جمع وصيّة من أوصى يوصي أو وصّى يوصّي [ 1 ] . والأولى نقلها من الوصية بمعنى مطلق العهد يقال :
أوصاه ووصّاه توصية عهد إليه إلى خصوص ما يعهده الإنسان بعد وفاته ، بل الوصية بمعنى التمليك ألصق بهذا المعنى من الأوّل كما هو واضح ، والأمر سهل . ( و ) على كلّ حال ف ( - النظر في ذلك يستدعي فصولًا ) :
[ حكم الوصية ] :
( الأوّل : في الوصية وهي : ) انشاء الموصي ( تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة ) .
( و ) هذه لا إشكال [ 2 ] في أنّها ( تفتقر إلى إيجاب وقبول ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] قال في الصحاح : « أوصيت له بشيء وأوصيت إليه إذا جعلته وصيّك ، والاسم معاً الوصاية بالكسر والفتح وأوصيته ووصيّته أيضاً توصية بمعنى ، والاسم الوصاة » إلى أن قال : « ووصيّت الشيء بكذا إذا وصلته به » « 1 » .
وذكر غير واحد من الأصحاب أنّ الوصية منقولة من وصى يصي بالمعنى الأخير ؛ لما فيها من وصل القربات الواقعة بعد الموت بالقربات في حال الحياة أو بالعكس أو وصل التصرّف حال الحياة به بعد الوفاة ، لكن ذلك كلّه كما ترى .
[ 2 ] بل لاخلاف [ فيه ] .
[ 3 ] 1 - للإجماع بقسميه على أنّها حينئذٍ بحكم العقود المتوقّفة على ذلك ، وأنّها بمنزلة الهبة والعطية والصدقة .
2 - مضافاً إلى أصالة عدم انتقال الملك من الموصي . 3 - وعدم دخوله في ملك الموصى له بدونهما . 4 - بل ليس في الشريعة في أسباب الملك ما هو كالإيقاع في الحصول من جانب خاصّة . ودعوى صدق الوصية على الإيجاب وحده على وجه يشمل ما نحن فيه واضحة المنع ، خصوصاً بعد ظهور معظم إطلاقات الوصية فيها بمعنى العهد الذي يعهد الموصي فعله بعد وفاته بأمر ونحوه لا ما يشمل محل البحث ، وهي بهذا المعنى ليست من العقود قطعاً ، بل ضرورة . ومن ذلك يظهر لك ما في إطلاق كثير من الأصحاب كون الوصية عقداً ثمرته تمليك العين أو المنفعة بعد الوفاة . اللهمّ إلّاأن يريدوا من ذلك أحد أفراد الوصية ، ولعلّ الظاهر ذلك . وحينئذٍ فلا وجه لنقض التعريف المزبور بالوصاية وبالوصية بإبراء المديون وبالوقف ونحو ذلك ؛ ضرورة كون المراد تعريف ذلك الفرد من الوصية ، لا مطلق الوصية به . بل لا يرد التدبير أيضاً ، بناءً على أنّه عتق معلّق جاز للدليل لا وصية به ، بل لو سلّمنا أنّه وصية فهو قسم آخر منها خارج عمّا نحن فيه من البحث عن الوصية التمليكية الملحقة بكتاب العطايا والصدقات ، وحينئذٍ فالتعريف تامّ . نعم زاد فيه في محكي التذكرة وإيضاح النافع : « تبرّعاً » « 2 » . ولعلّه لبيان الواقع باعتبار ظهور النصّ والفتوى في اعتبار المجانية في الوصية بالمعنى المزبور ؛ لأنّها بمنزلة الصدقة .
هامش
( 1 ) الصحاح 6 : 2525 .
( 2 ) التذكرة 2 : 452 ( حجرية ) . نقله عن ايضاح النافع في مفتاح الكرامة 9 : 363 .