تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
( و ) كيف كان ف ( - يدخل تحت النصل : السهم والنشاب والحراب ) والسكين ( والسيف ) والرمح [ 1 ] ( ويتناول الخفّ : الإبل والفيلة اعتباراً باللفظ ) الشامل لذلك [ 2 ] . ( وكذا يدلّ الحافر على الفرس والحمار والبغل ) فيجوز المسابقة عليها [ 3 ] . ( و ) كيف كان ف ( - لا تجوز المسابقة ) المشتملة على عوض ( بالطيور ولا على القدم ولا بالسفن ولا بالمصارعة ) ولا بغير ذلك ممّا هو غير الثلاثة المزبورة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] قال في الصحاح : « النصل نصل السهم والسيف والسكين والرمح » « 1 » ، وفيه أيضاً : « النشّاب السهام » « 2 » فيكون عطفه عليه هنا من عطف التفسير . وعن مبسوط الشيخ : أنّه باعتبار اللغات ، فيقال : سهم في لغة العرب ونشّاب في لغة العجم « 3 » . وفي المسالك : « إنّ حصر النصل فيما ذكر هو المعروف لغة وعرفاً فلا يدخل فيه مطلق المحدّد كالدنبوس وعصا المرافق إذا جعل في رأسها حديدة ونحو ذلك عملًا بالأصل السابق » . ولكن مع ذلك قال : « ويحتمل الجواز بالمحدّد المذكور ، إمّا لادّعاء دخولها في الأصل أو لإفادتها فائدة النصل في الحرب فقد كان بعض مشائخنا المعتمدين يجعل وضع الحديدة في عصا المرافق حيلة على جواز الفعل نظراً إلى دخوله بذلك في النضل » « 4 » . وهو كما ترى ؛ ضرورة أنّه لا وجه للاحتمال المزبور بعد الاعتراف بأنّ الحصر المزبور هو المعروف لغة وعرفاً ، فإنّ ادّعاء دخولها يكون غلطاً حينئذٍ . كدعوى لحوقها في الحكم وإن لم تدخل في الموضوع كما هو واضح . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل ظاهر المسالك الإجماع عليه « 5 » ، بل حكاه « 6 » فيها عن أكثر العامّة أيضاً . نعم عن بعضهم « 7 » المنع ؛ لأنّه لا يحصل بها الكرّ والفرّ ، فلا معنى للمسابقة عليها ، وكأنّه مال إليه بعض « 8 » متأخّري المتأخرين منّا ، لكنّه في غير محلّه ؛ إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النصّ . ودعوى انصرافه إلى الأوّل خاصّة ممنوعة على أن كرّ كلّ حيوان وفراره بحسب حاله . [ 3 ] كما في المسالك « 9 » . خلافاً لبعض « 10 » العامّة فمنع منها في الأخيرين ؛ لأنّهما لا يقاتل عليهما عملًا غالباً ، ولا يصلحان للكرّ والفرّ . ومال إليه بعض « 11 » متأخّري المتأخّرين لذلك ، ولدعوى عدم انصراف الإطلاق إلى ما يشملهما . لكنّه في غير محلّه كما عرفت ، خصوصاً بعد مقاتلة أمير المؤمنين عليه السلام على بغلة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 12 » . [ 4 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه . مضافاً إلى الحصر السابق ، ولعن الملائكة الرهان في غيرها وأنّه قمار حرام . نعم عن بعض « 13 » العامّة جواز المسابقة بالجميع : 1 - لإمكان الاحتياج إلى الطيور في حمل الكتب واستعلام حال العدوّ وتعارف الحرب على الأقدام كتعارفه بالسفن في البحر . 2 - والنبوي المروي من طرقهم : « أنّه صلى الله عليه وآله وسلم سابق عائشة بالقدم مرّتين ، سبق في إحداهما وسُبق في الآخر » « 14 » . وأنّه صارع ثلاث مرّات كلّ مرّة على شاة فصرع خصمه في الثلاث وأخذ منه ثلاث شياه « 15 » . ولكن لم يثبت شيء من ذلك عندنا ، بل الظاهر الثابت خلافه كما عرفت .
هامش
( 1 ) الصحاح 5 : 1830 . ( 2 ) الصحاح 1 : 224 . المبسوط 6 : 290 . ( 3 ) الصحاح 1 : 224 . المبسوط 6 : 290 . ( 4 ) المسالك 6 : 85 ، وفيه : « كالدبوس » بدل « كالدنبوس » و « المداقق » بدل « المرافق » . ( 5 ) المسالك 6 : 85 . ( 6 ) المسالك 6 : 86 . ( 7 ) حكاه في المسالك 6 : 86 . ( 8 ) انظر الرياض 9 : 406 - 407 . ( 9 ) المسالك 6 : 86 . ( 10 ) المغني ( لابن قدامة ) 11 : 129 . ( 11 ) انظر الرياض 9 : 406 - 407 . ( 12 ) البحار 22 : 282 ، ح 41 . ( 13 ) المغني ( لابن قدامة ) 11 : 129 . ( 14 ) السنن الكبرى 10 : 18 . ( 15 ) السنن الكبرى 10 : 18 . المستدرك 14 : 82 ، ب 4 من السبق والرماية ، ح 2 ، مع اختلاف فيهما .