تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
[ وتعتبر المجانية في التمليك في الوصية التمليكية ] . فلو قال : هذا لفلان بعد موتي بكذا بطلت [ 1 ] . بل الظاهر اقتصار التمليك فيها على ما كانت نحو الصدقة ، فلو قال : بعت هذا من زيد بعد وفاتي بكذا مثلًا بطل [ 2 ] . ومن ذلك لم يصحّ إنشاء الوقف والرهن وغيرهما ممّا لا عوض فيه بالوصية على وجه يكون كالتمليك بأن يقول : هو وقف بعد وفاتي على زيد أو هو رهن بعد وفاتي أو نحو ذلك . نعم يصحّ الوصية بذلك على معنى العهد أييأمر بوقفه بعد وفاته مثلًا [ 3 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - الإيجاب كلّ لفظ دلّ على ذلك القصد ) وضعاً أو بقرينة ولو حالية ( كقوله : أعطوا فلاناً بعد وفاتي ، أو لفلان كذا بعد وفاتي ) مريداً بالأوّل إنشاء التمليك بذلك لا الأمر بفعله بعدها ( أو أوصيت له ) بكذا من غير تقييد بما بعد الوفاة للاستغناء عنه بلفظ « الوصية » بخلاف الأوّلين . نعم ينبغي أن يظهر إرادة إنشاء التمليك فيه بذلك ولو بقرينة حاليّة لا الوصية العهدية الخارجة عن محلّ البحث . ولو قال : هو له فهو إقرار في الحال لا يقبل منه حمله على الإيصاء عند التداعي ، إلّاأن يكون قد قرنه بما يفسد الإقرار ويجعله وصية . نعم قد يقوى الاكتفاء بنيّته التي قد فسّر اللفظ بها بعد ذلك إذا لم يكن له معارض ولا خصم ، والمال في يده وتحت سلطنته وكذا الكلام في قوله : وهبته ، ثمّ فسّره بإرادة الوصيةلا التنجيز . أمّا لو قرن ذلك ونحوه بما يقتضي ذلك لم يكن إشكال حينئذٍ في الحكم بكونه وصية ، لعدم اختصاصها بلفظ . وكذا لو قال : عيّنت له كذا بعد وفاتي أو جعلت له كذا . نعم ينبغي أن يكون استعماله اللفظ في ذلك جارياً مجرى الاستعمال المتعارف ، ولا يكفي إرادته ذلك من لفظ غير صالح لإرادته حقيقة ولا مجازاً . وكذلك الكلام في القبول الذي هو أوسع من الإيجاب ، ولذا جاز
شرح
[ 1 ] فما في جامع المقاصد من إشكاله بما إذا أوصى بالبيع ونحوه من المعاوضات فإنّه وصية ولا تبرّع فيه « 1 » في غير محلّه ؛ لما عرفت من أنّ محل البحث في الوصية المملّكة لا العهدية ، وقد عرفت اعتبار المجانية فيه . [ 2 ] لا للتعليق الذي يمكن دفعه بأنّه ممنوع في البيع لا في الوصية به التي مبناها على ذلك ، ولذا جاز في صيغة التمليك المجاني ، بل لعدم ما يدلّ على صحّة الوصية على الوجه المزبور بعد ما عرفت من ظهور نصوصها في خلاف ذلك فيما كان بلفظ « التمليك » ونحوه فضلًا عمّا كان بلفظ « البيع » و « الصلح » و « الإجارة » ونحوها ممّا لا دليل على صحّة إيجاب الوصية بها ، فضلًا عن ملاحظة العوض فيها . [ 3 ] فتأمّل جيّداً كي يظهر لك ما في كثير من كلماتهم في المقام ، حتى أنّ منهم من زاد في التعريف : « أو تسليط على تصرّف » « 2 » لإرادة شمول الوصاية بمعنى الولاية ، مع أنّه ينتقض بالتدبير أيضاً . ولذا زاد في الكفاية مع ذلك « أو فكّ ملك » « 3 » قبل « أو تسليط » « 4 » . ومنهم من عرّفها بأنّها « تنفيذ حكم شرعي من مكلّف أو ما في حكمه بعد الوفاة » « 5 » . وهو كما ترى خارج عمّا نحن فيه ؛ ضرورة كون التنفيذ فعل الوصي أو الحاكم ، وهما معاً خارجان عن الوصية ، فضلًا عن محل البحث ، والأمر في ذلك كلّه سهل .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 10 : 8 . ( 2 ) المختصر : 187 . اللمعة : 167 . ( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 38 . ( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 38 . ( 5 ) نقله في مفتاح الكرامة ( 9 : 363 ) عن حواشي الشهيد .