شاء وإن « 1 » كان يسيراً ) مع رضا الواهب به [ 1 ] .
ولو امتنع من قبوله [ 2 ] [ فإنّه يدفع إليه المثل أو القيمة الذي يراد به بدفع المعتاد ثواباً ] [ 3 ] .
كما أنّه لا يخفى عليك أنّه ( لم يكن للواهب مع قبضه الرجوع ) [ 4 ] . وإنّما الكلام فيما ذكره المصنّف بقوله :
( ولا يجبر الموهوب له على دفع المشترط ، بل يكون بالخيار ) بين ردّ العين وبين دفع المشترط [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم ما يقتضي التعيين ، بل الإطلاق قاضٍ بعدمه .
[ 2 ] فعن أبي علي : أنّه يثيبه حتى يرضى « 2 » كما عن بعض العامّة « 3 » ؛ لخبر أبي هريرة : أنّ أعرابياً وهب للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ناقته فأعطاه ثلاثاً فأبى ، فزاده ثلاثاً فأبى ، فزاده ثلاثاً ، فلمّا استكمل تسعاً قال : رضيت « 4 » الذي هو في غاية الضعف سنداً ودلالة . وعن التقي في الكافي : في الهدية أنّه يثيبه قدر قيمة الهبة أو مثلها « 5 » ، كما عن بعض العامّة « 6 » أيضاً . أو يثيبه مقدار ما يعتاد في جزاء مثله كما عن المبسوط والخلاف « 7 » وغيرهما ؛ لانصراف الإطلاق إليه . وفي محكيّ الخلاف أيضاً : لو قلنا : « إنّ لا مقدار للثواب وإنّما هو ما يثاب عنها قليلًا كان أو كثيراً لكان قويّاً » « 8 » . وعن التحرير : « إذا شرط ثواباً مجهولًا صحّ ولزمه دفع ما يصدق عليه إطلاق الاسم » « 9 » . وكأنّه يرجع إلى ما عن بعض العامّة « 10 » من الاكتفاء بأقلّ ما يتموّل عكس ما عن آخر منهم « 11 » أيضاً من أنّه لا بدّ من دفع ما يزيد على القيمة وإلّا لباعها بالسوق ، إلى غير ذلك .
[ الذي ] ممّا لا يخفى عليك وجهه ( و ) لا ما فيه .
[ 3 ] عدا القول بدفع المثل أو القيمة الذي يرجع إليه القول بدفع المعتاد ثواباً ؛ ضرورة كونه المعتاد فصاعداً لا أنقص من ذلك .
[ 4 ] لما عرفته من صيرورة العقد حينئذٍ لازماً .
[ 5 ] ونحوه ما في القواعد من أنّه « إن لم يرض - أيالواهب بما دفع إليه - تخيّر المتّهب بين دفع الموهوب وعوض المثل » « 12 » . قيل : ومقتضاه عدم وجوب الوفاء عليه به . وبناه في المسالك على كونه كذلك في العقد اللازم أيضاً ، وإنّما فائدته جعل العقد اللازم جائزاً أو على أنّ هذا العقد من العقود الجائزة ، خصوصاً من جهة الواهب ، فلم يجب الوفاء به كما لا يجب الوفاء بأصله « 13 » . وأشكله فيها أيضاً بأنّه من طرف المتّهب لازم ، فلا يجوز له الفسخ بنفسه وإن لم يبذل المشروط وتخيّره بين بذل العين والثواب المشروط لا ينافيه ، وإنّما يظهر جوازه من قبل الواهب خاصّة « 14 » كما أنّ الأوّل قد بيّنا ضعفه في محلّه وقلنا : إنّه مناف لعموم « أَوفُوا » و « المؤمنون عند شروطهم » فيلزم حينئذٍ بالوفاء ، وإن تسلّط البائع مع ذلك على الخيار مع فرض عدم وصول شرطه إليه . ويمكن أن يقال - بل لعلّه الظاهر - : أنّ الخيار المزبور في المتن وغيره لا ينافي لزوم العقد . وردّ العين - باعتبار كونها ثواباً أو أولى منه - ليس فسخاً للعقد ، بل هو نحو ردّ العين في القرض ، وإن أوجب عقده المثل أو القيمة لكن ردّه نفسه أولى بالقبول ، فكذا ما نحن فيه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولو » .
( 2 ) نقله في المختلف 6 : 269 .
( 3 ) انظر المجموع 15 : 389 .
( 4 ) مسند أحمد 1 : 295 ، مع اختلاف .
( 5 ) الكافي : 328 . الخلاف 3 : 570 .
( 6 ) انظر المجموع 15 : 389 .
( 7 ) المبسوط 3 : 311 . الخلاف 3 : 570 .
( 8 ) الكافي : 328 . الخلاف 3 : 570 .
( 9 ) التحرير 3 : 280 . القواعد 2 : 409 .
( 10 ) المجموع 15 : 386 . الشرح الكبير 6 : 247 .
( 11 ) المجموع 15 : 386 . الشرح الكبير 6 : 247 .
( 12 ) التحرير 3 : 280 . القواعد 2 : 409 .
( 13 ) المسالك 6 : 62 .
( 14 ) المسالك 6 : 62 .