كما أنّه [ المختار ] [ 1 ] عدم اعتبار قصد الموصي الثلث في تنزيل وصيّته عليه ، فلو أوصى بشيء ينطبق عليه أو يقصر عنه صحّ ونفذ منه وإن لم يكن قد قصد ذلك ، بل وإن قصد من الأصل .
نعم لو أوصى بشيء بعد أن أوصى بالثلث مثلًا مصرّحاً بإرادة إخراجه من الأصل كان ذلك موقوفاً على الإجازة من الوارث وإن وسعه الثلث [ 2 ] . ولا فرق فيما ذكرنا بين الوصية بالحصّة المشاعة كالربع والنصف وبين الوصية بشيء معيّن كالفرس والعبد ونحوهما .
( و ) كيف كان ف ( - لو كانوا ) أيالورثة ( جماعة فأجاز بعضهم نفذت الإجازة في قدر حصّته من الزائد « 1 » ) [ 3 ] . وكذا لو أجاز الجميع البعض أو البعض البعض [ 4 ] .
فلو فرض كون الوارث ابناً وبنتاً وأوصى بنصف ماله فإن أجازا معاً فالمسألة من ستّة [ 5 ] . وإن ردا معاً فالمسألة من تسعة [ 6 ] .
وإن أجاز أحدهما ضربت وفق إحدى المسألتين وهو الثلث في الأخرى تبلغ ثمانية عشر للموصى له الثلث بغير إجازة ستّة ، ولهما الثلثان اثنا عشر أثلاثاً ، فمن أجاز منهما دفع من نصيبه ما وصل إليه من السدس الزائد وهو سهم من البنت وسهمان من الابن ؛ إذ لو أجاز الابن لكان له ستّة من الثمانية عشر ، ومعه من الاثني عشر ثمانية ، فيدفع إلى الموصى له سهمين ، ولو أجازت البنت لكان لها ثلاثة من الثمانية عشر ، ومعها أربعة فيندفع سهماً فيكمل للموصى له على تقدير إجازتهما تسعة هي النصف ، وعلى تقدير إجازته خاصّة ثمانية ، وعلى تقدير إجازتها خاصّة سبعة وقس عليه ما يرد عليك من نظائره .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] منها [ / النصوص ] يعلم أيضاً [ ذلك ] .
[ 2 ] لأنّه قد قصد إخراجه من الأصل على وجه لا يعارض ما أوصى به أوّلًا ، إلّاما يخصّه من التقسيط الذي هو في الحقيقة رجوع به عن الوصية الأولى ، كما لو صرّح بإخراجه من الوارث وسلامة ثلثه منه فمحلّ التعلّق بالثلث في الفرض الوصية المقصود خروجها منه أو المجرّدة عن قصد ذلك وقصد خلافه .
والوجه في الأوّل واضح ، بل الثاني أيضاً ؛ ضرورة التمكّن من إنفاذ الوصية فيه ، ولصدور السبب من الموصي وله محل قابل للتعلّق به فيعمل عمله ؛ إذ الأصل في الأسباب ترتّب مسبّباتها عليها ما لم يحصل لها معارض . واحتمال البطلان في الوصية في الفرض مناف لإطلاق أدلّتها المقتضي لصحّتها ، كما هو واضح ، وربّما تسمع له زيادة تحقيق إن شاء اللَّه .
[ 3 ] لحصول المقتضي بالنسبة إليه ، وارتفاع المانع . ولا يقدح هنا التبعيض ، كما لا يقدح في غيرها من العقود مثل بيع مال الغير إذا كان للمتعدّدين فأجاز بعضهم وامتنع الآخرون .
[ 4 ] لاتّحاد الجميع في المدرك ، كما هو واضح .
[ 5 ] لأنّ لهما نصف التركة أثلاثاً .
[ 6 ] لأنّ لهما ثلثي التركة أثلاثاً ، فأصلها ثلثه ثمّ تنكسر عليها في مخرج الثلث ولا وفق .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الزيادة » .