تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهو يقضي بقوّته . لكن في محكي السرائر : « أنّه ليس لأصحابنا فتوى بذلك ولاوردت به أخبار عن الأئمّة الأطهار » « 1 » . وفي جامع المقاصد : أنّه ترك العلّامة في القواعد حكايته لضعفه « 2 » . قلت : ولعلّه لأنّه مخالف للأصل ، بل الأصول وللمعهود من عدم الملك القهري في التمليكات ولسائر العقود ولغير ذلك . لكن الإنصاف أنّه لولا دعوى الإجماع على خلافه لكان لا يخلو من قوّة ؛ ضرورة ظهور أدلّة الوصية في ملك الموصى به بمجرّد الموت كما اعترف به القائل بالكشف من غير اعتبار القبول ، خصوصاً ما دلّ على الانتقال إلى الوارث منها إذا مات الموصى له ، ولعلّه لذا كان خيرة بعض « 3 » متأخّري المتأخّرين عدم الحاجة إلى القبول في اللزوم أيضاً فضلًا عن الملك . إلّاأنّه يمكن تحصيل الإجماع على خلافه فضلًا عن حكايته . واستبعاد حصول الملك قهراً في التمليك بعد ظهور الدليل فيه لا وجه له ، خصوصاً بعد أن لا يكون لازماً عليه ، وله إزالته عنه بردّ الوصية كما هو مقتضى كلام القائل ؛ لأنّ القبول عنده شرط في اللزوم . والإجماع على اعتبار القبول المسلّم منه كون الوصية عقداً يعتبر فيها الإيجاب والقبول ولم يعلم مدخلية الثاني فيها في الملك أو في لزومه . ومخالفته لباقي العقود على التقدير الثاني لا بأس بها بعد قضاء الدليل ، مع أنّه بعينه وارد على المشهور من أنّ القبول كاشف . نعم قد يقال بظهور كلامهم في اعتباره في أصل الملك ، بل هو كصريح معقد المحكي من إجماع الغنية « 4 » على اعتبارهما في صحّة الوصية الذي مقتضاه فساد الوصية بدون القبول ، لا عدم اللزوم . مع أنّه يمكن أن يكون نظرهم في ذلك إلى ردّ الوصية ، لا مطلق عدم القبول الصادق على حال التجريد منه ومن القبول ، ولو لعدم العلم بالوصية ، فلا ينافي ذلك حينئذٍ شرطيّته بالنسبة إلى ذلك ؛ ضرورة فساد الوصية حينئذٍ عند القائل بالردّ ، إنّما يرد ذلك على القائل بالملك اللازم من دون قبول ، وهو مجهول القائل المعتدّ به . والمناقشة في أصل دليل هذا القول بمنع ظهور إطلاق أدلّة الوصية في الملك بمجرّدها ، خصوصاً بعد أن لم تكن إطلاقات معتدّاً بها ، ولا هي مساقة لبيان ذلك ، بل لعلّها منزّلة على ما هو الغالب من تحقّق القبول في مثلها لندرة ردّ ما يتبرّع بإعطائه ، تبطل ما هو المشهور عندهم من أنّ القبول كاشف ؛ ضرورة كون ذلك عمدة أدلّته التي خرجوا بها عن أصالة مساواة هذا العقد لباقي العقود دون ما ذكروه له من الوجوه الاعتبارية التي منها أنّ الظاهر قوله تعالى :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ« 5 » عدم انتقال التركة معها إلى الوارث ، والميّت غير قابل للملك والإجماع على عدم ملك الأجنبي ، فليس حينئذٍ إلّاملك الموصى له ، وإلّا بقي المال بلا مالك ولمّا قام الإجماع وغيره من الأدلّة على اشتراط القبول التجأنا إلى أنّه كاشف جمعاً بين الأدلّة . وهو كما ترى فيه نظر من وجوه : منها : أنّ مقتضاه ملك الديان أيضاً ما قابل الدين من التركة . وقد عرفت في باب الحجر ظهور فساده .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 202 . ( 2 ) جامع المقاصد 10 : 25 . ( 3 ) الظاهر أنّ المراد به البحراني ، انظر الحدائق 22 : 396 ، 399 . ( 4 ) الغنية : 306 . ( 5 ) النساء : 12 .