تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
لكن ينبغي أن يعلم أنّ التحقيق الحرمة وعدم الصحّة إذا أريد إيجاد عقد السبق بذلك [ 1 ] ، سواء كان بعوض أو بدونه [ 2 ] . أمّا فعله لا على جهة كونه عقد سبق فالظاهر جوازه [ 3 ] . بل لا يبعد جواز إباحتهما العوض على ذلك والوعد به مع استمرار رضاهما به لا على أنّه عوض شرعي ملتزم [ 4 ] .

[ عقد المسابقة ] :

الفصل ( الثالث : في عقد المسابقة والرماية ) : ( وهو يفتقر ) مضافاً إلى ما يعتبر في غيره من العقود من البلوغ والعقل ونحوهما ( إلى إيجاب وقبول ) كغيره من العقود بالنسبة إلى ذلك وإلى جميع ما يعتبر في اللازم منها ، بناءً على أنّه منها من العربية والمقارنة ونحو ذلك .
شرح
[ 1 ] إذ لا ريب في عدم مشروعيّته . [ 2 ] ولو للأصل ، فضلًا عن النهي في خبر الحصر « 1 » . [ 3 ] للأصل ، والسيرة المستمرة على فعله في جميع الأعصار والأمصار من الأعوام والعلماء . وما ورد من مصارعة الحسن والحسين عليهما السلام ومكاتبتهما والتقاطهما حبّ قلادة امّهما « 2 » . بل ما روته العامّة من مسابقة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة بقدمه فسبق وسبق « 3 » لو قلنا بصحّة ذلك وعدم منافاة مثله لمنصب النبوّة ؛ لأنّه من المداعبة مع الزوجة وغير ذلك . [ 4 ] بل قد يحمل عليه ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في طرق العامّة من المسابقة بالقدم مع أشخاص ثلاثة على شاة فغلب الثلاثة وأخذ الشياه الثلاث « 4 » ملتزم به . والمراد من الخبر على السكون : لا عقد سبق ، فإنّ السبق اسم لهذه المعاملة كالبيع والصلح والإجارة ، وعلى الفتح : لا سبق إلّا في الثلاثة ؛ لعدم مشروعيّة عقد السبق في غيرها ، وحينئذٍ يتّحد المراد منها على النسختين ، والإجماعات المزبورة إنّما هي على ما ذكرنا من عدم مشروعية عقد السبق في غير الثلاثة ، وإن كان بغير عوض ففعله حينئذٍ تشريع محرّم ؛ لا أنّ المراد حرمة مطلق المغالبة ، وإن تعلّق بها غرض صحيح . ودعوى أنّها مطلقاً لهو ولعب ، وهما مطلقاً حرام واضحة المنع ، خصوصاً بعد معروفيّة مداعبة الصلحاء ومغالبتهم في كثير من الأمور ، بل ربّما عدّ مثلها عبادة . وبذلك ظهر لك ما في كلام جملة من الأصحاب وأنّه غير محرّر ، فإنّ جملة من كلماتهم تقضي بأنّ محلّ البحث إيقاع عقد المسابقة ، وجملة منها تقضي بحرمة مطلق المغالبة بغير الثلاثة ، وإن لم يكن على أنّه عقد مسابقة ؛ لأنّها لهو ولعب وقمار ، إلّاأنّ التحقيق ما عرفت .
هامش
( 1 و 2 ) تقدّم في ص 558 . ( 3 ) تقدّم في ص 557 . ( 4 ) المغني لابن قدامة 11 : 128 ، 129 . المستدرك 14 : 82 ، ب 4 من السبق ، ح 2 .