( وكذا ) الكلام فيما ( لو أوصى بزيت ) مثلًا ( فخلطه بما هو أجود منه أو بطعام فمزجه بغيره ) كذلك ( حتى لا يتميّز ) [ 1 ] . والمتّجه عدم اقتضاء شيء من ذلك الرجوع ما لم تقم قرينة تدلّ عليه .
ويشارك الموصى له بنسبة القيمة في الأجود والأردأ من غير فرق في ذلك بين كون الموصى به زيتاً معيّناً أو طعاماً كذلك أو صاعاً من صبرة معيّنة فمزجها بغيرها [ 2 ] . وكذا يظهرلك الوجه [ في قول ] [ 3 ] ( أمّا لو أوصى بخبز فدقّه فتيتاً لم يكن ) ذلك ( رجوعاً ) بناءً على ما ذكرناه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّه أيضاً قد ذكر غير واحد كونه رجوعاً ، بل في المسالك « 1 » ظاهرهم القطع بذلك :
1 - لتجدّد وصف لم يحصل الرضا ببذله مع عدم إمكان الفصل .
2 - ولكونه كالتلف .
3 - ولدلالة هذا الفعل عرفاً على الرجوع ، لكن في الأوّل منع اقتضائه البطلان ؛ ضرورة بقاء عين الموصى بها في نفس الأمر .
وعدم تمييزها لا يقتضي بطلانها عرفاً ولا شرعاً ، ولا ينافي قبول تمليكها ، فإذا ملكها الموصى له شاركه بنسبة القيمة ، فلم يحصل وصف للموصى له ولم يوصِ له به .
ودعوى كونه كالتلف كدعوى الدلالة واضحة المنع . ولذلك اعترف غير واحد بعدم البطلان بالخلط بالمساوي والأردأ ، معلّلًا له في المسالك « 2 » في المزج بالأردأ بكون القدر الناقص بمنزلة إتلاف الموصى له ، فيبقى الباقي على الإيصاء الأوّل ، وبعدمه أيضاً لو خلطه غيره بغير إذنه ، أو اختلط بهيلان لنفسه ونحوه .
ولو كان ذلك تلفاً لم يفرّق بين الجميع كما أنّه لو كان فيه دلالة على الرجوع لم يفرّق بين الأجود وغيره .
[ 2 ] وبذلك يظهر ما في غير كتاب من كتب الأصحاب حتى الفاضل في القواعد « 3 » الظاهر منه الفرق بين المعيّن والصاع من الصبرة والخلط في الأوّل مطلقاً رجوع ، بخلاف الثاني ففيه التفصيل المزبور ، وهو غريب .
[ 3 ] [ و ] فيما في غير كتاب أيضاً من قول [ ذلك ] .
[ 4 ] نعم قد يشكل ذلك بناءً على ما سمعته منهم ؛ ضرورة تغيّر الاسم بذلك . اللهمّ إلّاأن يفرض عدم تغيّره ؛ بأن يقال له : خبز مدقوق ، أو يدّعى أنّ مثل هذا الفعل لا يقتضي الرجوع بخلاف الأفعال السابقة .
لكن الأخير كما ترى ، فإنّ الدقّ كالطحن والعجن ونحوهما ممّا يقتضي إرادة الانتفاع به للأكل ونحوه ممّا ينافي الاستمرار على إرادة الوصية ، فإن كان مثل ذلك يقتضي الرجوع فهو في الجميع ، وإلّا فلا . وإن كان قد يمنع دلالة ذلك على إرادة الأكل ونحوه ، وبعد التسليم قد يمنع اقتضاء ذلك إنشاء الرجوع والفسخ للوصية ، فإنّه يمكن اجتماع الاستدامة عليها مع هذه الإرادة إلّاإذا كان المقصود إبطالها بالأكل أو لم يخطر له ذلك بباله . وبالجملة الفسخ كالعقد لا بدّ له من إنشاء إرادة له ، سواء كان بفعل أو قول ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق . ومنه ينقدح لك النظر في كثير من كلماتهم في المقام ، بل من التأمّل فيما ذكرناه هنا تعرف ما في كثير ممّا أطنبوا به من الأمثلة وغيرها .
هامش
( 1 و 2 ) المسالك 6 : 137 .
( 3 ) انظر القواعد 2 : 570 - 571 .