بخلافها بالنسبة إلى الموصى له ، فإنّها قد تكون جائزة كما في حال الحياة حصل منه قبول أو لا ، وبعد الوفاة قبل القبول أو بعده قبل القبض بناءً على اعتباره في الملك ولازمة بعد الوفاة والقبول والقبض أو الأوّلين فقط [ دون القبض ] بناءً على عدم اعتبار القبض في الصحّة واللزوم كما هو الأصح على ما عرفته سابقاً ، واللَّه هو العالم .
( ويتحقّق الرجوع ) من الموصي ( بالتصريح ) به لفظاً [ 1 ] ، نحو رجعت أو نقضت أو فسخت أو لا تعطوه ما أوصيت به له ، أو بما يفيده ظاهراً أيضاً نحو : هذا لوارثي أو ميراث عنّي أو حرام على الموصى له أو نحو ذلك مما يستلزم بطلان الأولى [ 2 ] .
نعم لو نصّ على التشريك أو دلّت عليه قرينة عمل به [ 3 ] .
نعم لو قال : من تركتي لم يكن رجوعاً على الأقوى [ 4 ] .
ولو أوصى له بألف ثمّ أوصى له بألف [ 5 ] [ فهي بألفين ما لم تكن قرينة على التأكيد ] .
وعلى كلّ حال فالرجوع يتحقّق بذلك ( أو بفعل ما ينافي الوصية ، فلو باع ما أوصى به ) أو أعتقه ( أو أوصى
شرح
[ 1 ] بلا خلاف .
[ 2 ] خلافاً لبعض « 1 » الشافعية فلم يبطلها بالمثال الأوّل ، قياساً على عدم البطلان فيما لو أوصى بعين لزيد ثمّ بها لعمرو ، بل يشتركان فيها .
وفيه :
مع بطلان القياس منع الحكم في المقيس عليه ؛ ضرورة التضادّ بينهما لامتناع حصول الملك لكلّ منهما ، والطارئة رافعة لحكم الأولى عرفاً ، بل شرعاً ؛ لأنّ العمل بالوصية واجب ، ولا يمكن إلّابالرجوع عن الأولى المشروع في نفسه بخلاف الثانية .
[ 3 ] بل في جامع المقاصد : « وكذا لو دلّت قرينة على صدور الوصية الثانية لنسيان الأولى وأنّه لم يرجع عنها ، فإنّ العمل بالأولى حينئذٍ » « 2 » .
وإن كان لا يخلو من نظر كما ستعرف .
[ 4 ] لأنّ الموصى به من جملتها ، ودعوى اختصاصها بما كان حقّاً للوارث بالإرث ممنوعة .
[ 5 ] ففي القواعد : « هي واحدة ، وكذا بألف معيّنة ثمّ بألف مطلقة وبالعكس ، ولو أوصى بألف ثمّ بألفين فهي ألفين » « 3 » .
ووافقه عليه في جامع المقاصد « 4 » .
ولكن لا يخلو من تأمّل مع فرض عدم القرينة ؛ لأصالة التعدّد في الاستثناء الذي لا يتصوّر في تكراره التأكيد ، نعم هو كذلك في الإقرار ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) انظر المجموع 15 : 499 .
( 2 ) جامع المقاصد 11 : 314 ، 324 .
( 3 ) القواعد 2 : 571 .
( 4 ) جامع المقاصد 11 : 314 ، 324 .