تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عن علي بن بابويه من عدم تقديرها بذلك بل لو أوصى بماله كلّه نفذ « 1 » . تمسّكاً بالرضوي : « فإن أوصى بماله كلّه فهو أعلم بما فعله ، ويلزم الوصي إنفاذ وصيّته على ما أوصى به » « 2 » . والخبر : « الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كلّه فهو جائز » « 3 » . وفي آخر : رجل أوصى بتركته متاع وغير ذلك لأبي محمّد عليه السلام فكتب إليه جعلت فداك رجل أوصى إليّ بجميع ما خلّف لك وخلف ابنتي أخت له فرأيك في ذلك ؟ فكتب إليّ : « بع ما خلف وابعث به [ إليّ ] ، فبعت وبعثت به إليه فكتب إليَّ : قد وصل » « 4 » . ونحوه غيره مؤيّداً كلّه ذلك بالإطلاقات . [ وهو ] واضح الضعف ؛ لقصور ذلك كلّه عن مقاومة ما عرفت من وجوه عديدة ، بل احتمل كون المراد من عبارة المخالف ومستنده أنّه يجب صرف المال الموصى به بجميعه على حسب ما أوصى من حيث وجوب العمل بالوصية وحرمة تبديلها بنصّ الكتاب والسنّة حتى يعلم فسادها وبطلانها ولو بالجور فيها على الوارث وإرادة حرمانه عن التركة ، ومجرّد احتمال ذلك غير كافٍ ، فإذا وقع من الموصي الوصية بأزيد من الثلث ولم يعلم الوجه في ذلك ، ولعلّه كان لحقّ له عليه أو غيره وجب إنفاذها وحرم تبديلها ، حملًا لها على الوصية النافذة وعملًا بتلك الإطلاقات ، ولأنّه أعلم بما فعل . هذا غير جواز الوصية بالزيادة على الثلث تبرّعاً الذي هو محل البحث ، فيكون الحاصل وجوب إنفاذ الوصية ، وإن زادت حتى يعلم أنّها وقعت تبرّعاً ، فتتوقّف حينئذٍ على الإجازة . وفي الرياض : أنّ « هذا التوجيه وإن لم يكن ظاهراً من عبارته [ / ابن بابويه ] ، فلا أقلّ من مساواة احتماله لما فهموه منها ، فنسبتهم الخلاف إليه ليس في محلّه وعليه نبّه في التذكرة ، فلا خلاف من أحد حينئذٍ في المسألة » « 5 » . قلت : لكن قد يقال : أوّلًا بمنع المحمول عليه ؛ لعدم مشروعيّة صورة تصحّ فيها الوصية التي هي بمعنى التمليك بعد الموت بأزيد من الثلث من دون إجازة الوارث حتى في صورة النذر وأخويه ؛ لظهور الأدلّة في اشتراط صحّة الوصية بعدم الزيادة على الثلث إلّامع إمكان إجازة الوارث فلا ينعقد النذر على غير المشروع . واحتمال اشتغال ذمّة الموصي بمال للموصى له لا يجدي في صحّة الوصية بالمعنى المزبور ؛ ضرورة عدم كون ذلك وفاءً له بعد فرض كون المراد تمليكه إيّاه بالوصية دون الوفاء . كما أنّ احتمال فرض غير ذلك يقتضي خروج المسألة عن الفرض الذي هو تمليك الزائد على الثلث بالوصية من دون إجازة . ومن ذلك يظهر لك أنّه لا وجه لتقسيم الوصية إلى التبرعيّة وغيرها فتعتبر إجازة الوارث في الأولى دون الثانية . وبعد التسليم لظهور النصوص كما لا يخفى على من لاحظها في الحكم بالوقوف على إجازة الورثة بمجرّد اشتمال الوصية على الأزيد من الثلث فيكون الأمر على العكس فيما ذكره الموجّه ؛ ضرورة كون المدار الحكم بذلك حتى يعلم أنّ صدورها منه لسبب من الأسباب التي توجب الإخراج من الأصل عملًا بظاهر ما دلّ على تعلّق حقّ الوارث بالزائد عن الثلث حتى يعلم خلافه . وأصالة النفوذ في الوصية بعد تسليمها إنّما هي حيث لا تعارض حقّ الغير ، ومن هنا قد اشتملت جملة من النصوص « 6 » قولًا وفعلًا على ردّ الوصية الزائدة عن الثلث إليه بمجرّد صدورها من الموصى كذلك ما لم يعلم سبب من أسباب التعلّق بالأصل ولو من إقراره . ولعلّ ذلك هو الأقوى . ترجيحاً لهذه الأدلّة على تلك الأدلّة وإن سلّم كون التعارض بينهما من وجه ، كما لا يخفى على من لاحظ نصوص المقام متدبّراً فيها ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 6 : 293 . ( 2 ) فقه الرضا عليه السلام : 298 . البحار : 103 : 199 ، ح 28 . ( 3 ) الوسائل 19 : 298 ، ب 17 من الوصايا ، ح 5 . ( 4 ) الوسائل 19 : 298 ، ب 11 من الوصايا ، ح 16 . ( 5 ) الرياض 9 : 513 . ( 6 ) الوسائل 19 : 275 ، ب 11 من الوصايا .