( وقيل : لا تبطل ، وهو أشبه ) [ 1 ] .
( أمّا لو قبل وقبض ثمّ ردّ لم تبطل إجماعاً لتحقّق الملك واستقراره ) [ 2 ] .
( ولو ردّ ) الموصى له ( بعضاً ) ممّا أوصي به له ( وقبل بعضاً صحّ فيما قبله ) خاصّة ، وكذا لو رجع الموصي ببعض دون بعض [ 3 ] .
[ والمراد البعض المستقلّ كما لو قال : عبدي وداري لزيد فقال الموصى له : قبلت العبد ] .
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده ، وأشهر بين الطائفة بل هو المشهور .
بل كاد أن يكون إجماعاً .
كما أنّ النصوص « 1 » كادت تكون متواترة في عدم اعتباره ، ولذا تضمّنت انتقاله إلى وارثه إذا كان قد مات الموصى له قبله .
مضافاً إلى إطلاق أدلّة الوصية ، وبذلك كلّه ينقطع استصحاب الجواز بعد تسليم جريانه . والثاني مع وضوح فساده - بعد بطلان القياس - مقتضاه كون القبض شرطاً في الصحّة وهو خلاف ما حكي عن المبسوط « 2 » من كونه شرطاً في اللزوم كما أومأ المصنّف بقوله : [ أمّا لو . . . ] .
[ 2 ] نعم ربّما احتمل بعضهم ذلك [ / البطلان ] ، لكن الأمر في ذلك سهل ؛ إذ على كلّ حال لا يخفى عليك ما فيه بعد ما عرفت .
[ 3 ] لإطلاق أدلّة الوصية وإنفاذها الشامل للفرض ، لا لعدم اعتبار المطابقة بين إيجابها وقبولها باعتبار كونها من التبرّعات المحضة ، بخلاف عقود المعاوضة ، ولذا لم يجز للقابل فيها الاقتصار على بعض ما ذكره الموجب ولو بما يخصّه من الثمن ، بل لما عرفت وتعرف ؛ ضرورة اعتبارها [ / المطابقة ] في جميع العقود من غير فرق بين الجميع ؛ لاتّحاد المدرك فيها ، إلّاأنّه في المقام لم يصدر من الموجب غير تعلّق قصد الإيصاء بكلّ منهما من غير مدخلية لاجتماعهما وانفرادهما بخلافه في عقد المعاوضة الظاهر بسبب الجمع بالعوض في أنّ القصد قد حصل عليهما من حيث الاجتماع وإن لم يكن ذلك على جهة الشرطية ، ومن هنا لو فرض تشخيص الثمن لكلّ منهما كما لو قال : بعتك العبد بمئة ، والجارية بخمسين فقبل أحدهما بثمنه لم يبعد الصحّة لحصول المطابقة بالنسبة إلى ما قبله وعدم قبول الثاني ليس من المخالفة بين الإيجاب والقبول الممتنعة .
وإن كان الإنصاف عدم خلوّه من الإشكال .
بل قد يقوى عدم حصول المطابقة إلّامع تعدّد إنشاء للإيجاب .
نعم يقوى في الوصية عدم كونها من العقود المعتبر فيها المطابقة لتحقّق معنى اسم « العقد » الذي هو الإيجاب وقبول ذلك الإيجاب بها .
ومن ذلك يظهر الإشكال هنا في صحّة جزء معيّن من الموصى به باسم كلّه ، كما لو قال الموصي : بساطي مثلًا لزيد فقال الموصى له : قبلت هذا الجزء المعيّن منه ، فإنّه لا مطابقة بين الإيجاب والقبول حينئذٍ ، بل لا إيجاب بهذا الجزء إلّاضمناً وفي الاكتفاء به نظر وإن قلنا : إنّها ليست من العقود ، بل في الاجتزاء بها في الإذن ونحوه منع .
هامش
( 1 ) ( 1 ) الوسائل 19 : 333 ، ب 30 من الوصايا .
( 2 ) انظر المبسوط 4 : 33 .