تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بعضهم « 1 » البطلان مطلقاً . لكنّه غير متحقّق ، كما أنّ القول « 2 » بالتفصيل أيالبطلان في الأوّل دون الثاني واضح الفساد بعد النصّ الجامع لشرائط العمل ، الذي منه يعلم أيضاً أنّه لا وجه للتفصيل بين من يعلم كون غرضه خصوص الموصى له فتبطل حينئذٍ مطلقاً وبين من لم يعلم غرضه فتصحّ وتنتقل إلى الوارث . بل ربّما ظهر من بعضهم خروج القسم الأوّل عن الخلاف ، لكن فيه : أنّه إن لم يكن ذلك على جهة الشرطية أو ما في معناها لا وجه للبطلان أيضاً ، كالتفصيل بين علم الموصي وظهور أمارات البقاء فكالمشهور وبين عدم علمه أو ظهور كون المقصود خصوص الموصى له فالبطلان وإن تجرّد عن جميع القرائن فالتوقّف ؛ إذ كلّ ذلك اجتهاد في مقابلة النصّ أو تهجس بلا داع سوى : 1 - الأصل المقطوع بما عرفت . 2 - والصحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « أنّه سئل عن رجل أوصى له أحد فمات الموصى له قبل الموصي ؟ قال : « ليس بشيء » « 3 » . الذي مثله موثّق منصور بن حازم « 4 » عنه أيضاً القاصرين عن معارضة ما عرفت من وجوه : منها الاعتضاد بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع المخالفة للمشهور بين العامّة ، ومنه ينقدح حملها على التقيّة دون العكس الذي لم ينقل إلّاعن الحسن البصري . والتقيّة فيه مع بعدها لا تتأتّى فيما روي عن الصادقين عليهما السلام ومن بعدهما ؛ لتأخّر زمانهم عنه [ / البصري ] ، بل قد يشهد لذلك العدول في الجواب إلى ما هو غير واضح الدلالة ؛ إذ من المحتمل كون المراد عدم كون الموت شيئاً ينقض الوصية ، بل قيل : « إنّه أنسب بأسلوب الكلام وتذكير الضمير المستتر في الفعل » « 5 » . ولعدم التنافي بين الروايات وتنزيلها أيضاً على ما إذا نقض الموصي الوصية بعد موت الموصى له . وكون المراد الوصاية لا الوصية التمليكية وغير ذلك ممّا يظهر منه أنّ المقام مقام ترجيح وطرح ، لا مقام جمع ؛ لانتفاء التعادل الذي هو شرط فيه ، على أنّه لو سلّم فهو يقتضي التأويل في المحتمل دون النصّ الذي لا يقبل التأويل كما هو واضح . 3 - وسوى أنّ وارث الموصى له إنّما يرث ما كان له والمال قبل قبوله للموصي الذي لم يصدر منه إلّاعطية للموصى له ، فكيف يرث وارثه مال شخص آخر ، وكيف يقبله له مع أنّ الإيجاب وقع لغيره ؟ ! وهو الذي قد أشرنا إلى أنّه اجتهاد في مقابلة النصّ . مع أنّه يمكن دفعه فيما لو مات الموصى له بعد الموصي وقبله الوارث لمورّثه الذي هو الموصى له ، وقلنا : إنّ القبول كاشف فإنّه ينكشف حينئذٍ بالقبول من الوارث القائم مقام مورّثه ، دخوله في ملك الموصى له حين موت الموصي ، فيرثه الوارث حينئذٍ . لكن الحقّ خلاف ذلك كلّه ، وأنّ الوارث ينتقل إليه المال من الموصي وإن قلنا بالكشف في قبول الموصى له لبعض ما عرفت ممّا هو مفقود في المقام ؛ ضرورة ظهور الدليل في ملكية الوارث له بموت الموصي ، وإن قيّدناه بالإجماع بحصول القبول منه لذلك ، ولا وجه للكشف بالنسبة إليه ؛ لأنّ الفرض كون الموصى له قد مات بعد الموصي ، فكيف يكون قبول الوارث كاشفاً عن ملكه للمال حين موت الموصي والموصى له موجود ؟ ! ودعوى أنّ القبول منه للميّت الذي بموته خرج عن قابلية إدخال شيء في ملكه ابتداءً لا شاهد عليها . كما لا وجه لدعوى الكشف حين موت الموصى له مع أنّ السبب المملّك ذكر للموصى له حين موت الموصي ، فليس حينئذٍ إلّاالقول بأنّ قبول الوارث مملّك حين حصوله . ومن هنا قال المصنّف وغيره [ فرع . . . ] .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف ( 6 : 408 ) عن ابن الجنيد . ( 2 ) نسبه في جامع المقاصد : ( 10 : 15 ) إلى المحقق ، انظر النهاية ونكتها 3 : 167 . ( 3 ) الوسائل 19 : 335 ، ب 30 من الوصايا ، ح 4 ، وفيه : « لرجل » بدل « له أحد » . ( 4 ) ( 4 ) المصدر السابق : ح 5 . ( 5 ) ( 5 ) المسالك 6 : 130 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 593 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )