( وقيل ) [ 1 ] : ( تصح ) وصيته ( وإن بلغ ثمان ) - ياً من السنين [ 2 ] ، لكن ( الرواية به ) التي استند إليها ( شاذة ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل ابن الجنيد « 1 » :
[ 2 ] ( و ) هو وإن كان لا يخلو من وجه .
[ 3 ] وهي خبر الحسن بن راشد عن العسكري عليه السلام : « إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجائز أمره في ماله ، وقد وجب عليه الفرائض والحدود ، وإذا تمّ للجارية سبع سنين فكذلك » « 2 » . على أنّ ظاهرها حصول البلوغ لهما من غير فرق بين الوصية وغيرها .
وقد قيل : إنّه مخالف لإجماع المسلمين وأخبارهم « 3 » .
نعم لو كان مدركه أنّه مع فرض بلوغ الصبي العقل المتعارف لغالب الأولاد لم تكن للعشر خصوصية وإن قيّد بها في تلك النصوص ، إلّاأنّه جار مجرى الغالب فلا تصلح للتقييد ، ولذا جعل المدار في غيرها على العقل وعلى إصابة موضع الوصية ، وحينئذٍ فتجتمع جميع النصوص على ذلك . إلّاأنّ المتّجه حينئذٍ عدم التقييد بالثمان أيضاً ، كما عساه يشهد له قول الصادق عليه السلام : « إذا بلغ الغلام عشر سنين فأوصى بثلث ماله في حقّ جازت وصيّته ، وإذا كان ابن سبع سنين فأوصى في ماله بشيء في حقّ جازت وصيّته » « 4 » .
وعن الفقيه : إبدال « الشيء » « باليسير » « 5 » ، ولعلّ المراد به الأقلّ من الثلث . على أنّه مخالف للإجماع بحسب الظاهر ولذلك أمكن إرادة التقييد به ، وإن سلّم كون « 6 » الغالب ، إلّاأنّه لعلّ الشارع لاحظ الغالب في التحديد والتقييد إلحاقاً للنادر بغيره في الحكم كما هو المعروف في قواعد الشرع وقوانينه . وعلى كلّ حال فلا ريب أنّ الأقوى المشهور . وأمّا القول بالتفصيل بين الأقارب وغيرهم الذي قد يتوهّم أنّه أشار إليه المصنّف بالتنصيص على عدم الفرق ، فلم يتحقّق القائل به ، وإن رواه ابن مسلم في الصحيح :
سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « إنّ الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيّته لُاولي الأرحام ، ولم يجز للغرباء » « 7 » .
ولعلّ الإشارة بالتنصيص [ من المحقّق ] إليه [ / إلى الصحيح ] . لكن لقصوره عن تقييد ما عرفت من وجوه يمكن حمله على إرادة بيان عقله وتمييزه بذلك ، بل لعلّ تقييد وصيّته بالمعروف مشعر بذلك بناءً على إرادة الراجح شرعاً منه ، كبناء القناطر والمساجد وصلة الأرحام ونحو ذلك .
ويمكن إرادة الوصية الجائزة الجارية مجرى وصايا العقلاء ، كما أومأ إليه بقوله عليه السلام : « إذا أصاب موضع الوصية » « 8 » .
بل وبقوله : « حقّ » « 9 » المراد منه ما قابل الباطل الذي هو مظنّة الصباء ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 6 : 391 .
( 2 ) الوسائل 19 : 212 ، ب 15 من الوقوف والصدقات ، ح 4 .
( 3 ) المسالك 6 : 141 ، 142 .
( 4 ) التهذيب 9 : 182 ، ح 732 . الوسائل 19 : 361 ، ب 44 من الوصاياً ، ذيل الحديث 2 .
( 5 ) الفقيه 4 : 197 ، ح 5452 . الوسائل 19 : 361 ، ب 44 من الوصايا ، ح 2 .
( 6 ) كذا في المطبوع والحجري .
( 7 ) الوسائل 19 : 361 ، ب 44 من الوصايا ، ح 1 ، وفيه : « لذوي » بدل « لُاولي » .
( 8 ) ( 8 ) المصدر السابق : 363 ، ح 6 .
( 9 ) المصدر السابق : 362 ، ح 4 .