ولو كتب وصية وقال : اشهدوا عليّ بما في هذه الورقة ، أو قال : هذه وصيّتي فاشهدوا عليّ بها ف [ - قد قيل : ] [ 1 ] [ لم يجز حتى يسمعوا منه ، أو يقرأ عليه فيقرّ به ] . لكن الإنصاف أنّه إن لم يتم الإجماع المزبور كان للنظر فيه مجال [ 2 ] . بل لا يبعد في النظر الاكتفاء بالكتابة في الإقرار والوصية مع ظهور إرادة ذلك منها ، فضلًا عن صورة 28 / 250
العلم [ 3 ] . ( و ) كيف كان ف ( - ينتقل ) الموصى به ( بها « 1 » ) أيالوصية ( إلى ) ملك ( الموصى له بموت الموصي وقبول الموصى له ، ولا ينتقل بالموت منفرداً عن القبول ) ولو متزلزلًا كالعكس ( على الأظهر ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في القواعد « 2 » والمحكي عن غيرها لم يجز حتى يسمعوا منه ما فيه أو يقرأ عليه فيقرّبه ، بل عن غير موضع من السرائر الإجماع عليه « 3 » .
وفي المحكيّ عن الجامع إشهاد الشخص على نفسه في الأملاك والوصايا على كتاب يدرج لا يصحّ إجماعاً « 4 » .
[ 2 ] لما عرفت ، ولأنّ المعروف القبول فيما لو قرأه الشاهد مع نفسه فقال له الموصي : قد عرفت ما فيه فاشهد عليّ به ، وهما عند التأمّل متقاربان .
[ 3 ] ضرورة حجّية ظواهر الأفعال كالأقوال في الجملة ، سيّما ما كان منها نحو شاهد الحال . بل الكتابة أخت الألفاظ ، وفي المرتبة الثانية في الوضع للدلالة على ما في النفس فتكون أولى من باقي الأفعال ، بل لا يجري على مدلول النقوش منها من الألفاظ ما يجري على اللفظ نفسه من الصراحة والظهور والإطلاق ونحو ذلك . ودعوى عدم كفايتها وغيرها من الأفعال في الوصية ونحوها من العقود الجائزة عقداً أو معاطاة واضحة الفساد ؛ ضرورة الاكتفاء بها في البيع ونحوه ممّا هو أولى منها للصدق العرفي المشترك بين الجميع . وعدم صدق اسم « العقد » بعد التسليم لا ينافي صدق اسم « البيع » و « الهبة » و « الوصية » ونحوها ، وهو المدار في إجراء الأحكام لا اسم العقد فتأمّل جيّداً . وفي خبر إبراهيم بن محمّد الهمداني قال : كتبت إليه : رجل كتب كتاباً فيه ما أراد أن يوصي به هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطّه ولم يأمرهم بذلك ؟ فكتب إليه : « إن كان له ولد ينفذون كلّ شيء يجدون في كتاب أبيهم في وجوه البرّ وغيره » « 5 » . وفيه إشارة في الجملة إلى ما ذكرناه . بل لو قلنا بعدم صدق اسم « البيع » ونحوه على المعاطاة كما هو الأصح عندنا الآن أمكن الفرق بين المقام وبين ذلك ؛ ضرورة كون الوصية بمعنى العهد ، بل يمكن تكلّف اندراج العقدية منها فيه ، ولا ريب في صدقها بمعناه على الحاصل بالفعل ، سيّما الإشارة والكناية ونحوها ، وإن لم يكن من الوصية العقدية وعنوان أكثر الأحكام على الوصية ، بمعنى العهد لا العقد ، فلا ينبغي التوقّف في جريان الأحكام على ذلك ، فإنّه داخل تحت النهي عن التبديل بخلاف البيع والصلح ونحوه ممّا هو معنى واحد ، فلا يصدق على المعاطاة ، واللَّه أعلم .
[ 4 ] [ وهو ] الأشهر ، بل المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك على الظاهر ، وإن حكي الخلاف عن ظاهر أبي علي « 6 » ، بل قيل « 7 » : إنّه خيرة الخلاف والتذكرة وموضع من المبسوط « 8 » ، بل لا ترجيح في جملة من كتب الأصحاب .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بها الملك » .
( 2 ) القواعد 2 : 445 . انظر السرائر 2 : 262 ، 176 .
( 3 ) القواعد 2 : 445 . انظر السرائر 2 : 262 ، 176 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 530 .
( 5 ) التهذيب 9 : 242 ، ح 936 . الوسائل 19 : 372 ، ب 48 من أحكام الوصية ، ح 2 وذيله ، وفيه : « وجه البر » .
( 6 ) نقله في المختلف 6 : 340 . مفتاح الكرامة 9 : 370 .
( 7 ) نقله في المختلف 6 : 340 . مفتاح الكرامة 9 : 370 .
( 8 ) الخلاف 4 : 146 . التذكرة 2 : 454 ( حجرية ) . المبسوط 4 : 33 .