تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
فيه أن يكون فعلًا دالّاً على الرضا بالإيجاب [ 1 ] . [ وتصحّ الوصية معاطاة إلّاأنّه ليس عقداً لها ] . فينحصر العقد هنا بالإيجاب لفظاً والقبول كذلك أو فعلًا ، وما عداه معاطاة وهو ما كان إيجابه فعلًا ، سواء كان قبوله كذلك أو لا . بقي الكلام في أمرين : أحدهما : أنّ [ يقال ] [ 2 ] [ ب ] - عدم الفرق في افتقار هذا القسم من الوصية إلى الإيجاب والقبول بين كونها لمعيّن وغير معيّن كالوصية بشيء للفقراء أو لبني هاشم ، وغير ذلك ممّا هو غير محصور ، أو كان لجهة كالمسجد [ 3 ] . [ ولكن فيه إشكال ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه وفي سائر العقود الجائزة . نعم ظاهرهم ، بل صريح بعضهم « 1 » عدم تحقّق العقد في شيء منها بالفعل في الإيجاب . لكن لا يخفى عليك مشروعيّته في الجميع كما لا يخفى عليك صدق أسمائها كالعارية والوديعة ونحوهما على ذلك ، فلا مناص حينئذٍ عن القول بجواز ذلك فيها ولحوق أحكامها له إلّاأنّه ليس عقداً لها ، فهو شبه المعاطاة فيالعقود اللازمة التي تندرج في الاسم ، ولا يجري عليها حكم العقد ، وليس عدم الثمرة هنا بين المعاطاة والعقد بعد الاشتراك في الجواز مانعاً من ذلك كما هو واضح . [ 2 ] [ كما هو ] ظاهر إطلاق المصنّف وغيره حتى معقد إجماع الغنية « 2 » ونحوه . [ 3 ] لكن في القواعد واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومحكي التذكرة والتحرير والمختلف والايضاح والدروس والتنقيح وإيضاح النافع والكفاية : أنّه ينتقل بالموت من غير حاجة إلى القبول « 3 » . بل في المسالك : نفي الخلاف فيه « 4 » . وعن إيضاح النافع : أنّ عليه الفتوى « 5 » . وظاهرهم أنّه لا يحتاج إلى قبول من الحاكم إن أمكن . بل في الروضة التصريح بذلك ، قال : « ولا يفتقر إلى قبول الحاكم وإن أمكن كالوقف ، وربّما قيل فيه بذلك ، ولكن لا قائل به هنا » « 6 » . ونحوه في جامع المقاصد « 7 » : 1 - ولعلّه لإطلاق الأمر بإنفاذ الوصية بعد فرض صدقها هنا على ذلك من غير حاجة إلى قبول . 2 - والسيرة المعلومة . 3 - وما عساه يستفاد ممّا ورد من الوصايا بنحو ذلك . 4 - ولما استدلّ به في التذكرة « 8 » وغيرها من تعذّر القبول منهم جميعهم ، والبعض ترجيح بلا مرجّح ، على أنّ الكلام في البعض الآخر وإن أمكن المناقشة فيه بامكان اعتبار قبول الحاكم الذي هو بمنزلة الجميع أو الناظر ، لكن لا يخفى عليك أنّ فساد ذلك لا يقتضي فساد أصل الدعوى ، وإن تخيّله بعض من عاصرناه ، قائلًا : « قضيّة كلامهم أنّه لولا هذه العلّة لوجب القول بالقبول ، وهذا يقضي بقوّة [ الباعث على ] القول به » « 9 » بعد أن عرفت فسادها بالقبول من الحاكم مضافاً إلى أصل عدم الانتقال ونحو ذلك ، وإلى إطلاقهم كونها عقداً الذي يمكن أن يكون هو السبب لهم في الاتكال على عدم التصريح بالقبول من الحاكم هنا ، بل مثله يعدّ إجماعاً على الاشتراط ، ويؤخذ حجّة عليه ، خصوصاً بعد عدم المعارض لذلك كلّه إلّاإطلاق الأدلّة الذي لم يسق لذلك ، بل قد يمنع صدق اسم الوصية على الفرض ، كما أنّه قد يمنع إرادة هذا الفرد منها . إلّاأنّ الجميع كما ترى .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) الغنية : 306 . ( 3 ) القواعد 2 : 445 . اللمعة : 167 . جامع المقاصد 10 ، 23 : 10 . المسالك 6 : 121 . الروضة 5 : 19 - 20 . التذكرة 2 : 453 ( حجرية ) . التحرير 3 : 332 . المختلف 6 : 340 . الايضاح 2 : 474 . الدروس 2 : 296 . التنقيح 2 : 360 . نقله عن ايضاح النافع في مفتاح الكرامة 9 : 365 . كفاية الأحكام 2 : 38 . ( 4 ) المسالك 6 : 121 . ( 5 ) نقله في مفتاح الكرامة 9 : 366 . ( 6 ) الروضة 5 : 20 . ( 7 ) جامع المقاصد 10 : 10 . ( 8 و 9 ) التذكرة 2 : 453 ( حجرية ) . مفتاح الكرامة 9 : 366 .