تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
نعم الظاهر جريان المعاطاة فيه كغيره بناءً على عموم مشروعيّتها . ( وقيل ) [ 1 ] : ( هي جعالة فلا تفتقر إلى قبول ويكفي البذل ) [ 2 ] . ( وعلى الأوّل فهو لازم كالإجارة ) [ 3 ] . ( وعلى الثاني هو جائز ، شرع فيه أو لم يشرع ) كالجعالة . وإن كان التحقيق خروجه عنهما معاً ؛ ضرورة انتفاء جملة من خواص كلّ منهما فيه : منها : العوض فإنّ الظاهر عدم اعتباره فيه [ 4 ] . ومنها : عدم معلوميّة السابق . ومنها : عدم رجوع العمل للجاعل . إلى غير ذلك ممّا يظهر بأدنى تأمّل على وجه يقطع بخروج هذا العقد عنهما وكونه عقداً برأسه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ رحمه الله « 1 » فيما حكي عنه والفاضل في محكي مختلفه « 2 » . [ 2 ] كما يكفي فيها [ / الجعالة ] قول من ردّ عبدي فله درهم ونحوه . [ 3 ] لعموم « أَوفُوا » و « المؤمنون » والأصل . [ 4 ] لإطلاق الأدلّة وعمومها ، بل وقد وقع من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بدونه . قال الصادق عليه السلام في خبر طلحة بن زيد : أغار المشركون على سرح المدينة ، فنادى فيها منادٍ يا سوء صباحاه ، فسمعها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فركب فرسه في طلب العدو وكان أوّل أصحابه ولحقه أبو قتادة على فرس له وكان تحت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سرج دفّتاه من ليف ليس فيه أشر وبطر فطلب العدوّ فلم يلقوا أحداً ، وتتابعت الخيل قال أبو قتادة : يا رسول اللَّه إنّ العدوّ قد انصرف فإن رأيت أن نستبق ؟ فقال : « نعم فاستبقوا فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سابقاً ثمّ أقبل عليهم فقال : أنا ابن العواتك من قريش إنّه لهو الجواد البحر » « 3 » . [ 5 ] وثاني الشهيدين وإن ذكر ذلك هنا احتمالًا ، لكنّه جزم بعد ذلك بخروجه عنهما « 4 » كالمحقّق الثاني ، وعليه فرّع جملة من الأحكام الخارجة عنهما محتجّاً عليه بأنّه عقد برأسه « 5 » ، بل لعلّ الأصحاب أجمع كذلك ، وإن وقع من بعضهم كونه إجارة أو جعالة ، إلّاأنّ مرادهم كالأوّل في اللزوم والاحتياج إلى القبول ، وكالثاني في الجواز وعدم الاحتياج إلى القبول العقدي لا أنّ المراد كونه فرداً منهما ، ولذا جعلوا له كتاباً مستقلّاً على نحو غيره من العقود وأثبتوا له أحكاماً لا توافق شيئاً من العقدين كما هو واضح . وعلى كلّ حال فالدليل على عقديته ذكر الأصحاب له في نظمها [ / العقود ] .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 300 . ( 2 ) ( 2 ) المختلف 6 : 255 . ( 3 ) الوسائل 19 : 249 ، ب 1 من السبق والرماية ، ح 2 . ( 4 ) المسالك 6 : 89 . ( 5 ) انظر جامع المقاصد 8 : 326 .