وأمّا جوازها [ / المسابقة بالطيور وغيرها ] بدون عوض [ 1 ] [ فالجواز أرجح ] [ 2 ] . فيجوز حينئذٍ المسابقة بالأقدام ورمي الحجر ورفعه والمصارعة والآلات التي لا تشتمل على نصل والطيور [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] فقد حكي فيه قولان « 1 » ، قيل « 2 » : إن منشأهما فتح الباء في لفظ « سبق » المروي في خبر الحصر « 3 » وسكونها ، فعلى الأوّل الذي هو المشهور لا يدلّ إلّاعلى عدم مشروعيّة بذل العوض في غير الثلاثة ولا تعرّض فيها لغير ذلك ، فيبقى على أصالة الجواز ، وعلى الثاني يدلّ على المنع مطلقاً .
[ 2 ] لكن يرجّح الأوّل مع شهرة روايتها كذلك أنّ احتمال الأمرين يرفع دلالتها على المنع مطلقاً ، فيبقى أصالة الجواز خالية عن المعارض ، مضافاً إلى إمكان ترتّب غرض صحيح عليها يخرجها عن اللهو واللعب ، مع أنّهما لم يثبت تحريمهما على وجه الإطلاق بحيث يشمل المجرّد عن الآلات المعدّة لمثل ذلك .
[ 3 ] ولعلّ من ذلك مصارعة الحسنين عليهما السلام بمحضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومكاتبتهما وغيرهما ممّا هو مروي عن الحسن عليه السلام أيضاً « 4 » .
ومن ذلك وغيره جزم به ثاني الشهيدين ومن تبعه . لكن في الرياض : « أنّ الأشهر خلافه ، بل ظاهر المهذّب والمحقّق الثاني وصريح المحكي عن التذكرة أنّ عليه إجماع الإمامية في جميع الأمور المذكورة » « 5 » ، ثمّ اختاره : 1 - للإجماع المزبور المعتضد بالشهرة . 2 - وبما دلّ « 6 » على حرمة اللهو واللعب لكون المسابقة في المذكورات منها بلا تأمّل . 3 - وخصوص ما مرّ من المعتبرة « 7 » المنجبر قصور سندها بالشهرة ، بل وعمل الكلّ ولو في الجملة الدالّة على تنفّر الملائكة عند الرهان ، ولعنها صاحبها ما خلا الثلاثة ، مع التصريح في بعضها بأنّ ما عداها قمار محرّم « 8 » . ودعوى توقّف صدق القمار والرهانة على بذل العوض غير معلوم الصحّة مع صدقهما سيّما الرهانة بدونه عرفاً وعادة . وربّما جعل ذلك كلّه قرينة على صحّة رواية السكوني التي دلالتها على عدم الصحّة بل الحرمة ظاهرة ؛ لعدم إمكان إرادة نفي الماهية فتحمل على أقرب المجازات ، وهو إمّا نفي جميع أحكامها التي منها الصحّة والمشروعية أو نفيهما خاصّة ؛ لأنّه المتبادر من نفي الماهية بلا شبهة ، سيّما مع الاعتضاد بما عرفته من أدلّة الحرمة .
وبذلك يظهر الجواب عمّا في الكفاية من أنّه لا دلالة في الرواية على الحرمة على النسختين فإنّه على الفتح يحتمل أن لا لزوم أو لا تملّك أو لا فضل للسبق والعوض إلّافي هذه الثلاثة من بين الأفعال التي يسابق عليها ، وحينئذٍ فلا دلالة لها على تحريم الفعل أو الملاعبة مع العوض أيضاً في غير الثلاثة ، بل لا يدلّ على تحريم العوض أيضاً ، وعلى السكون يحتمل أن يكون معناها لا اعتداد بسبق في أمثال هذه الأمور إلّافي الثلاثة ، أو لا فضل لسبق إلّافي الثلاثة ، فلا دلالة فيها على التحريم . إذ هو كما ترى بعد ما عرفت ؛ إذ لا ريب في بعد الاحتمالات التي ذكرها ، ولهذا لم يشر أحد من الأصحاب إلى جريان شيء منها في الرواية ، بل أطبقوا على دلالتها على الحرمة ، وإنّما اختلفوا لاختلاف النسخة في متعلّقها هل هو العوض خاصّة أو نفس الرهانة ، وأين هذا الإطباق من صحّة ما ذكره ؟ ! بل ينبغي القطع بفساده سيّما مع ما عرفت من الروايات بل للأدلّة الاخر الظاهرة في الحرمة وأخبارهم يكشف بعضها عن بعض « 9 » .
هذا حاصل ما في الرياض ونقلناه بطوله لجودة محصوله .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 87 .
( 2 ) المسالك 6 : 87 .
( 3 ) الوسائل 19 : 252 - 253 ، ب 3 من السبق والرماية ، ح 1 ، 2 ، 4 .
( 4 ) المستدرك 14 : 83 ، ب 4 من السبق والرماية ، ح 3 .
( 5 ) الرياض 9 : 408 - 410 .
( 6 ) الوسائل 19 : 251 ، ب 1 من السبق والرماية ، ح 5 . وانظر 17 : 312 ، 316 ، 318 ، 322 ، 323 ، ب 100 - 104 ممّا يكتسب به .
( 7 ) الوسائل 19 : 251 ، ب 1 من السبق والرماية ، ح 6 .
( 8 ) الوسائل 19 : 253 ، ب 3 من السبق والرماية ، ح 3 .
( 9 ) الرياض 9 : 408 - 410 .