كما أنّه لا ريب في عدم كون المراد من القول المقابل للتنفيذ أنّ الإجازة نفسها هبة أو عتق أو نحو ذلك [ 1 ] .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ الإجازة لا تصحّ من المجنون والصبي . وتصحّ من المفلس حال حياة الموصي [ وفي صحّتها بعد الوفاة وجهان ] [ 2 ] .
[ والظاهر عدم نفوذها ] .
وأمّا السفيه [ 3 ] . [ فقد يقال إنّه كالمفلس بالنسبة إلى ذلك ] [ 4 ] .
( و ) على كل حال ف [ - المختار ] [ 5 ] أنّه ( يجب ) على الوصي أو الوارث أو الحاكم أو عدول المؤمنين أو كافّة الناس ، لكن على الكفاية ( العمل بما رسمه الموصي ) ممّا أوصى به ( إذا لم يكن منافياً للشرع « 1 » ) وإن كان إنّما يعتبر ذلك إذا كان بقدر الثلث أو أزيد إذا أجاز الوارث .
( ويعتبر الثلث وقت الوفاة ) أي ( لا وقت الوصاية ) الذي هو ليس زمان الملك [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة أنّ الرضا بما فعله الموصي من الإيصاء الشامل للعهد وغيره ليس عقد هبة أو عقد بيع مثلًا وإيقاع عتق ، ولذا لم يذكر أحد مثل ذلك في الفضولي لا على القول بالكشف ولا على القول بالنقل ، فلا بدّ من حمله على ما ذكرناه وإلّا كان واضح البطلان ، كما أنّه لا بدّ من تنقيح المسألة على الوجه الذي قلنا ، وبه يظهر لك ما في كثير من الكلمات فلاحظ وتأمّل ، حتى ما ذكروه في التنجيز وأنّه في الزائد على الثلث كالوصية في البحث المزبور ، واللَّه أعلم .
[ 2 ] وفي الروضة : « في صحّتها بعد موته وجهان ، مبناهما على أنّ التركة هل تنتقل إلى الوارث [ بالموت ] وبالإجازة تنقل عنه إلى الموصى له أم تكون الإجازة كاشفة عن سبق ملكه من حين الموت ؟ وعلى الأوّل لا تنفذ لتعلّق حقّ الغرماء بالتركة قبل الإجازة وعلى الثاني يحتمل الأمرين ، وإن كان النفوذ أوجه » « 2 » .
لكنّك خبير بأنّ المعروف بين الأصحاب كون الإجازة تنفيذاً والمراد به الرضا بالخروج عن كونه وارثاً بالنسبة إلى الموصى به وأنّ مقابله ما يحكي عن العامّة من كونه ابتداء هبة ، ومن هنا بنى المسألة في محكيّ التذكرة عليهما فقال : « إن قلنا : إنّها هبة لم تصحّ ؛ لأنّه ليس له هبة ماله » « 3 » .
[ 3 ] ففي القواعد ومحكي غيرها « 4 » إطلاق المنع من إجازته .
[ 4 ] لكن قد يقال : إنّه كالمفلس بالنسبة إلى ذلك ؛ لعدم كونه مالكاً في حال الحياة ، بل لم يتصرّف في المال بعد الوفاة ، وإنّما رضي بعدم كونه وارثاً ، وهو ليس تصرّفاً مالياً حتى يمنع منه . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه ممنوع ممّا يشمل مثل هذا التصرّف . لكن يأتي احتمال مثله في المفلس ، ولعلّ ذلك هو الوجه في الأمرين اللذين في الروضة .
[ 5 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] .
[ 6 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع محكي عن الخلاف « 5 » وإن لم يكن محصّلًا عليه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « للمشروع » .
( 2 ) الروضة 5 : 37 .
( 3 ) التذكرة 2 : 482 ( حجرية ) .
( 4 ) القواعد 2 : 457 . جامع المقاصد 10 : 115 .
( 5 ) الخلاف 4 : 166 .