[ ويجوز تعلّقها بالمعدوم ] [ 1 ] . فتصحّ الوصية حينئذٍ بالعين التي لا تدخل في الملك ، لكن للمستولي عليها حقّ اختصاص بها على معنى الوصية بذلك الحقّ الذي للموصي ، وكذا حقّ التحجير .
نعم هي لا تتعلّق بما لا يقبل النقل من الحقوق لغير الوارث كحقّ القذف ونحوه ممّا يراد به التشفّي الذي هو للوارث دون الموصى له . ويخرج باعتبار الملك أيضاً ما كان ملكاً للغير وإن أجاز ، بناءً على عدم كون ذلك شبه الفضولي [ 2 ] . والوصية بالأزيد من الثلث [ 3 ] .
[ ولو قال : إن ملكت مال فلان فقد أوصيت به للفقراء فالوصية باطلة ] [ 4 ] .
نعم قد يقال بصحّته لو قال : إن مت مالكاً لذلك فثلثه للفقراء مثلًا نحو ما سمعته في مثل إن متّ حرّاً ، وفي سفري هذا .
قيل « 1 » : وكذا يخرج باعتباره ما لا يقصد ملكه عادة لحقارته كفضلة الإنسان أو لقلّته كحبّة الحنطة [ 5 ] .
[ والمختار صحّة الوصية بذلك كلّه وبكل حقّ قابل للنقل ولو بصلح أو شرط سواء حرم التكسّب به أو لا ] .
شرح
[ 1 ] قلت : لعلّ ذلك كلّه لعموم أدلّة الوصية ، ولذا جاز تعلّقها بالمعدوم الذي هو غير قابل لتعلّق صفة الملك به لولا الدليل حتى ما كان فيه غير معتاد الوجود وبالحقوق ونحوها . ويمكن إرادة ما يشمل ذلك من الملك في المتن وغيره .
[ 2 ] ضرورة كون ذلك وصيّة عن الغير بماله ، كما لو قال قائل : مال زيد لعمرو بعد وفاته ثمّ أجاز زيد ، لا أنّه يقول : مال زيد لعمرو بعد وفاتي ثمّ يجيز زيد فإنّه لا دليل على مشروعية ذلك ، كما هو واضح .
[ 3 ] مع أنّ الحقّ كون الإجازة من الورثة تنفيذاً كما ستعرف ، بمعنى أنّه لا يدخل في ملك الوارث مع إجازته ، وعلى تقديره فهو خارج بالدليل ، ولا يقاس عليه غيره . فما عن الدروس من احتمال الصحّة « 2 » . واضح الضعف ، وإن قوّاه بعض « 3 » مشايخنا .
نعم عن التذكرة احتمال صحّة الوصية بملك الغير إذا قيّده بتملّكه « 4 » .
[ 4 ] وفي القواعد : « ولو قال : إن ملكت مال فلان فقد أوصيت به للفقراء احتمل الصحّة ؛ لأنّه أولى من الوصية بالمعدوم » « 5 » . مع أنّه لا يخلو من نظر أو منع يعرف ممّا قدّمناه سابقاً وهو بطلان التعليق على غير الموت للوصية .
[ 5 ] ولعلّ ذلك ونحوه الذي أشار إليه [ المصنّف ] بقوله : « ولا ما لا نفع » . لكن قد يقال : إنّ ما لا نفع معتدّ به فيه غالباً إذا اتّفق حصول النفع به يختصّ به من استولى عليه ، بل لعلّ حقّ الاختصاص به ثابت له مطلقاً ؛ لصدق الظلم على من انتزعه منه قهراً فتصحّ الوصية بهذا الحقّ ، بل مثل حبّة الحنطة مملوكة قطعاً ، وإن كان لا يصحّ المعاوضة عليها للسفه المفقود في الوصية ؛ لعدم العوض فيها ، مع أنّه قد يحصل النفع بها للفخّ ونحوه .
وبالجملة : عمومات الوصية شاملة لذلك كلّه ، ولكلّ حقّ قابل للنقل ولو بصلح أو شرط سواء حرم التكسّب به أو لا ، بل يظهر من كلام بعضهم « 6 » شدّة التوسعة في الوصية حتى أنّه ربّما صحّحوا النقل بها لما لا يجوز نقله إلّابها كبعض المعدومات .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 9 : 440 ، 441 ، 444 .
( 2 ) انظر الدروس 2 : 311 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 9 : 440 ، 441 ، 444 .
( 4 ) التذكرة 2 : 480 ( حجرية ) .
( 5 ) لم نعثر عليها في القواعد ، نعم هي موجودة في الدروس 2 : 311 .
( 6 ) انظر الرياض 9 : 510 .