نعم يتسلّط الواهب على الفسخ مع الامتناع على أصل البذل على نحو ما سمعته في غيره من العقود 28 / 207
اللازمة [ 1 ] .
نعم بقي الكلام في شيء آخر وهو أنّه [ 2 ] [ هل يجوز للواهب الرجوع مع عدم قبضه ما اشترط وإن بذله المتهب ؟ فيه إشكال إن كان يسيراً مع عدم التعيّن ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّه لذا جزم بعض بتنزيل إطلاق المحكيّ عن جماعة : لزوم العوض على إرادة الخيار المزبور .
[ 2 ] [ ك ] - ما ذكره في المسالك أيضاً من أنّه يفهم من قول المصنّف : « ولم يكن للواهب الرجوع مع قبضه ، جواز رجوعه متى لم يقبضه وإن بذل المتهب ، والأمر فيه كذلك ، وقد تقدّم ولا ينافيه عموم « أَوفُوا » ولا قول أبي عبداللَّه عليه السلام في الصحيح : « تجوز الهبة لذي القربى والذي يثاب عن هبته ، ويرجع في غير ذلك » « 1 » كما زعمه بعضهم ؛ لأنّ عموم الوفاء بالعقود مقيّد بغير الجائز ، وقد عرفت دلالة النصوص الصحيحة على جواز هذا العقد على هذا الوجه ، إذا سلّم دلالة الوفاء على المضيّ فيها مطلقاً ، والإثابة في الخبر لا تتحقّق إلّابالاتّفاق عليها لا بمجرّد بذلها ولم يحصل هنا » « 2 » .
قلت : الذي قدمه في صدر المسألة بعد أن ذكر الصور الاثني عشر قوله : « وتفصيل حكمها أنّه مع اشتراط عدم الثواب لا يلزم قطعاً ، ومع اشتراطه يلزم ما شرطه مطلقاً ، ثمّ إن عيّنه لزم ما عيّن ، بمعنى أنّ المتّهب إن دفع المشروط وإلّا تسلّط الواهب على الفسخ ، وإن أطلق اشتراط الثواب لزم أيضاً الوفاء به ، لكن إن اتّفقا على قدر فذاك ، وإلّا وجب إثابة مقدار الموهوب عيناً أو قيمة ولا يلزم الأزيد ، وإن طلبه الواهب كما لا يجبر الواهب على قبول الأقلّ ، والمعتبر قيمة الموهوب عند القبض إذا وقع بعد العقد ويحتمل عند دفع الثواب » « 3 » . وهو كالصريح في وجوب القبول عليه مع بذل المثل أو القيمة .
بل لعلّه ظاهر تقييد عدم وجوب القبول بما إذا لم يذكر العوض في الهبة في القواعد « 4 » ، بل لعلّه ظاهر قول المصنّف : « ما لم يدفع إليه . . . إلى آخره » كالقواعد « 5 » أيضاً . بل قيل « 6 » : إنّ مثل ذلك عبارة المبسوط والتحرير والدروس « 7 » .
بل لعلّه ظاهر ما سمعته أيضاً من الفاضل من الخيار المزبور إذا لم يرض الواهب باليسير .
بل عن جامع المقاصد نفي البعد عنه « 8 » . نعم عن الإيضاح : إنّ الأقرب جواز الرجوع فيه « 9 » .
وفيه : أنّه مناف لآية :أَوْفُوا« 10 » و « المؤمنون » « 11 » وغيرهما . وثبوت الجواز في غير الفرض لا يقتضي ثبوته فيه ، وليس هو من الشرط في العقد الجائز بل هو من الشكّ في لزوم العقد به ، بعد تسليم الشكّ . بل ومناف للصحيح المزبور « 12 » الظاهر في صدق « يثاب عن هبته » على بذله من المتّهب . بل مقتضاه ذلك وإن كان يسيراً إلّاأنّ انصراف إطلاق العوض المشترط إلى المساوي فصاعداً مضافاً إلى قاعدة لا ضرر وإلى العادة صار سبباً للخروج عنه .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 242 ، ب 9 من الهبات ، ح 3 ، مع اختلاف .
( 2 ) المسالك 6 : 61 .
( 3 ) المسالك 6 : 59 .
( 4 ) القواعد 2 : 409 .
( 5 ) القواعد 2 : 409 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 9 : 202 .
( 7 ) المبسوط 3 : 311 . التحرير 3 : 281 . الدورس 2 : 289 .
( 8 ) جامع المقاصد 9 : 176 .
( 9 ) الايضاح 2 : 421 .
( 10 ) المائدة : 1 .
( 11 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 12 ) الوسائل 19 : 242 ، ب 9 من الهبات ، ح 3 ، مع اختلاف .