نعم قد يقوى كون الوصية للفقراء وللجهة غير ما نحن فيه من الوصية التمليكية ، بل هو من الوصية العهدية بالصرف على ذلك خصوصاً الوصية للجهة [ 1 ] .
[ ولا يبعد بطلان الوصية لو قصد بها التمليك الشرعي كما في الزكاة والخمس أو الوقف على القول به ] .
[ وتعتبر العربية في الإيجاب والقبول في العقدية ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم صحّة تمليك الجنس بعقد من العقود المملّكة وإن قبل الحاكم عنه إلّاالوقف على إشكال فيه ؛ لقصور أدلّتها عن ذلك ، من غير فرق بين البيع والصلح والهبة وغيرها ممّا اشتمل على العوض أو لم يشتمل .
ولا يقاس التمليك بها على الملك الشرعي الثابت في الزكاة والخمس ، بل والوقف بناء على القول به ؛ لحرمة القياس ، على أنّ بناء الوقف على تمليك المعدوم بخلاف الوصية ، مع أنّ أفراد الجنس مختلفة كمال الاختلاف ؛ ضرورة كونهم حال الوصية غيرهم في الزمن الآخر ؛ لصيرورة الفقير غنياً والغني فقيراً ، بل فيهم من لم يكن موجوداً أصلًا ثمّ وجد فقيراً وهكذا .
ولا ريب في عدم ظهور معتدّ به في أدلّة العقود على وجه يقتضي صلاحيّتها لنحو هذا التمليك ، بل لا يبعد بطلان الوصية لو قصد بها التمليك المذكور .
ومن ذلك ينقدح أنّ إطلاق الأصحاب كون الوصية عقداً محتاجاً إلى الإيجاب والقبول في محلّه ، ولا يرد عليهم مثل ذلك ؛ لخروجه عن الوصية التمليكية ، ودخوله في الوصية العهدية الخارجة عن محل البحث ، خصوصاً الوصية للجهة كالمسجد والقنطرة والمدرسة ونحوها ممّا هي غير قابلة للتمليك ولم يقصد منها تمليك غيرها من الفقراء ونحوهم ، فليس حينئذٍ إلّاإرادة المصرف ، فتأمّل جيّداً فإنّه جيّد جدّاً .
وإن كان مخالفاً لما صرّح به بعضهم كالفاضل والمحقّق الثاني وغيرهم من كون الوصية في الفرض مملّكة ولكن لا تحتاج إلى قبول مطلقاً أو تحتاج إلى قبول من الحاكم « 1 » .
ضرورة منافاة ذلك لكونها عقداً مفتقراً إلى الإيجاب والقبول المعتبر فيهما ما يعتبر في باقي العقود إلّاما خرج بالدليل حتى العربية بناءً على اعتبارها في العقود جميعها . وإن صرّح في الروضة « 2 » بعدم اعتبارها [ / العربية ] هنا . لكنّه مسلّم في العهدية منها دون العقدية ؛ لعدم الفارق بينها وبين غيرها من العقود في ذلك ، والقياس على ما خرج بالدليل من الفرق بينها وبين غيرها ممنوع عندنا . اللهمّ إلّاأن يدّعى جواز ذلك من العقود الجائزة ، وإن قدر على العربية كما صرّح به هنا في الدروس « 3 » .
ولكن فيه : أنّ دليل العربية مشترك بين العقود جميعها ؛ إذ هو انسياق العربي فيما اعتبر فيه اللفظ ، فتأمّل جيّداً .
فإنّه قد يقال : إنّ الوصية حقيقة في عهد الميّت بعد وفاته ، بل لعلّ العقدية المستفادة من قوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ« 4 » إلى آخر الآية باعتبار ظهوره في التمليك الناشئ من الوصية قسم من العهدية . كما عساه يشعر به ذكرهم في إيجابها « أعطوا » و « افعلوا » ونحوهما .
وقد عرفت عدم الإشكال في جواز الفارسية ونحوها في العهدية ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 453 . جامع المقاصد 10 : 10 .
( 2 ) الروضة 5 : 20 .
( 3 ) الدروس 2 : 295 .
( 4 ) البقرة : 180 .