تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
[ ولا يصحّ لو قبل جزءً معيّناً من الموصى به باسم كلّه ، كما لو قال الموصي : بساطي مثلًا لزيد فقال الموصى له : قبلت هذا الجزء المعيّن منه ] . أمّا لو قبل جزءً مشاعاً منه مقدّراً بالثلث أو الربع منه مثلًا فهو أقرب إلى الصحّة منه [ 1 ] . ( و ) كيف كان ف ( - لو مات ) الموصى له ( قبل القبول قام وارثه مقامه في قبول الوصية ) وردّها سواء كان في حياة الموصي أو بعد وفاته [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما يشهد له صحّة الوصية بالثلث لو أوصى بأزيد منه فقبل الموصى له ، ولم يجز الوارث الزائد وإن كان قد يفرّق بأنّ الموصى له قد طابق قبوله الإيجاب ، لكن لم يسلّم له باعتبار عدم إجازة الوارث نحو ما لو باع ماله ومال غيره فقبل المشتري ولم يجز الغير ، فإنّه يصحّ في الأوّل دون الثاني . إنما الكلام فيما لو جعل متعلّق القبول البعض أوّلًا وبالذات ، وكلام الأصحاب هنا وإن كان مطلقاً ، لكن يمكن حمله على إرادة البعض المستقلّ كما لو قال : عبدي وداري لزيد ، فقال الموصى له : قبلت العبد فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة محتاجة إليه ؛ ضرورة عدم المطابقة فيه لو قلنا بكون الوصية من العقود ، فإنّ القبول المزبور لم يكن له إيجاب ؛ لأنّ الايجاب الذي صدر من الموجب متّحد وإن تعدّد متعلّقه لا أنّه إيجابان وإنشاآن والعطف لا يصيّره كذلك ، فلو وقع في مثل الهبة ونحوها من العقود ولو التبرعية لم يكف ؛ إذ لم تحصل المطابقة ، نعم قد عرفت غير مرّة أنّ الوصية ليست من العقود المعتبر فيها ذلك . [ 2 ] على المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا ، بل عن كشف الرموز : أنّه هو الذي انعقد عليه العمل « 1 » ، بل لا خلاف محقّق أجده فيه في الثاني وإن حكي « 2 » ، بل وفي الأوّل وإن حكي عن أبي علي « 3 » البطلان فيه أو مطلقاً . وربّما مال إليه بعض « 4 » المتأخرين ، لكنّه في غير محلّه ؛ لأصالة بقائها للموصى له فتكون حقّاً من حقوقه فينتقل إلى وارثه كحقّ الخيار والشفعة وغيرهما ، خصوصاً بعد أن كان اعتبار القبول فيها ليس على حسب اعتباره في غيرها كما عرفته سابقاً ، بل هي مع قبول الوارث تندرج في إطلاق أدلّة الوصية ، وما دلّ على إنفاذها ، وعدم جواز تبديلها وتغييرها . ولما رواه المحمّدون الثلاثة بطريق صحيح وحسن كالصحيح عن محمّد بن قيس الثقة على الظاهر بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه وكونه الراوي لقضايا أمير المؤمنين عليه السلام عن أبي جعفر عليه السلام التي هذه منها . قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أوصى لآخر والموصى له غائب فتوفّي الموصى له قبل الموصي ، قال : الوصية لوارث الذي أوصى له ، قال : ومن أوصى لأحد شاهداً كان أو غائباً فتوفّي الموصى له قبل الموصي فالوصية لوارثه الذي أوصى له ، إلّاأن يرجع في وصيّته قبل موته » « 5 » . على أنّه معتضد : 1 - بخبر الساباطي ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أوصى إليَّ وأمرني أن أعطي عمّاً له في كلّ سنة شيئاً فمات العمّ ؟ فكتب : « أعط ورثته » « 6 » . 2 - وبالصحيح عن مثنّى : قال : سألته عن رجل أوصى له بوصية فمات قبل أن يقضبها ولم يترك عقباً ؟ قال : « اطلب له وارثاً أو مولى فادفعها إليه ، قلت : فإن لم أعلم له وليّاً ؟ قال : اجهد على أن تقدر له على ولي ، فإن لم تجده وعلم اللَّه فيك الجهد فتصدّق بها » « 7 » . 3 - وبما عرفت وهو وإن كان في الأوّل لكن قد عرفت أنّه محلّ الخلاف كما يقضي به التتبّع ، وإن حكي عن
هامش
( 1 ) كشف الرموز 2 : 77 . المختلف 6 : 408 . ( 2 و 3 ) نقله في المختلف 6 : 408 . المسالك 6 : 129 . ( 4 ) كشف الرموز 2 : 77 . المختلف 6 : 408 . ( 5 ) الكافي 7 : 13 ، ح 1 . الفقيه 4 : 210 ، ح 5489 . التهذيب 9 : 230 ، ح 903 . الوسائل 19 : 333 ، ب 30 من الوصايا ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 19 : 334 - 335 ، ب 30 من الوصايا ، ح 3 . ( 7 ) التهذيب 9 : 231 ، ح 905 . الوسائل 19 : 334 ، ب 30 من الوصايا ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 592 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )