تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
أمّا إذا كان معيّناً فالظاهر لزومها ببذله وإن كان يسيراً [ 1 ] . ولو خرج العوض أو بعضه مستحقّاً أخذه مالكه ، ثمّ إن كانت الهبة مطلقة لم يجب دفع بذله ، ولكن للواهب الرجوع [ 2 ] بعد ظهور فساد ما دفع من العوض ، فيكون كما إذا لم يعوّض عنها ، وإن شرطت بالعوض [ 3 ] . [ فالواجب على الواهب قبول نفس العوض المذكور في العقد دون غيره ] . نعم لو رضي به وقبضه فلا يجب ، لكن لا يختصّ بالمثل أو القيمة حينئذٍ [ 4 ] . [ والمتّجه مع فساد العوض البطلان لكن مع فرض ذكر المعوّض فيها على طريق ذكره في عقود المعاوضة بناءً على صلاحية عقدها للتمليك كالنكاح فلا يحتاج إلى سبب آخر ] . نعم لو ذكر العوض فيها على معنى اشتراط هبة عوض هبة أمكن القول بعدم اقتضاء ظهور استحقاقه فساد الهبة ولكن يكون للواهب حينئذٍ الرجوع ، وإن بذل المتّهب المثل أو القيمة . هذا كلّه في العوض المعيّن المشخّص . أمّا المطلق فيدفع بدله ، سواء كان مقدّراً كمئة درهم أو لم يكن [ 5 ] . [ والمتجه أنّه يلزم الواهب بالأرش لو ظهر معيباً في المعيّنة ] . فالأولى الإلزام بالعين أو بما يرضى به الواهب ولو الأرش .
شرح
[ 1 ] وبذلك ظهر لك أنّ ما في المسالك مشوّش ، خصوصاً بعد ملاحظة كلامه في تفسير قوله في المتن : « ومع الاشتراط من غير تقدير . . . إلى آخره » فلاحظ وتأمّل . [ 2 ] لإطلاق دليله . [ 3 ] ففي القواعد : « دفع المتّهب مثله أو قيمته مع التعيين أو العين أو ما شاء إن رضي الواهب مع الإطلاق » « 1 » . وهو ظاهر أيضاً في وجوب دفع العوض وفي وجوب قبول الواهب له مع بذله . اللهمّ إلّاأن يحمل على إرادة بيان كفايته في عدم رجوع الواهب في العين ولو بقرينة ما تقدّم له سابقاً . ولكن يشكل أيضاً بأنّ الواجب على الواهب قبوله نفس العوض المذكور في العقد دون غيره ؛ لعموم قوله : « المؤمنون » « 2 » وغيره . [ 4 ] اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ فساد العوض فيها لا يقتضي فسادها ؛ ضرورة كونه فيها [ / الهبة ] كالمهر في النكاح ؛ لأنّها تصحّ بدونه ، وحينئذٍ تبقى صحيحة ، ولكن لا وجه للمجّانية بعد فرض قصد المعاوضة بها ، فليس حينئذٍ إلّامثل العوض المذكور أو قيمته نحو ما ذكروه في المهر الفاسد . لكن لا يخفى عليك النظر في المقيس عليه كما ذكرناه في محلّه فضلًا عن حرمة القياس . نعم حكم بصحّة النكاح للإجماع والرجوع إلى مهر المثل ، بخلاف المقام فإنّه لا شيء مقرّر هنا على تقدير الفساد . فالمتّجه حينئذٍ البطلان مع فرض ذكر المعوّض فيها على طريق ذكره في عقود المعاوضة ، بناءً على صلاحية عقدها للتمليك كالنكاح فلا يحتاج إلى سبب آخر . [ 5 ] ومن ذلك يعلم ما في عبارة القواعد « 3 » من التشويش ، والأمر سهل بعد وضوح الحال . وفيها أيضاً : « ولو كان معيباً الزم بالأرش أو دفع العين في المعيّنة لا المطلقة » « 4 » ، وهو ظاهر في وجوب قبول الواهب مع دفع الأرش . وفيه : أنّ المتّجه عدمه ؛ لأنّ الفرض اشتراط العوض المعيّن المنصرف إلى الصحيح فلا يجب عليه القبول .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 409 . ( 2 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 3 ) القواعد 2 : 409 . ( 4 ) القواعد 2 : 410 .