28 / 263
[ ويجوز التصدق بها ] .
( ولا تصحّ الوصية ) بصرف مال مثلًا ( في معصية ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، كما أنّه يمكن منع اندراجه في أدلّة المقام فيبقى على أصالة المنع ، مضافاً إلى عدم إمكان تنفيذها ، فهي كالوصية بغير المقدور ؛ لأنّ « الممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا » ، وإلى ما كان منها مندرجاً في المعاونة على الإثم المنهي عنها في الكتاب العزيز « 1 » كمساعدة الظالم على ظلمه ونحوها . بل قد يقال :
إنّ الوصية بصرف المال في المعصية معصية ؛ ضرورة كونها كبذل المال فيها وإن تولّى الصرف غير الباذل .
وإلى الخبر : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه تعالى :فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ« 2 » الآية ، فقال : « نسختها التي بعدهافَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً« 3 » قال : « يعني الموصى إليه إن خاف جنفاً من الموصي فيما أوصى به إليه ممّا لا يرضى اللَّه تعالى من خلاف الحقّ فلا إثم عليه ؛ أيعلى الموصى إليه أن يبدّله إلى الحقّ وإلى ما يرضي اللَّه تعالى به من سبيل الحقّ » « 4 » .
ونحوه المرسل المضمر عنه عليه السلام : « أنّه تعالى أطلق للموصى إليه أن يغيّر الوصية إذا لم تكن بالمعروف وكان فيها جنفاً ويردّها إلى المعروف ؛ لقوله تعالى :فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ« 5 » .
وإلى غيره ممّا يستفاد منه عدم صحّة الوصية بغير الحقّ .
والظاهر إرادة التخصيص من « النسخ » في الخبر الأوّل ، كما أنّ الظاهر إرادة ما لا ينافي البطلان من « التبديل إلى الحقّ » ، لا أنّالمراد تبديل الوصية بتعمير الكنيسة مثلًا إلى تعمير المسجد والوصية بإعانة الظالم على ظلمه إلى إعانة المطيع من حيث هو كذلك ؛ ضرورة عدم الدليل على ذلك ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، وإن كان قد يتوهّم من ظاهر الخبرين ، إلّاأنّه بمعونة الاتّفاق ظاهراً على خلاف ذلك يمكن حمله على إرادة الوصية بالثلث أوّلًا مثلًا ثمّ الوصية بخلاف الحقّ فإنّه حينئذٍ يتّجه التبديل إلى الحقّ ، أمّا في غير ذلك فليس إلّاالبطلان الذي يمكن أن يكون أيضاً من التبديل إلى الحقّ ؛ لأنّ المراد منه إرجاعها إلى ما يقتضيه الشرع ، وهو مختلف كما عرفت فتدبّر .
ثمّ لا فرق في استفادة الحكم المزبور وغيره من آية :كُتِبَ عَلَيْكُمْإلى قوله :غَفُورٌ رَحِيمٌ« 6 » بين القول بكونها منسوخة بآية المواريث « 7 » والقول بكونها غير منسوخة لعدم التنافي بين الإرث والوصية للوارث فإنّ حكم الوصية وعدم جواز التبديل إلّامع الجنف مستفاد على كلّ حال .
كما أنّ الظاهر عدم اعتبار المال الكثير في رجحان الوصية ؛ لإطلاق لفظ « الخير » المراد به المال ، ولم يثبت تقييده بذلك .
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) ( 2 ) البقرة : 181 .
( 3 ) البقرة : 182 .
( 4 ) الوسائل 19 : 351 ، ب 38 من الوصايا ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 5 ) الوسائل 19 : 352 ، ب 38 من الوصيا ، ح 2 ، وفيه : « حيف » بدل « جنفاً » .
( 6 ) البقرة : 180 - 182 .
( 7 ) النساء : 11 - 12 .