( و ) على كلّ حال ف ( - لو قبل ) الموصى له ( قبل الوفاة ) أيوفاة الموصي ( جاز ) [ 1 ] .
نعم هو ( بعد الوفاة آكد وإن تأخّر القبول عن الوفاة ما لم يردّ ) بعدها [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمشهور ؛ لصدق اسم الوصية والعقد معه ، فيندرج تحت أدلّتهما .
وبه يستدلّ على نفي احتمال اشتراط الوفاة في صحّته ، كما أنّه بذلك يخرج عن أصالة عدم النقل وأصل بقاء المال وغيرهما من الأصول . ( و ) كون متعلّق الإيجاب الملك بعد الموت لا ينافي قبوله على هذا الوجه ؛ ضرورة كون القبول كالإيجاب في صحّة التعلّق حال الحياة ، فهما حينئذٍ متطابقان .
[ 2 ] خلافاً لجماعة منهم الفاضل والكركي : لا يجوز « 1 » [ القبول قبل الوفاة ] ، بل قيل « 2 » : إنّه المشهور ، وإن كنّا لم نتحقّقه :
1 - لعدم المحل له بعد أن كان القصد الملك بعد الموت ، فالقبول قبله كالقبول قبل الوصية ، وكما لو باعه ما سيملكه .
2 - ولأنّ القبول كاشف أو ناقل وهما معاً منتفيان هنا ؛ لمعلوميّة اشتراط الملك بالموت .
3 - ولأنّ ما قبل الوفاة إن كان قابلًا للقبول فليكن قابلًا للردّ أيضاً كما بعد الوفاة ، والمشهور أنّه لا حكم للردّ قبل الوفاة كما ستعرف ، فالقبول كذلك أيضاً .
4 - ولأنّ القبول لو كان مقبولًا حال الحياة لم يعتبر قبول الوارث ولا ردّه لو مات الموصى له قبل موت الموصي وقد قبل ، وهو باطل ؛ لأنّ إطلاق الأخبار يقتضي عدم الفرق بين تقدّم قبول الموصى له وعدمه ، فيكون قبول الوارث وردّه معتبراً ، ولما ستعرفه في شرح قوله : « فإن ردّ . . . إلى آخره » . والجميع كما ترى :
1 - ضرورة منع عدم المحلّ له بعد أن كان المقصود بالقبول الرضا بالمراد من الإيجاب كيف ما كان ، فلا يتصوّر اختصاص الإيجاب في زمان دون القبول . ودعوى كونه كالقبول قبل الوصية الذي لم يتحقّق فيها إيجاب أصلًا ، وكما لو باعه ما سيملكه الذي يكون الإيجاب فيه باطلًا واضحة الفساد .
2 - كوضوح فساد الثاني ؛ لأنّ الكشف والنقل إنّما هو في القبول بعد الوفاة لانحصار مقتضى الملك حينئذٍ فيه ، بخلاف حال الحياة التي لا إشكال ، كما لا خلاف في توقّف الملك معه على الوفاة التي قصد الموصي التمليك بعدها .
3 - وعدم الحكم للردّ بعد تسليمه لأصالة بقاء حكم الإيجاب وصلاحية الزمان للقبول لا تستلزم صلاحيّته للردّ .
وقبوله بعد الموت ليس لقبول القبول فيه ، بل للإجماع ونحوه ممّا هو مفقود في الفرض ، بل هو مظنّة العكس .
4 - وقبول الوارث إنّما يكون معتبراً إذا مات الموصى له قبل القبول ، كما أنّ ردّه معتبر إذا كان للموصى له الرد ، أمّا لو فرض عدم الردّ له لم يكن للوارث ذلك أيضاً كما لو مات بعد القبول والوفاة ، وليس في النصوص ما يدلّ على اعتبار قبول الوارث كي يتمسّك بإطلاقه الشامل لقبول الموصى له وعدمه ، كما لا يخفى على من لاحظها ، هذا . وقد أشار المصنّف بقوله : « وإن تأخّر . . . إلى آخره » إلى عدم اعتبار اتّصال القبول بالوفاة لو وقع بعدها ، سواء قلنا باشتراط صحّته بذلك أو لا ؛ لإطلاق الأدلّة الشاملة لذلك قطعاً ؛ ضرورة ندرة اتّفاق حصول ذلك ، بل تعذّره فيما لو كان الموصى له غائباً مثلًا .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 444 . جامع المقاصد 10 : 10 .
( 2 ) الروضة 5 : 14 ، 16 .