تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
[ والظاهر عدم اعتبار المال الكثير في رجحان الوصية ] . [ بل ولا خصوص الوالدين والأقربين وإن كانوا أولى ] [ 1 ] . وكيف كان ف ( - لو أوصى بمال للكنائس ) التي هي معابد النصارى ومحالّ سبّهم للحقّ وأهله والعبادات الفاسدة ( أو البيع ) التي هي لليهود كذلك ( أو كتابة ما يسمّى الآن توراة وإنجيلًا ) وليس كذلك ؛ لأنّه قد حرّف جملة منهما وبه كانا من كتب الضلال ( أو في مساعدة ظالم ) على ظلمه ، بل فاسق على فسقه ( بطلت الوصية ) [ 2 ] . والضابط أنّ كلّ ما جاز له فعله حال الحياة جاز له الوصية به ، وكلّ ما لم يجز له ذلك لم يجز له الوصية به ، وبذلك يفرق بين المعابد وغيرها كالقنطرة والخان ونحوهما وبين كتابة التوراة مثلًا للنقض وغيره ، وقد تقدّم في الوقف في نظير المسألة ما له نفع في المقام بناءً على اعتبار القربة فيه ، فلاحظ . ولا فرق في ذلك كلّه بين المسلم والكافر المشتركين في الفروع [ 3 ] . ( و ) كيف كان فقد عرفت فيما تقدّم أنّ ( الوصية عقد جائز من طرف الموصي ) فله الرجوع بها حينئذٍ ( ما دام حيّاً سواء كانت بمال أو ولاية ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بل ولا خصوص الوالدين والأقربين وإن كانوا أولى من غيرهم ، بل المراد مطلق الوصية بالمعروف . وأمّا الحصر في الآية فيحتمل إرادة إثم التبديل منه ؛ على معنى أنّ الإثم التبديل على المبدّل دون الموصي ؛ لأنّهلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى« 1 » ويحتمل إرادة حصر إثم الموصى له في المبدّل دون الميّت الذي ارتفع الإثم عنه بوصيّته فيه ، وربّما يشهد له النبوي : « من حضره الموت فوصّى وصيّة على كتاب اللَّه كان كفّارة لما ضيع من زكاته في حياته » « 2 » ، بل وغير ذلك من الوجوه الاعتبارية ، ولتمام الكلام في الآية محلّ آخر ، واللَّه العالم . [ 2 ] لما عرفت ، وإن قلنا بجواز الوصية لليهود مثلًا . [ 3 ] عندنا ، نعم قد أمرنا بإقرار أهل الذمّة منهم على ما عندهم من الأحكام ، وليس ذلك حكماً بالصحّة ، وبه يجمع بين من أطلق البطلان كالماتن ونحوه وبين من خصّ ذلك بما إذا كان الموصي مسلماً ، والأمر سهل . [ 4 ] بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل النصوص « 3 » فيه مستفيضة أو متواترة . لكن إطلاق العقد عليها بناءً على اعتبار الموت في صحّة قبولها نوع مسامحة ؛ إذ هي ما دام حيّاً ليست إلّاإيجاباً ، أمّا بناءً على صحّته [ / القبول ] منه في الحياة ووقع منه فصدق العقد عليها حينئذٍ حقيقة . ولعلّ ذلك هو المراد للمصنّف ، ويستفاد حكم الإيجاب وحده حينئذٍ بطريق أولى . وإن كان قد عرفت فيما تقدّم الإشكال في كونها من العقود المتعارفة من غير هذه الجهة ، فلاحظ وتأمّل . وخصّ الموصي مع أنّ حكم الجواز مشترك بينهما في الجملة ؛ لبيان أنّها بالنسبة إليه لا تكون إلّاجائزة سواء حصل لها قبول أو لا .
هامش
( 1 ) الأنعام : 164 . ( 2 ) كنز العمال 16 : 613 ، ح 46054 . ( 3 ) انظر الوسائل 19 : 302 ، ب 18 من الوصايا .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 596 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )