ) تقدّم آنفاً .