ولو أوصت بثلثها لأطفالها على أن يبقى بيد الوصي ثمّ يملّكه لأطفالها بعد البلوغ أو أوصت به على أن يصرف عليهم ففي تسلّط الوصي دون الأب حينئذٍ إشكال [ 1 ] . ولعلّ الأقوى الأوّل فيهما [ أيتسلّط الوصي دون الأب ] [ 2 ] .
الفصل ( الثالث : في الموصى به ) :
( وفيه أطراف ) :
[ حكم الموصى به ] :
( الأوّل : في متعلّق الوصية وهو إمّا عين ) موجودة فعلًا ( أو ) متوقّعة كحمل الدابّة والجارية ونحوهما ، بل وإن لم يكن معتاد الوقوع إذا كان ممكناً ، وإمّا ( منفعة ) كذلك ولو حقّاً قابلًا للنقل والانتقال كحقّ التحجير .
( و ) على كلّ حال ( يعتبر فيهما الملك ) للموصي على معنى قابليّته لذلك وإن لم يكن مملوكاً فعلًا [ 3 ] ( فلا تصحّ ب ) - ما لا يدخل في ملك أحد أصلًا ك ( - الخمر ) الغير المحترمة بخلاف المحترمة كالمتخذة للتخليل ، ( ولا ) ب ( - الخنزير ولا ) ب ( - كلب الهراش ) بخلاف الكلاب الأربعة والجرو القابل للتعليم التي هي مملوكة ولها منفعة مباحة ودية كما مرّ البحث فيها سابقاً . ( ولا ما لا نفع ) معتدّ به ( فيه ) ولا بآلات اللهو ونحو ذلك من حيث كونها كذلك ملاحظاً اسمها ؛ لما عرفت من أنّ الوصية التمليكية قسم من العقود أو الأسباب المملكّة ؛ فلا تتعلّق بما لا يقبل الملك [ 4 ] . [ وتصحّ بكلّ ما فيه نفع محلّل مقصود وإن لم يجز بيعه كالفيل ونحوه على القول بالمنع عن بيعه ] .
شرح
[ 1 ] من عدم ملكيّتهم للمال فلا تسلّط لوليهم عليه ، ومن كونه حقّاً لهم ، والولي مسلّط عليه كالمال . وقد يفرّق بين الأوّل والثاني .
[ 2 ] لأنّه ولاية على التصرّف لا الطفل ، فهو كالوقف منها عليهم مثلًا على أن يكون المتولّي له غير الولي ، لا الوصية بذلك ، فالوقف على البالغ الرشيد والمتولّي غيره . وستسمع أنّ الوصية أوسع من غيرها ، فإنّ الوقف وإن كان هو على حسب ما يقفه أهله ، لكن الوصية تتعلّق بالمعدوم ونحوه ، وقد استدلّ الإمام عليه السلام بقوله :فَمَنْ بَدَّلَهُ« 1 » بالوصية للمجوس « 2 » وغيرهم ، على وجه يظهر منه عموم مورد الوصية ، وأنّه لا يجوز تبديله ما لم يعلم بطلانه ، فلاحظ وتأمّل كي تعلم شمولها للفرض وغيره والتمليك على وجه مخصوص في الكبير الذي لا ولاية لأحد عليه وغيره ، واللَّه العالم .
[ 3 ] كما يومئ إليه التفريع ونحوه [ في عبارة الشرائع ] .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في الرياض « 3 » ، بل حكى فيه عن التذكرة الإجماع عليه وعلى جواز الوصية بالكلاب الأربعة ؛ معلّلًا ذلك بأنّ فيها نفعاً مباحاً ، وتقرّ اليد عليه والوصية تبرّع صحيح تصحّ في المال وغير المال من الحقوق ، وأنّه تصحّ هبته فتصحّ الوصية به كالمال « 4 » . قيل : « ويستفاد منه جواز الوصية بكلّ ما فيه نفع محلّل مقصود وإن لم يجز بيعه كالفيل ونحوه على القول بالمنع عن بيعه ، وبه صرّح في التذكرة في المثال وغيره » « 5 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 181 .
( 2 ) الوسائل 19 : 345 ، ب 35 من الوصايا ، ح 5 ، 6 .
( 3 ) الرياض 9 : 510 ، .
( 4 و 5 ) انظر التذكرة 2 : 483 ، 481 ( حجرية ) .