( فرع ) :
[ حكم ما لو أوصى بجارية وحملها ] :
( لو أوصى بجارية وحملها لزوجها ) أو غيره ( وهي حامل منه فمات ) الزوج ( قبل القبول كان القبول للوارث ) [ 1 ] . ( فإذا قبل ملك الوارث الولد إن كان ممّن يصحّ له تملّكه ولا ينعتق على الموصى له ؛ لأنّه لا يملك بعد الوفاة ولا يرث أباه ؛ لأنّه رق ) مملوك للوارث ( إلّاأن يكون ممّن ينعتق على الورثة « 1 » ويكونوا جماعة ) فيشاركهم ( فيرث ) حينئذٍ ( لعتقه قبل القسمة ) ، لكن غير امّه التي لم تدخل في ملك أبيه بل انتقلت إلى الوارث من الموصي فليست هي حينئذٍ من تركته حتى يشارك الوارث فيها ، نعم هو شريكه في مال الموصى له [ 2 ] . نعم لو كان الوارث واحداً فلا إرث له وإن انعتق على الوارث لو قبل [ 3 ] . هذا كلّه بناءً على ما ذكرناه من أنّ قبول الوارث ناقل له من حينه . ولو قلنا بكشفه عن دخول الموصى به في ملك الموصى له حين موت الموصي اتّجه حينئذٍ انعتاقه على أبيه وإرثه لُامّه وانعتاقها عليه كما هو واضح . هذا كلّه إذا كان للموصى له وارث خاصّ ، فإنّه كما عرفت يقوم مقامه . أمّا إذا لم يكن [ له وارث خاصّ ] [ 4 ] [ فقد قيل : إنّه لإمام المسلمين ] . وهو متّجه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت .
[ 2 ] وما عن الشيخ من أنّه لا يرث مطلقاً وإلّا لاحتيج إلى قبوله ، ولا يكون وارثاً إلّابالقبول « 2 » ، فيلزم الدور ، فواضح الضعف ؛ ضرورة صيرورته وارثاً بقبول غيره ممّن هو الوارث حال موت الموصى له ؛ لأنّه هو المعتبر قبوله ، لا من تجدّد إرثه ، كما هو واضح .
[ 3 ] لعدم موضوع الاحتياج إلى القسمة الذي هو شرط إرثه كما هو محرر في محلّه .
[ 4 ] ففي محكي التنقيح : أنّ الأكثر على رجوع المال حينئذٍ إلى ورثة الموصي « 3 » . وفي الدروس نسبته إلى المعظم « 4 » . وفي المصابيح إلى الشيخين والفاضلين « 5 » . ولعلّه للاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن وهو « الوارث » الخاصّ . لكن فيه : أنّ في الصحيح أو الحسن : « فإن لم تجد فتصدّق به » « 6 » . وعن السرائر : أنّه لإمام المسلمين « 7 » .
[ 5 ] لولا الشذوذ الذي اعترف به في الدروس « 8 » . اللهمّ إلّاأن يمنع عليه ذلك باعتبار إطلاق الأكثر الوارث الشامل له عليه السلام والأمر بالتصدّق به في الصحيح المزبور الذي أفتى به الصدوق وابن سعيد - على ما قيل « 9 » - لا ينافيه ، بل يؤكّده باعتبار أنّ المال له ، وقد أذن بالصدقة به . بل في مصابيح الطباطبائي : أنّ بذلك يحصل التوافق بين قول ابن إدريس وقول الصدوق وابن سعيد ، ثمّ قال : « وهو الأقوى » « 10 » . هذا ومن الغريب ما حكاه فيها عن بعض شرّاح الحديث أنّه قد استفاد من نصوص المقام أنّ الوصية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام تصرف إلى أولادهم وذرّيتهم ؛ لأنّها دلّت على انتقال حقّ القبول إلى الوارث « 11 » ؛ إذ لا يخفى ما فيه من أنّ مورد الأخبار وجود الموصى له حال الوصية ، فلا يتعدّى إلى غيره .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الوارث » .
( 2 ) المبسوط 4 : 32 . السرائر 3 : 216 .
( 3 و 4 ) التنقيح 2 : 382 . الدروس 2 : 298 .
( 5 ) مصابيح الأحكام : 610 ( مخطوط ) .
( 6 ) الوسائل 19 : 334 ، ب 30 من الوصايا ، ح 2 ، وفيه : « فإن لم تجد وعلم اللَّه منك الجدّ فتصدّق بها » .
( 7 ) المبسوط 4 : 32 . السرائر 3 : 216 .
( 8 ) لم نعثر عليه في الدروس ، نعم اعترف به في مفتاح الكرامة 9 : 377 .
( 9 ) انظر مصابيح الأحكام : 610 ( مخطوط ) .
( 10 و 11 ) مصابيح الأحكام : 610 - 611 ( مخطوط ) .