بل لعلّ الضابط فيها تعلّقها بكلّ شيء إلّاما علم خلافه [ 1 ] . ولذا صحت بالمعدوم والمجهول حتى مثل أحد العبدين وغير المقدور على تسليمه كالآبق ونحوه ، بل وما ليس مالًا ممّا فيه نفع معتدّ به كالزبل للتسميد [ 2 ] .
[ ونحو ذلك وإن كان بعضه لا يخلو من نظر ، وأمّا الوصية بالسرجين النجس والحشرات والوصية بحقّ الخيار مجرّداً عمّا فيه الخيار فإنّها مشكلة ] . بل لو أوصى بالعين التي له الخيار فيها يشكل انتقال الخيار للموصى له [ 3 ] .
وكذا النظر في اعتبار بعض ما أوصى به ممّا ليس بمتقوّم لعدم كونه مالًا بالنسبة إلى الثلث فهل يفرض القيمة لها نحو فرض الحرّ عبداً أو يجعل قيمة منفعته قيمته أو يرجع إلى العدد ؟ وقد يحتمل عدم اعتبار الثلث في مثل الفرض [ 4 ] . فلو فرض عدم مال له إلّاذلك نفذ الوصية من دون شيء للوارث ، بل ولا لذي الدين [ 5 ] . ثمّ إنّ إطلاق المصنّف [ 6 ] عدم جواز الوصية بالخمر والخنزير يقتضي عدم الفرق بين كون الموصى والموصى له مسلمين أو كافرَين ، أو أحدهما مسلماً والآخر كافراً ؟ ولعلّه كذلك [ 7 ] . [ فلا تصحّ هذه الوصية ] .
( و ) كيف كان ف ( - يتقدّر كلّ واحد منهما ) أيالعين والمنفعة ( بقدر ثلث التركة فما دون و ) حينئذٍ ف ( - لو أوصى بما زاد بطلت في الزائد خاصّة ، إلّاأن يجيز الوارث ) [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] كما شهد استدلاله عليه السلام بصحّة الوصية للمجوس وغيرهم « 1 » بقوله تعالى : فَمَنبَدَّلَهُ« 2 » إلى آخره .
[ 2 ] المصرّح به في قواعد الفاضل « 3 » وغيرها . ونحو ذلك ممّا يدلّ على التوسعة في متعلّق الوصية ما لم يعلم العدم ، وإن كان بعضه لا يخلو من نظر . بل صرّح في الدروس بالمنع من الوصية بالسرجين النجس والحشرات « 4 » التي تقدّم في المكاسب بعض الكلام في ثبوت حقّ أو ملك بالاستيلاء عليها مطلقاً أو حال الاحتياج إليها . وكالوصية بحقّ الخيار مجرّداً عمّا فيه الخيار ، فإنّه وإن كان يورث لكن انتقاله بالوصية أو غيرها من النواقل مشكل ، نعم يصحّ الصلح عنه إسقاطاً .
[ 3 ] لأنّه من توابع العقد دون العين . وربّما حكي عن بعض المحقّقين ممّن قارب عصرنا جواز نقل حقّ الخيار بالصلح مثلًا فيكون الثمن والمثمّن لمن انتقل إليه الخيار ، وهو مشكل من وجوه .
[ 4 ] حملًا لما دلّ على ذلك على غير الفرض ، وإبقاء لعموم الوصية على حالها .
[ 5 ] لأنّ الفرض عدم كونه مالًا يتعلّق به الدين على وجه يكون وفاء عنه ، هذا . وقد وقع للفاضل في القواعد « 5 » في الفرض ونظائره ما هو محل للنظر أو المنع ، بل منه غير المنطبق على أصولنا ، فلاحظ وتأمّل .
[ 6 ] وغيره .
[ 7 ] لتكليف الكافر بالفروع كالمسلم وإن كنّا مأمورين بإقرارهم وإلزامهم بما ألزموا به أنفسهم ومعاملتهم على ما عندهم .
لكن ذلك كلّه لا يقتضي الصحّة ، ولعلّه بذلك يجمع بين العبارات ، واللَّه العالم .
[ 8 ] بلا خلاف معتدّ به أجده في شيء من ذلك ، بل الإجماع بقسميه عليه . والنصوص مستفيضة فيه أو متواترة . فما
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 345 ، ب 35 من الوصايا ، ح 5 ، 6 .
( 2 ) الوسائل 19 : 447 ، ب 42 من أحكام الوصية ، ح 1 ، والآية : البقرة 181 .
( 3 و 4 ) القواعد 2 : 455 . الدروس 2 : 300 .
( 5 ) انظر القواعد 2 : 456 .