[ وقد يقال بالعدم ] .
[ ولا تعتبر العربية في العهدية ] .
ثانيهما : أنّه [ قد يقال ] : [ 1 ] إنّه لا يجزي الإشارة مع التمكّن من النطق [ 2 ] .
[ لكن المختار كفاية الفعل في إجراء حكم الوصية وإن لم يتحقّق بذلك عقدها وأنّه كالمعاطاة في البيع ] [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد يظهر من اعتبار العجز عن النطق في كفاية الإشارة الدالّة على المراد في كلام جماعة من الأصحاب ، بل هو معقد نفي الخلاف في محكي التنقيح « 1 » .
بل لا كلام فيه كما عن إيضاح النافع « 2 » ، بل في الروضة القطع به « 3 » . بل في الرياض الإجماع « 4 » عليه ، بل لعلّه محصّل .
[ 2 ] وهو مناف لما ذكرناه من كفاية الفعل في إجراء حكم الوصية ، وإن لم يتحقّق بذلك عقدها ، وأنّه كالمعاطاة في البيع .
[ 3 ] لكن يمكن أن يكون ذلك منهم لإرادة ما ادّعوه من الإجماع ونفي الخلاف ونحو ذلك ، لا لإرادة اشتراط القاضي بعدم الجواز مع انتفاء ذلك ، أو لإرادة تحقّق العقد حينئذٍ ، وأنّه ليس من المعاطاة في حال العجز ، بل تقوم الإشارة حينئذٍ مقام اللفظ من القادر ؛ لما دلّ عليه في الأخرس ، أو لغير ذلك . وإلّا فلا دليل لهم يدلّ على ذلك ، بل لعلّ الأدلّة بخلافه ، بعد صدق اسم « الوصية » عليه عرفاً ، فتجري جميع أحكامها . وصحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّ أباه حدّثه عن أبيه أنّ امامة بنت أبي العاص بن الربيع وامّها زينب بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كانت تحت عليّ عليه السلام بعد فاطمة عليهما السلام فخلّف بعده وتزوّجها بعد عليّ عليه السلام المغيرة بن نوفل ، أنّها توجّعت وجعاً شديداً حتى اعتقل لسانها وأتاها الحسن والحسين وهي لا تستطيع الكلام ، فجعلا يقولان لها - والمغيرة كاره لما يقولان - : أعتقت فلاناً وأهله فتشير برأسها نعم وكذا وكذا فتشير برأسها نعم أم لا ، قلت : فأجازا ذلك لها ؟ [ قال : نعم ] فلا تفصح بالكلام فأجاز ذلك لها » « 5 » . وخبر عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام المروي عن قرب الإسناد : سألته عن رجل اعتقل لسانه عند الموت أو امرأة فجعل أهاليهما يسائله أعتقت فلاناً وفلاناً فيومئ برأسه أو تومئ برأسها في بعض : نعم وفي بعض : لا ، وفي الصدقة مثل ذلك أيجوز ذلك ، قال : « نعم هو جائز » « 6 » .
مع أنّه لا صراحة فيهما بالوصية التمليكية ، لا دلالة فيهما على الاشتراط . بل يمكن أن يكون الاكتفاء بذلك لجوازه في نفسه ، لا للعجز عن النطق .
ولعلّه لذلك كان ظاهر عبارة النافع « 7 » الاكتفاء بالإشارة مع إمكان النطق . وإن قال بعض مشايخنا : أنّه « لا موافق له ولا دليل عليه » « 8 » . ولكن فيه ما لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما عرفت .
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 364 .
( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 9 : 378 .
( 3 ) الروضة 5 : 18 - 19 .
( 4 ) الرياض 9 : 432 .
( 5 ) التهذيب 8 : 258 ، ح 936 . الوسائل 23 : 80 ، ب 44 من العتق ، ح 1 . ولم ترد فيهما : عن أبيه .
( 6 ) قرب الإسناد : 283 ، ح 1121 . الوسائل 19 : 374 ، ب 49 من الوصيا ، ح 2 .
( 7 ) ( 7 ) انظر المختصر النافع : 187 .
( 8 ) مفتاح الكرامة 9 : 379 .