بقي شيء في المقام وهو أنّه ربّما [ يظهر ] [ 1 ] عدم الفرق في ذلك بين سبقه بالقبول وعدمه [ 2 ] .
[ والمختار أنّه إذا قبل فلا ردّ له حتى في حال الحياة فضلًا عمّا بعد الوفاة ] [ 3 ] .
نعم لو لم يقبل بل لو ردّ كان له القبول بعد ذلك حال الحياة بخلافه بعد الموت [ 4 ] .
( و ) كيف كان ف ( - إن ردّ بعد الموت وقبل القبول بطلت ) على وجه لا ينفعه تجديد القبول [ 5 ] .
إنّما الكلام فيما ذكره المصنّف وغيره بقوله : ( وكذا ) تبطل الوصية ( لو ردّ بعد القبض وقبل القبول ) مع أنّك قد عرفت سابقاً تحقّق القبول بالفعل والقول فالقبض بعنوان أنّه موصى له قبول ، فلا يؤثّر الردّ حينئذٍ بعده ، بل لا وجه لفرضه قبل القبول ضرورة تحقّقه بذلك [ 6 ] .
[ إلّاأن يكون القبض لا بعنوان القبول ولو لغفلة أو جهل بالوصية أو غير ذلك ] .
( ولو ردّ بعد الموت والقبول وقبل القبض قيل ) [ 7 ] : ( تبطل ) [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] استفيد من إطلاق المصنّف وغيره .
[ 2 ] ولكن يشكل ذلك بما ظاهرهم الإجماع عليه من كون الوصية عقداً جائزاً من الطرفين ، ومقتضاه تسلّط الموصى له على فسخه حينئذٍ ، ولا ريب في اقتضائه بطلان العقد ؛ إذ هو معنى الفسخ ، كما أنّ معنى الردّ والفسخ واحد .
واحتمال التزام عدم الحكم لهذا الفسخ يقتضي مخالفتها للعقود الجائزة بالنسبة إلى ذلك .
ويمكن حمل كلامهم على خصوص ردّ الإيجاب خاصّة الذي لا يدخل تحت حكم فسخ العقد الجائز .
ودعوى أنّه إذا كان له الفسخ بعد تمام العقد فللإيجاب خاصّة أولى يمكن منعها بعد بطلان القياس عندنا .
وكذا دعوى تنزيل جواز الفسخ الذي له بعد تمام العقد على إبطال القبول خاصّة فيحتاج إلى تجديد القبول خاصّة .
بل قد عرفت أنّ ذلك مخالف للفسخ في العقود ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة غير محرّرة في كلامهم .
[ 3 ] وتحريرها ما ذكرناه غير مرّة من أنّ الوصية ليست من العقود ، وإن كانت هي جائزة ، بمعنى أنّ للموصي الرجوع وللموصى له عدم القبول ، أمّا إذا قبل فلا ردّ له حتى في حال الحياة فضلًا عمّا بعد الوفاة .
[ 4 ] ولعلّ الفرق بينهما أنّ ما بعد الموت هو محلّ القبول والردّ باعتبار أنّ التمليك في الوصية حينه ، بخلافه حال الحياة ، على أنّه لو لم يقبل الردّ بعد الموت ترتّب الضرر ؛ لعدم أمد له ينتظر ، مضافاً إلى ما عرفت من كون القبول بعد الموت كاشفاً ، فالردّ والقبول فيه نحو إجازة الفضولي ، بخلافه حال الحياة ، واللَّه العالم .
[ 5 ] بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وهو الحجّة في انقطاع الأصل المزبور .
[ 6 ] اللهمّ إلّاأن يحمل كلامهم على القبض الذي لا يكون قبولًا ولو لغفلة عن الوصية أو جهل بها أو غير ذلك ، وإن كان هو منافٍ لإطلاقهم ، ولما تسمعه ممّا ذكروه متّصلًا بذلك من أحكام القبض نحو قول المصنّف [ ولو ردّ . . . ] .
[ 7 ] والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه وابن سعيد في المحكيّ عن جامعه « 1 » :
[ 8 ] استصحاباً لجوازها قبله ، ولكونها أضعف من الهبة والوقف اللذين يعتبر فيهما ذلك .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 33 . الجامع للشرائع : 499 .