تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
سواء كانت من المساوي أو من الأدنى أو من الأعلى [ 1 ] . نعم هي وإن لم تكن مشروطة به ولكن له الإثابة وعدمها ، ( فإن أثاب لم يكن للواهب الرجوع ) مع قبوله [ 2 ] . نعم لا يجب عليه القبول [ 3 ] ، بل الظاهر أيضاً عدم جواز الرجوع للموهوب بثوابه ؛ لأنّه أيضاً من الهبة التي اثيبت ( وإن شرط الثواب ) في هبته ( صحّ ) [ 4 ] ، بل لا فرق في صحّته ( أطلق أو عيّن ) [ 5 ] . ( و ) لكن ( له الرجوع مالم يدفع إليه ما شرط ) مطلقاً أو معيّناً [ 6 ] ، ( ومع الاشتراط من غير تقدير يدفع ما
شرح
[ 1 ] بلا خلاف محقّق أجده فيه ، وإن حكي عن المبسوط والخلاف « 1 » [ الاشتراط ] ، إلّاأنّ الظاهر من المحكيّ عنهما خصوصاً الأوّل إرادة اشتراط لزومها به ، فلو كانت حينئذٍ لرحم مثلًا لزمت حينئذٍ بدونه . نعم عن كافي أبي الصلاح : أنّ هدية الأدنى إلى الأعلى تقتضي الثواب بمثلها ، ولا يجوز له التصرّف فيها قبل الإثابة أو العزم عليها « 2 » . ولعلّه يريد ما هو المتعارف من إرادة الثواب بمثل الفرض وهو خارج عمّا نحن فيه . وحينئذٍ يتمّ ما حكيناه من نفي الخلاف في ذلك بيننا . وكذا ما في السرائر من أنّ عليه إجماع أصحابنا ، وأنّ أحداً لم يذكر ذلك في مسطور « 3 » . وهو [ أيالإجماع ] الحجّة بعد إطلاق الأدلّة . [ 2 ] لما عرفته سابقاً من أدلّة لزومها بذلك . [ 3 ] للأصل ؛ لأنّه بمنزلة هبة جديدة لا يجب عليه قبولها ، خصوصاً بعد اقتضائه سقوط حقّه من الرجوع كما تقدّم الكلام في ذلك . [ 4 ] بلا خلاف فيه عندنا ، بل عن التذكرة الإجماع عليه « 4 » ؛ للإطلاق . خلافاً لما عن أحد قولي الشافعي من عدم الجواز « 5 » ؛ لمنافاته مقتضاها الذي هو المجانية . وفيه منع واضح . [ 5 ] بلا خلاف أجده في الثاني منهما ، بل عن ظاهر التذكرة الإجماع عليه « 6 » ، بل الأوّل على ما في المفاتيح « 7 » ، وظاهر قوله في المسالك عندنا « 8 » . لكن عن يحيى بن سعيد في الجامع : وإن شرط مجهولًا لم يصحّ « 9 » . وفيه : 1 - أنّه مناف لإطلاق الأدلّة . 2 - ولبنائها على المغابنة . 3 - ولأنّه مضبوط بالقيمة مع التعاسر . 4 - ولخبر القاسم بن سليمان : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يهب الجارية على أن يثاب فلا يثاب أله أن يرجع فيها ؟ قال : « نعم إذا كان شرط له عليه ، قلت : أرأيت إن وهبها له ولم يثبه أيطأها أم لا ؟ قال : نعم إذا كان لم يشترط عليه » « 10 » . 5 - وخبر إسحاق بن عمّار ، قال : قلت [ له ] : الرجل [ الفقيد ] يهدي [ إليّ ] الهدية يتعرّض لما عندي فآخذها ولا اعطيه شيئاً أيحلّ [ لي ] ؟ قال : « نعم هي لك حلال ، ولكن لا تدع أن تعطيه » « 11 » الخبر . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الثاني منهما لا شرطية فيه ، وإن كان الداعي هو الأوّل ، والمراد منه إطلاق الثواب المنزّل عند التعاسر على المثل أو القيمة ، وهو غير الثواب المجهول . ولكن فيه بعد التسليم أنّ الإطلاق كافٍ . [ 6 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لإطلاق الأدلّة السابقة ، وخصوص خبر القاسم ، وأولويته من العقد اللازم الذي ثبت الخيار فيه بعدم بذل الشرط ولغير ذلك .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 310 . الخلاف 3 : 568 . ( 2 ) الكافي : 328 . السرائر 3 : 175 . ( 3 ) الكافي : 328 . السرائر 3 : 175 . ( 4 ) التذكرة 2 : 422 ( حجرية ) . ( 5 ) انظر المجموع 15 : 389 . ( 6 ) انظر التذكرة 2 : 422 ( حجرية ) . ( 7 ) المفاتيح 3 : 206 . ( 8 ) المسالك 6 : 60 . ( 9 ) الجامع للشرائع : 366 . ( 10 ) الوسائل 19 : 242 ، ب 9 من الهبات ، ح 2 . ( 11 ) الوسائل 17 : 293 ، ب 91 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 543 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )