ولو رجع عن المصرف بأن أوصى لزيد بعين ثمّ لعمرو بأخرى وقصر الثلث ثمّ أوصى بالأولى لبكر فالأقرب تقديم وصيّة عمرو على الوصية لبكر [ 1 ] .
[ حكم ما يعتبر في الموصي ] :
الفصل ( الثاني : في الموصي ) :
( ويعتبر فيه كمال العقل ) الجاري مجرى غالب العقلاء ( والحرية ، فلا تصحّ وصية المجنون ) مطبقاً كان أو إدواراً إذا كان قد أوصى حاله [ 2 ] .
نعم لا تنفسخ بعروضه كالإغماء ونحوه ممّا لا عقل معه وإن استمرّ إلى الموت [ 3 ] .
( و ) كذا ( لا ) تصح وصية ( الصبي ما لم يبلغ عشراً ) [ 4 ] .
( فإن بلغها فوصيّته جائزة في وجوه المعروف لأقاربه وغيرهم على الأشهر إذا كان بصيراً ) عاقلًا [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لتقدّمها عليها فيدخل النقص على المتأخّرة وإن كان لولا رجوعه عن الأولى لكان النقص عليها ؛ لأنّها المتأخّرة ، واللَّه هو العالم .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال لسلب عبارته .
[ 3 ] للأصل . وكونها عقداً جائزاً لا تقتضي مساواتها له في كلّ شيء ، ولذا كان الموت محقّقاً لها من طرف الموصي لا فاسخاً ، بخلاف باقي العقود الجائزة .
وتصريح الأصحاب بصحّة وصية ذوي الأدوار كالنصّ على الصحّة ، وإن تعقّب الجنون .
على أنّ الأصحاب إنّما اشترطوا العقل لا استمراره .
بل صرّح بعضهم كثاني الشهيدين والمحقّقين بعدم اشتراطه « 1 » ، بل عن الأوّل « 2 » منهما أنّ في صحيح أبي ولاد تنبيهاً على ذلك مريداً به ما روي عن الصادق عليه السلام في وصية القاتل لنفسه : « إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثاً » « 3 » إلى آخر ما تسمعه إن شاء اللَّه ، باعتبار ظهوره في صحّة الوصية مع تعقّبها بالفعل المانع من التصرّف ، فكذلك غيره من الموانع .
ولا بأس به ، وإن كان العمدة ما عرفت معتضداً بالإجماع في مصابيح العلّامة الطباطبائي على عدم البطلان بعروض الجنون والإغماء سواء استمرّ إلى الموت أو انقطع « 4 » .
[ 4 ] لعدم كمال العقل فيه قبل ذلك غالباً .
[ 5 ] بل هو المشهور نقلًا « 5 » وتحصيلًا ، بل نسبه بعضهم « 6 » إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع ، بل في ظاهر محكي الغنية « 7 » أو صريحه دعواه عليه :
هامش
( 1 ) انظر المسالك 6 : 143 . جامع المقاصد 10 : 36 .
( 2 ) ( 2 ) المسالك 6 : 143 .
( 3 ) الوسائل 19 : 378 ، ب 52 من الوصايا ، ح 1 .
( 4 ) مصابيح الأحكام : 611 ( مخطوط ) .
( 5 ) جامع المقاصد 10 : 34 .
( 6 ) كشف الرموز 2 : 70 . الروضة 5 : 22 .
( 7 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 388 . انظر الغنية : 305 ، 306 .