تقييده بما إذا علم أنّ الموصي قد أوصى به من حيث كونه مسمّى باسم خاصّ ، بخلاف ما إذا علم كون الوصية به من حيث الذات التي لا تبطل الوصية بها حينئذٍ مع تغيّر حقيقتها ، فضلًا عن تغير أحوالها التي تتغيّر بها أسماؤها .
أمّا إذا لم يعلم الحال كما لو اقتصر على : حنطتي مثلًا لزيد بعد وفاتي فهو وإن كان قاعدة دوران الحكم مدار الاسم تقتضي بطلان الوصية بانتفائه نحو قول السيّد لعبده : آتني بحنطة ، فإنّه لا يمتثل بإتيان الدقيق ، لكن قد يقال :
إنّ ظاهر التمليك عرفاً يقتضي تعلّقه بمسمّى الاسم ، لا من حيث التسمية به .
وحينئذٍ يكون المتّجه عدم بطلانها بانتفاء الاسم ، من غير فرق بين أن يكون ذلك بفعله أو لا بفعله [ 1 ] .
كما أنّه [ الأولى ] [ 2 ] عدم البطلان فيما لو علّق الموصي وصيّته باسم الإشارة ونحوه ، ممّا لم يذكر فيه الاسم ، فقال : هذه لزيد بعد وفاتي أو ما في البيت لزيد بعد وفاتي [ 3 ] . بل لو جمع بين الاسم والإشارة أمكن الترجيح للثانية [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى ظهور الأوّل في الرجوع لا من حيث انتفاء الاسم ، بل من حيث إنّه لو كان باقياً على وصيّته لم يغيّره عن الحال الأوّل واضحة المنع .
ومن ذلك يظهر لك ما في كلام ثاني الشهيدين في المسالك وغيره الذي لا يكاد يلتئم أطرافه فإنّه قد علّل البطلان بانتفاء الاسم أوّلًا ، ثمّ اعترف بعد ذلك بعدم البطلان لو فعل الموصي ذلك لمصلحة العين لدفع الدود عنها ونحوه ، وبعدمه أيضاً لو كان قد فعله غيره من غير إذنه « 1 » ، مع أنّه إذا كان المدار انتفاء الاسم يتّجه البطلان مطلقاً . نعم يتّجه الفرق بذلك لو كان منشأ البطلان دعوى دلالة الفعل المزبور على الرجوع وقد عرفت منعها .
[ 2 ] [ إذ ] بذلك يظهر لك أولوية [ ذلك ] .
[ 3 ] فإنّه لا اسم حينئذٍ قد علّق عليه الوصية كي تنتفي بانتفائه .
[ 4 ] بالاستصحاب وغيره ، وإلى نحو ذلك أشار في التذكرة « 2 » .
وإن توهّم في جامع المقاصد والمسالك « 3 » عليه أنّه في التذكرة يفرّق بين الوصية بالمعيّن والمطلق ، فتصحّ الوصية بالأوّل وإن تغيّر الاسم ، بخلاف الثاني فإنّ الوصية تبطل بمجرّد تغيّر ما عنده من أفراده لو كان . وهو شيء لا ينبغي أن ينسب إلى أصاغر الطلبة فضلًا عن مثل العلّامة خصوصاً البطلان في المطلق الذي لا وجه له ؛ ضرورة وجوب تنفيذ الوصية على كلّ حال ، سواء كان في التركة له فرد وقد تغيّر ، أو لم يكن كما هو واضح .
هذا مع أنّه في التذكرة ما صدر منه إلّانحو ما في الكتاب ممّا هو ظاهر في المعيّن ، ولو باعتبار عود الضمائر كما اعترف به في المسالك « 4 » بالنسبة إلى المتن ، وليس في كلامه التعرّض للمطلق أصلًا .
نعم ذكر بعد ذلك ما قلناه من تعلّق الوصية باسم الإشارة ونحوه ، ثمّ قوّى عدم بطلان الوصية فيه ؛ معلّلًا له بأنّه لا اسم كي تنتفي انتفائه ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 137 .
( 2 ) التذكرة 2 : 516 ( حجرية ) .
( 3 ) جامع المقاصد 11 : 320 . المسالك 6 : 138 - 139 .
( 4 ) المسالك 6 : 138 .