تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
نعم ينبغي الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن ، وهو الوصية في الثلث ، أمّا غيره الذي لم يستلزم وصيّته في الثلث كمكان الدفن والولاية على الأطفال ونحو ذلك فلا ، ومن فعل ذلك عمداً دون الخطأ ، ورجاءً لأن يموت دون غيره ، من غير فرق في ذلك بين الجرح وغيره [ 1 ] . فيندرج فيه من يقتل نفسه بالسمّ مثلًا . لكن هل يلحق به من ألقى نفسه إلى التهلكة ؟ إشكال ، أقواه عدم اللحوق [ 2 ] . كما لا يلحق به من فعل ذلك بنفسه عمداً ليموت ، لكن لم يكن عاصياً ؛ لكون ذلك جهاداً في سبيل اللَّه ، أو لأنّه غير مكلّف ثمّ ارتفع المانع . ومحل البحث ما لو مات بذلك ، أمّا لو عوفي منه فأوصى فلا إشكال . بل لا يبعد صحّة وصيّته الأولى إذا كان قد بقي مستمرّاً عليها ، بناءً على أنّ ذلك كالوصية المستأنفة . وإن كان لا يخلو من نظر مع فرض عدم تجدّد « 1 » إنشاء تمليك . ولذا لو نساها ولم يجدّدها لم تنفذ على الأقوى [ 3 ] . [ وقد يقال بالصحّة لو أجاز الوارث ] ، هذا . والظاهر عدم إلحاق التنجيز بالوصية وإن اتّفق التعبير بها عنه في بعض الأحوال على ضرب من المجاز [ 4 ] . ( ولا تصحّ الوصية بالولاية على الأطفال إلّامن الأب أو ) من ( الجدّ للأب خاصّة ) الثابتة ولايتهما عليهم زمن
شرح
[ 1 ] للصحيح المزبور « 2 » . [ 2 ] للأصل . [ 3 ] لظهور الصحيح المزبور في عدم جواز وصيّته في الحال المفروضة ، وإن عوفي لكن على معنى عدم أثر للإيجاب المفروض دون المتجدّد بعد أن عوفي . ودعوى صحّة الإيجاب في نفسه وإن كان لو مات في ذلك الجرح لم يترتّب عليه أثر أمّا إذا عوفي منه ثمّ مات أثّر ، أثره إذ هو بحكم المراعى . يدفعها : ظهور إطلاق عدم الجواز في الصحيح بخلافها . نعم قد يقال : إنّ ظاهر الصحيح عدم الجواز من حيث كونه وصيّة المجروح على حسب الأوّل من البرء منه . أمّا لو أجاز الوارث فقد يقال بالصحّة ؛ لعموم الأدلّة . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ إجازة الوارث تنفيذ ، كما ستعرفه في محلّه إن شاء اللَّه ، وهو يتوقّف على صحّة الوصية حتى يتّجه التنفيذ . وفيه : منع الدليل على عدم الصحّة على وجه لا تقبل التنفيذ ، بل لعلّ إطلاق ما دلّ على الصحّة مع إجازة الوارث يقضي بخلافه ، فلاحظ وتأمّل . [ 4 ] اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ منع الشارع له من الوصية لعدم الثلث له فيمتنع التنجيز أيضاً لذلك ، بناءً على أنّه منه . لكن لا يخلو من نظر ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في المطبوع والحجري : « تجرّد » . ( 2 ) تقدّم في ص 605 .