لكن المراد بالضمان هنا وجوب دفع العوض إذا كان معيّناً ، والمثل أو القيمة إذا كان مطلقاً [ 1 ] ، لا القيمة على كلّ حال [ 2 ] . أمّا إذا كان بمعنى الثواب والجزاء بهبة جديدة فقد يتردّد في الضمان [ 3 ] ، وكذلك الكلام لو وجدها معيبة ، واللَّه العالم .
[ حكم التصرّف بصبغ الموهو له الثوب ] :
المسألة ( السادسة : إذا صبغ الموهوب له الثوب ) مثلًا ( فإن قلنا ) مثل هذا ( التصرّف يمنع من الرجوع فلا رجوع للواهب ، وإن قلنا : لا يمنع إذا كان الموهوب له أجنبياً ) رجع به و ( كان ) الموهوب له ( شريكاً ) معه في الثوب ( ب ) - مقدار نسبة ( قيمة الصبغ ) إلى الثوب [ 4 ] .
وقد تقدّم في الغبن وفي الفلس والعارية وغيرها النظر في أمثال هذه المسائل ، فلاحظ وتأمّل كي تعرف أيضاً الحكم فيما لو كان للموهوب غرس ونحوه ورجع الواهب فإنّ لكلّ ماله وأنّه هل لصاحب الأرض إجبار الغارس على إزالته مجّاناً أوليس له ذلك ، بل يتخيّر بين الإبقاء بأجرة والقلع مع الأرش ؟ واللَّه العالم والمؤيّد .
[ لو وهب الواهب في مرض مخوف ثمّ برئ منه ] :
المسألة ( السابعة : إذا وهب في مرضه المخوف وبرئ صحّت الهبة ) [ 5 ] ولا في شيء من تصرّفاته المجّانية .
( وإن مات في مرضه ولم تجز الورثة اعتبرت من الثلث على الأظهر ) ، كما عرفت البحث فيه مفصّلًا في كتاب الحجر ، واللَّه هو العالم ، والحمد للَّهربّ العالمين أوّلًا وآخراً وظاهراً وباطناً والشكر للَّه .
شرح
[ 1 ] لأنّه هو مقتضى الأمر بالوفاء ، وقوله : « والمؤمنون » « 1 » وغير ذلك ممّا تقدّم سابقاً .
[ 2 ] لأن العين مضمونة على القابض والشرط لا يجب عليه قبوله ؛ إذ فيه أنّها مضمونة بالعوض لا غير . ودعوى عدم وجوب قبول العوض ممنوعة كما عرفت . ولا ما في المسالك من أقلّ الأمرين من ذلك [ / دفع العين ] ومن العوض ، قال : « لما عرفت من أنّ المتهب مخيّر بين الأمرين والمحقّق لزومه هو الأقلّ ؛ لأنّه إن كان العوض هو الأقلّ فقد رضي به الواهب في مقابلة العين وإن كان الموهوب هو الأقلّ فالمتهب لا يتعيّن عليه العوض ، بل يتخيّر بينه وبين بذل العين ، فلا يجب مع تلفها أكثر من قيمتها ، وهذا هو الأقوى » « 2 » . ولا يخفى عليك ما فيه بعد فرض عدم انفساخ العقد بذلك .
والاكتفاء بردّ العين مع وجودها لا يقتضي الاكتفاء بقيمتها بعد تلفها ، بل اللازم من اقتضاء قاعدة تعذّر أحد فردي المخيّر التي اعترف بها تعيّن الفرد الثاني ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ بعض الوهم هنا قد نشأ من الخلل في المسائل السابقة ، ومن تفسير الضمان بالمعنى المزبور الذي لا يتمّ إلّامع انفساخ العقد ، وكون العوض على طريق المعاوضات .
[ 3 ] من كونه كالعوض بالمعنى الأخص [ فيضمن ] ، ومن منع ذلك ، وأنّه لا يقتضي الضمان حينئذٍ .
[ 4 ] بل في المسالك : لا فرق بين الصبغ وبين القصارة والطحن عندنا في ذلك « 3 » .
[ 5 ] بلا خلاف ولا إشكال فيها .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 2 ) المسالك 6 : 63 .
( 3 ) المسالك 6 : 65 .