ببيعه أو وهبه وأقبضه أو رهنه ) كذلك أو كاتبه ( كان رجوعاً ) [ 1 ] .
وأمّا الوصية ببيعه فالظاهر الرجوع بها لمنافاتها لمقتضى الوصية الأولى الذي هو الملك بالموت فهو كالوصية به لزيد ، ثمّ الوصية به لعمرو الذي قد عرفت الكلام فيه [ 2 ] .
[ ولا رجوع بفعل مقدّمات ما ينافي الوصية كالتعريض ببيع ونحوه ] .
[ والقول بتحقق الرجوع بالهبة قبل القبض والرهن كذلك لا يخلو عن نظر ، بل منع ] .
( وكذا ) النظر في [ 3 ] أنّه به يتحقّق الرجوع وهو ( لو تصرّف في ) الموصى ب ( - ه تصرّفاً أخرجه عن مسمّاه ، كما إذا أوصى بطعام فطحنه أو بدقيق فعجنه أو خبزه ) [ 4 ] .
بل لو وقع ذلك نسياناً منه أبطلها ، بل الظاهر كونه كذلك أيضاً إذا وقع لا بفعله ، فإنّه وإن كان جيّداً لكن ينبغي
شرح
[ 1 ] لاقتضاء البيع والهبة مع القبض والعتق نقل الملك وإزالته المنافي كلّ منهما لبقاء الوصية وأداء الرهن إلى منع الراهن من التصرّف وتسلّط المرتهن على استيفاء حقّه من القيمة المنافي لمقتضى الوصية الذي هو الملك تامّاً بالموت والقبول ، وليس هو كالوصية بالمرهون المنزّلة على إرادة العهدية على تقدير الفكّ وإفضاء الكتابة إلى انقطاع السلطنة عليه التي من جملتها الوصية به .
وما عن بعض العامّة : من أنّ البيع ليس رجوعاً « 1 » ؛ لأنّه يتضمّن أخذ البدل ، [ وهو ] واضح الضعف .
إنّما الكلام في أنّ اقتضاء هذه الأمور الرجوع للتنافي ، بل هو في الحقيقة ليس رجوعاً ، بل بطلان للوصية بانتفاء محلّها وانتقالها عن ملك الموصي ، ومن هنا يتّجه البطلان حتى لو صدر ذلك منه نسياناً للوصية ، أو للدلالة على قصد الرجوع ، نحو ما ستسمعه من التعريض لما هو منافٍ للوصية .
وتظهر الثمرة حينئذٍ في البطلان بما أوقعه من البيع وإن ظهر فساده . لكن ستعرف المناقشة في دلالة ذلك ونحوه على إرادة انشاء الرجوع .
[ 2 ] لكن في المسالك : أنّها من فعل ما يدلّ على إرادة الرجوع ، نحو مقدّمات الأمور التي لو تحقّقت لناقضت الوصية كالتعريض للبيع ونحوه ممّا هو ناقل للملك أو مزيل له ، نعم لو دلّت قرينة على عدم إرادة الرجوع بذلك وأنّه لغرض آخر عمل عليها ، وإلّا حمل على الرجوع عملًا بظاهر حال العاقل ، وقد جعل منه الهبة قبل القبض ، وكذا الرهن بناءً على اعتباره فيه « 2 » .
وفيه : أنّ أقصى ذلك كون الموصي قد قصد شيئاً لو تحقّق لأبطل الوصية قهراً ، ولا دلالة في ذلك على إرادته إنشاء الرجوع بعد احتماله وجوهاً متعدّدة ، ودعوى ظهور حاله في ذلك ممنوعة ، ولو سلّم فلا دليل على صحّته في مثل المقام .
نعم قد يقال : إنّ الهبة قبل القبض والرهن كذلك من المنافي فإنّهما وإن لم يحصل بهما الملك والرهن ، إلّاأنّ الإعداد لذلك منافٍ أيضاً ، فإنّ الموصى به ينافيه تعلّق عقد الهبة به مثلًا ، فيكون حينئذٍ من القسم الأوّل ، مع أنّه لا يخلو من نظر أو منع أيضاً ، خصوصاً مع ملاحظة استصحاب الوصية .
[ 3 ] [ ك ] - ما ذكره غير واحد .
[ 4 ] لأنّه كتلف محلّ الوصية المقتضي لبطلانها من غير حاجة إلى قصد .
هامش
( 1 ) ( 1 ) انظر المغني ( لابن قدامة ) 6 : 519 .
( 2 ) ( 2 ) المسالك 6 : 136 .