ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق بين الإجازة بعد الوصية وبين الإذن فيها سابقاً ، كما لا فرق في ذلك أيضاً بين الوصية التمليكية والعهدية كالوصية بالوقف والعتق ونحوهما ، واللَّه هو العالم .
28 / 286
( و ) كيف كان ف ( - إذا وقعت ) الإجازة ( بعد الوفاة كان ذلك إجازة لفعل الموصي ) وتنفيذاً له [ 1 ] .
بل هو من المقطوع به لو وقعت حال الحياة بناءً على اعتبارها ، بل وكذا الحال في إجازة المنجّز ، بناءً على كونه كالوصية في خروج الزائد من الثلث بالإجازة .
( وليس ) ذلك ( بابتداء هبة ) من الوارث [ 2 ] .
وحينئذٍ ( فلا تفتقر صحّتها إلى قبض ) ولا يجري عليها أحكام الهبة التي أطنبوا هنا في ذكرها تفريعاً على القولين [ 3 ] .
وأولى من ذلك العتق ونحوه [ 4 ] .
[ والظاهر أنّ الموصى له يتلقّى الملك من الموصي لا الوارث ] [ 5 ] .
نعم هو كذلك [ / أنّ الإجازة ليست تنفيذاً ] في البعض الأخير منها [ / أفراد الوصية ] وما لا ينافي ملكيّة الوارث وإن كان بقدر الثلث كما في الوصية العهدية أو التمليكية التي يجب على الوارث تنفيذها وكان مالكاً ، كما يجب عليه وفاء الدين كذلك إذا كانت بقدر الثلث أو أزيد مع الإجازة ، ولا ريب في كون الإجازة حينئذٍ نحو إجازة الفضولي ، وليست تنفيذاً بالمعنى الذي ذكره الأصحاب الذي فرّعوا عليه إجازة المفلس والسفيه ونحوهما .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده بيننا ، بل ربّما ظهر عن بعضهم الإجماع عليه .
[ 2 ] كما عن بعض العامّة « 1 » [ أيكونها هبة ] .
[ 3 ] ضرورة كون مفادها [ / الإجازة ] الرضا بما فعله الموصي من كون ما أوصى به لمن أوصى له ، وأنّه خارج عن إرث ورثته ، كما لا يخفى على من له أدنى نظر .
[ 4 ] فإنّ الوصية بالمعنى الأعمّ التي هي موضوع البحث هنا لا تختصّ بالتمليكية ، كما يظهر ذلك ممّا ذكروه من الفروع في المقام ، كما أنّه يظهر منهم عدم الفرق بينها وبين المنجّز بناءً على توقّف الزائد على الثلث فيه على الإجازة ، ومن المعلوم عدم كونها صيغة عتق مثلًا .
نعم لو كان التردّد بين ذلك وبين احتمال كون الإجازة من الوارث بعد ملكه للموصى به بموت الموصي ، وأنّها من إجازة مالك نحو إجازة الفضولي وغيرها كما هو مقتضى ما دلّ على ملك الوارث بموت مورّثه ما تركه له ويلتزم حينئذٍ للجمع بين الأدلّة بترتّب ملك الموصى له على ملك الوارث ترتّباً ذاتياً لا زمانياً ، فلا ينافي ذلك حينئذٍ إرادة الموصي ملك الموصى له بالموت نحو ملك الولد الوالد الذي ينعتق عليه لكان له وجه في الجملة .
[ 5 ] وإن كان الأقوى خلافه أيضاً ؛ لظهور أدلّة بعض أفراد الوصية فيما يراد منها من خروج الوارث عن إرث ما أوصى به ، فهي حينئذٍ كالمقيّدة لأدلّة الإرث ، خصوصاً بعد ظهور الأدلّة أيضاً في كون الموصى له يتلقّى من الموصي لا الوارث .
هامش
( 1 ) انظر روضة الطالبين 6 : 110 .